الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

محتد المجد والعلاء المنيف

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

مَحتِدَ المَجدِ والعَلاءِ المُنيفِ

سِدرةَ الفَخرِ ذا المقام الشريفِ

مورِدَ الفضلِ ناقعاً بحجاهُ

كلَّ صادٍ لفضلهِ ملهوفِ

قُطبَ عالي النُهى تدورُ عليهِ

نَبِّرات الحجى بغير وقوفِ

شخصهُ الجوهريُّ قام بنوعٍ

مُفرَدِ الحُسنِ بالبَها موصوفِ

لا يناويهِ مفلقونَ بجدلٍ

بل يعودونَ عنهُ رغمَ الانوفِ

فَيصَلُ الحُكمِ في القَضا يبتغي الاجرَ

بلا أُجرةِ ولا مصروفِ

انصفَ الحقَّ في الانام بفُتيا

ه فدان الظَلُومُ للمنصوفِ

حازَ في شخصهِ العُلومَ جميعاً

مقتضيها من تالدٍ وطريفِ

ذو ثَناءِ كانهُ المِسكُ طيباً

رَبُّ جودٍ ورَبُّ عِرضٍ نظيفِ

جَرَّدَ العقلَ عن كثيفِ الهَيُولي

فاحتظى دونها برُوحٍ لطيفِ

ليسَ بِدعٌ إِمَّا تولاهُ مولا

هُ بذا اللُطف فهو عبدُ لطيفِ

ان عبدَ اللطيف الطفُ روحٍ

صِفةٌ من صِفات ذا الموصوفِ

إِنَّ دِينارَ فضلهِ لَنَقِيٌّ

جَلَّ في سبكِ ذاتهِ عن زُيوفِ

وَهوَ إِكسيرُنا الذي نبتغيهِ

مُذ سما في صنيعهِ المعروفِ

أَشرَقَت شمسُهُ ونَمَّ سَناها

فتعالت عن مُزرِيات الكُسوف

واستضاءَت بدورُهُ وتجلَّت

حيث جلَّت عن ذُلّ نقص الخُسوفِ

ان تبدَّت ازرت بخَودٍ رَداحٍ

تنجلي في قراطقٍ وشُنوفِ

واذا ما تجرَّدَت وتنقَّت

كَسَتِ المستحقَّ ثوبَ الشَفُوفِ

طبعها كالربيع حازَ اعتِدالاً

بعدَ أَن كان سالفاً كالخريفِ

هامَ قلبي بها فطالَ وُقوفي

عندَها فانثنيت اهلَ وقوفِ

كم عَيِي عن وِصالها ذو هِيامٍ

ما أَحلَّتهُ في مَحَلِّ الضيوفِ

بات يَرعى ظروفها في الليالي

ومُناهُ بذلك المظروفِ

قد يَرى نَيلَها بعيداً ولكن

هيَ أَدنى من دانيات القُطُوفِ

كم دهت لُب عاقلٍ وحكيمٍ

وازدَهَت عقلَ حازمٍ فَيلَسُوفِ

سوّف العمر في عَسى ولَعَلٍ

وبسَوفٍ وسَوفُ للتسويفِ

قال فيها الفقيرُ صِرتُ غنياً

رافعاً فوق ذا الأنامِ سُجوفي

مَلأَ القلبَ لَذَّةً وحُبوراً

عندَ رُؤياهُ مِلءَ جِسمٍ نحيفِ

نَصُّها واضحُ البَيانِ جليٌّ

لم تَشُبهُ غوائلُ التحريفِ

إِنَّ تصعيدَ زفرتي في هواها

قطَّرَت دمعتي بلا توقيفِ

وتكلفتُ بازدياد انسحاقي

ما كفاني بهِ عن التكليفِ

كيفَ أُدلي إلى المطامع دَلوي

وكَفَافي بشَربةٍ ورغيفِ

ومُقامي الرحيبُ أَحرَجُ كوخٍ

هُوَ في الأَرض مَربَعي ومَصِيفي

ودِثاري عَباءَتي وشِعاري

مع رِدائي نسيجُ شعرٍ وصوفِ

لا تَلُمني يا عاذلي في هَوَى مَن

لَستُ فيهِ بقابل التعنيفِ

إنما العَقدُ في يديهِ مع الحَلّ

فمالي وظِنَّةَ التصحيفِ

ان نفسي طارت اليهِ شعاعاً

أَمِنَت في أَمانهِ من مُخيفِ

عاطفٌ نفسنا اليهِ عَطُوفٌ

نحوَنا فَهوَ عاطفُ المعطوفِ

إِن تَبِت في جِوارهِ وحِماهُ

بِتَّ في مَمنَعٍ وظِلٍّ وريفِ

ضيفُ عبد اللطيفِ ضيفٌ كريمٌ

يا مضافاً اتى لخير مضيفِ

ايُّها العَبقَريُّ حُزتَ خِلالاً

كم بها من متيَّمٍ مشغوفِ

قد تعرَّفتَ في الوَرى بالمزايا

لا بلامٍ يجيءُ للتعريفِ

انا راضٍ بما بهِ انت قاض

فاقضِ ما تقتضيهِ من معروفِ

دُم وفُز ثُمَّ سُدوتِه وارقَ والبَس

ثوبَ فخر مؤَثَّلِ التفويفِ

وابقَ في صِحَّةٍ ومجدٍ خطيرٍ

وَوَقارٍ من فضل ربٍّ رأُوفِ

كي تُشِيرَ البَنانُ نحوك هذا

مَحتِدُ المجدِ والعلاءِ المنيفِ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة