الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

أليوم ضاءت لمحة السر الخفي

عدد الأبيات : 60

طباعة مفضلتي

أَليومَ ضاءَت لمحةُ السِّرِّ الخَفي

جَهراً وضاعت نَفحةُ البرِّ الحَفِي

اليوم قد حُسِر الغِطاءُ ولاح لِل

أَبصارِ ما قد كانَ أَضأَلَ مختفي

اليوم قد ظَهَرَ الالهُ لعبدهِ

لقَبُول صَبغتهِ ولم يستنكفِ

اليومَ قُدِّسَتِ المِياهُ وبُورِكَت

وسَقامُها الزَمِن العُقامُ بهِ شُفِي

اليومَ صوتُ الآب يُعلِنُ أَنَّ ذا

من قد سُرِرتُ بهِ وهذا ابني الصفي

والروحُ حلَّ عليهِ منهبطاً بنَو

عِ حَمامةٍ بيضاءَ ذاتِ تَرَفرُفِ

من بعد أعوامٍ ثلاثينَ انطَوَت

في طاعة الأَبَوينِ مريمَ يُوسُف

وافى إلى الأُردُنِّ يبغي صَبغةً

من عبدهِ ذاك الذي منهُ اصطُفِي

وانسابَ ما بينَ الخُطاةِ كخاطئٍ

مما يُعَدُّ لتوبةٍ لم يَعتَفِ

خلعَ المسيحُ وِشاحَهُ في شطِّهِ

يبغي العِمادَ كتائبٍ متنظفِ

مُذ شامَ يوحنا النبيُّ بانهُ وافاهُ

مكتتماً كمن لم يُعرَفِ

نادى بإِيماءِ الاصابعِ معلناً

بسَماعِ شعبٍ ذي فُؤادٍ اغلفِ

هذا هُوَ الحَمَلُ الكريمُ الرافعُ ال

أَوزارَ أجمَعها ومن عنها يَفِي

هذا عنيتُ بانهُ بعدي يجي

ءُ وأَنَّهُ ما زالَ قبلي وهوَ فِي

من لَستُ حقّاً مستحقاً حَلَّ شِسعِ

حِذائِهِ بل إِن فيهِ تَشَرُّفي

اني أُعمِّدكم بماءِ طُهُوركم

لأُعِدَّكم فيهِ لحالٍ اشرفِ

هيَ صبغةُ الإِبنِ الوحيدِ بروحهِ ال

قُدُسيّ والنارِ التي لا تنطفي

أَنَّي الهي تعتلي مني يدٌ

من فوق هامِك ذي الجَلال المُرجِفِ

فيما أُنقِّي عينَ يَنبوعِ النَقا

وبما أُعمِّدُ لُجَّةَ الطُهرِ الوَفي

اني لفي عَوَزٍ اليك وانت تأ

تيني بكل تخضُّعٍ وتلطُّفٍ

فاجابهُ دَع عنكَ كل تمنُّعٍ

وبما اصطنعتَ بهِ الوَرى لا تأَنَفِ

قَمِنٌ بنا أَنَّا نكمِّلُ كلَّ عد

لٍ تقتدي فيهِ الأَنامُ وتقتفي

وَقَفَت مياهُ البحر لما أَبصَرَت

في الناسِ مُبدِعَها بذاك المَوقِفِ

فاءت على أدبارِها وتماسكت

عن جَريها ومن العجائبِ ان تَفِي

فالماءُ في الأُردُنِّ وَلَّى هارباً

من هَولِ عِزَّتهِ ولم يتوقَّفِ

قَصُرَ امتدادُ الماءِ جَزرَ مَهابةٍ

وحَراكُهُ قال السُكونُ لهُ قِفِ

أَوِشاجُ ايليّا بهِ فمِياهُهُ

مثلَ اسمهِ الأُردُنِّ لمَّا تُصرَفِ

أَم ذا ابنُ نُونٍ جائزُ الأُردُنِّ بال

تابوتِ فالأمواهُ ذاتُ توقُّفِ

ام ذاكَ أَليَشَعُ النبيُّ وشانهُ

صلحُ المياهِ من الفَسادِ المُتلِفُ

ظهرَ الالهُ فكلُّ وادٍ يمتلي

وتدينُ اتلاع النُهى المتصلِّفِ

ظهر الالهُ فيا نجومُ تستَّرِي

من هولِ عِزَّتهِ ويا شمسُ اختَفِي

ظهرَ الالهُ فيا بسيطةُ زلزلي

فَرَقاً وايتها السماواتُ ارجُفي

من بيت لحمٍ ضاءَ بدراً كاملاً

يُزرِي البدورَ فنورُهُ لم يُخسَفِ

من مِذوَدٍ قد كان مُبزَغُ شمسِهِ

يا شمسَ قُدسٍ ضَؤها لم يُكسَفِ

يا أرضَ زابُلُّونَ سرّي وافرحي

يا ارضَ نفتاليمَ نادي واهتِفي

برّيَّةَ الأُردُنِّ سقياً فاجذَلي

وبصوتِ داعي البِشر سَمعَكِ شَنِّفي

أَنفَت مَهابتُهُ التنانينَ التي

أَنفَت بعادك نَفيَ ما لا ينتفي

صالت على الأَصلال في وَكَناتها

نِقَمٌ بها صلَّت صليلَ المَشرَفي

ولتبتهج شَجَرُ الغِياضِ إذا النَدى

رَوّى الصَدى واخضلَّ كل مُجفَّفِ

ورِياضُكِ الغَنَّاءُ تُزهِرُ سُوسَنا

والآسُ يُؤسِي كلَّ قلبٍ مُدنِفِ

وزهورِك الفيحاءُ تَنشُرُ عَرفَها

وتميسُ تِيهاً بالقَوامِ الأَهيَفِ

إذ في بَواديكِ ابتدى مستأنَفاً

رَبٌّ قديمٌ ليسَ بالمُستأنَفِ

وافى ليرحَضَ إِثمَ آدمَ موفياً

أَوفى الوفاءِ ووعدُهُ لم يُخلَفِ

يا عِترةَ الجَدِّ القديم دَعِي البُكا

كُفّي عن النَوحِ المبرّحِ وانكَفي

وَرَد الخَلاصُ لنا واصدرَ ردؤُهُ

نفيَ الردى ووجوبَ ردِّ المنتفي

افدى وارشدَ ثم أَشفَى أُمَّةً

لم تُفدَ لولاهُ وتُهدَ وتشتفِ

فَهُوَ المخلِّصُ والمعلمُ والطبيبُ

ثلثةٌ نَغنى بِهِنَّ ونكتفي

هذا الذي عاصَيتُ أمرَ صَبابتي

من أجلِهِ وأَطَعتُ نَهيَ تَعَفُّفي

وجعلتُ قيد الآبداتِ من الهَوى

حُبِيّهِ واستعذبتُ فيهِ تكلُّفي

يا من تسنَّمنا بهِ سُدَدَ العَلا

اذ حازها بتواضُعٍ لم يوصفِ

عرَّفتَ ما كانَ قد قبلُ من الوَرَى

مُستغرقَ التنكيرِ لم يتعرَّفِ

ثقَّفتَ اخلاقَ الوَرى بمثقِّفِ البِرِّ

الذي قد فاقَ كل مثقِّفِ

وجَدَعتَ عِرنِينَ التشامُخ خافضاً

بِعَلا الهَلاكِ بسيف عدلٍ مُرهَفِ

ومنحَتنا الزُلفى إلى عَدنَ التي

بالعدلِ قِدماً آدمٌ منها نُفِي

وكَسَوتَنا ثوب البَرارةِ عاجلاً

إذ شفَّنا التسويفُ غير مسوّفِ

أَلفتنا بك حينَ جَرَّدت الرَدَى

فأَقمتَ بالتجريد خير مؤَلَّفِ

ورفأتَ صَدعَ قُلُوبِنا بترؤفٍ

وحُنُوِّ قلبٍ بالمحبَّة أَرأَفِ

ومحوتَ اظلالَ الضَلالةِ بالهُدى

ورفأتَ ما لولا رِفاؤُك ما رُفِي

فلك المديحُ يضوعُ عَرفُ كِبائِهِ

من كل هاتفةٍ وما لم تهتِفِ

ولك السجودُ مع الكَرامةِ سرمداً

ما لا يُكَفَّ ولا يُقالُ لهُ كفي

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة