الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

لو قيل ما ريح السموم ونفث ربات

عدد الأبيات : 81

طباعة مفضلتي

لو قِيلَ ما ريحُ السَمُومِ ونَفثُ رَبّا

ت السُمومِ وطَعمُ كلّ مرارِ

ناديتُ داللةُ الفَنى من غير ما ال

حِرصِ الجسيمِ الزائدِ المِقدارِ

كم من سليمِ القلبِ سالَمَها فأَصبَحَ

كالسليمِ وما لهُ من ثارِ

كَمَنَت بظِلِّ محبَّةٍ جُهِلَت مِنَ ال

غُمرِ البهيمِ الأَكمَهِ الأَبصارِ

من شأنها الشَينُ الذي يَغشَى سَنَى ال

شأنَ الكريمِ وربَّ كلّ فَخَارِ

ويَرَى مكامنَ سِحرِها كلُّ امرئٍ

حَذِقٍ فهيمِ القلبِ ذي استِبصارِ

كالسمِّ في عَسَلٍ تُواريهِ مَلَذَّ

ات الطُعومِ بِطَعمِها المُتَواري

فاقبِح بها من صُحبةٍ هِيَ فَخُّ إبليسَ

الرجيمِ لعُصبةِ الفُجارِ

نَثَرت عُقودَ طَهارةٍ أَسنَى من ال

دُرِّ النظيمِ لدى نُهَى الأَطهارِ

لَفَحت نَضارةَ عِفَّةٍ أَبهَى من ال

روضِ العميمِ ونَضرةِ الأَنوارِ

فَعَلَت بها فِعلَ اللَظَى المشبوبِ في

ذاوي الهشيمِ فيا لَها من نارِ

واللَهِ أُقسِمُ إِنَّها شَرَكٌ وباللَهِ

العظيمِ ومَقنِصُ الأَسرارِ

هذي التي فتكت قديماً في الوَرَى

بأُولى شخيمَ لكشفِ ذاكَ العارِ

فها دليلاً استعلَنَت أَسرار

شمشونَ الشهومِ الفاتكِ الجَبَّارِ

وبها سليمانُ اغتدى غمراً ويا

لك من حكيمِ ذي حجىً ووقارِ

وبها يهوديتُ اقتَضَت حتفاً على

ذاكَ الظَلُومِ الماكر الغَدَّارِ

وغدا بيائيلَ الشجيعةِ سِيسَرا أَردى

عظيمٍ ميتاً بإِصارِ

والبِكرُ ثامَرُ ثيِّباً امست

بحمنونَ الغليمِ الهائِمِ الخَتَّارِ

باتت لذاك بليلةٍ شيباءَ فا

صمةَ الختوم نضيةَ الأَستارِ

ما ساقَ لي بحب الندامةِ والخسا

ر سوى نديمي ليلتي ونهاري

فالبُعدُ عن نَزَغاتها والعَوذُ باللَهِ

الرحيمِ الواحدِ القهارِ

كم غادرت ذا ثَروةٍ رُوحيَّةٍ

مثلَ العديمِ مكابدَ الأَضرارِ

وكريمَ عرضٍ أعرَضَتهُ سِهامَ ذي

لومٍ لئيمٍ غادرٍ مَكَّارِ

ورَمَت بعِزهاةٍ إلى نَفَقِ الرَدَى ال

مُرِّ الأليمِ وأِظلمِ الآبارِ

فدَعِي كِنانةُ لومَ عُذرةَ واعذِرِنَّ

ولا تلومي بل حَذارِ حَذارِ

كَم من حميمٍ صيَّرتهُ يعومُ بال

دمع الحميمِ الهاطلِ المِدرارِ

وذكيِّ فَهمٍ حاذقٍ تَرَكتهُ كال

ناسي الغشيمِ مشتَّت الأفكارِ

قادت نُهاهُ عنوةً فكأَنَّها

بِنتُ الكرومِ ولم تَكُن بعُقارِ

دبَّت كما الصهباءِ في عقل الجَهُو

لِ المُستهامِ فباحَ بالأَسرارِ

وسَرَت برقَّةِ لُطفها في روحهِ

سَريَ النسيمِ بباكر الأَسحارِ

حتى أَراهُ ضلالُها مُعوَجَّها

كالمستقيمِ الخَطِّ للنُظَّارِ

تسري على مهلٍ كحُمَّى الدِقِّ في ال

جَسَد السقيمِ بغيرِ ما استِشعارِ

أو كالنُعاسِ بمُقلةِ الوَسنانِ في ال

ليلِ البهيمِ لطولةِ الأَسهارِ

في البدءِ صعبٌ كشفُها عَسِرٌ على

أَيِّ الفهومِ ومُبهَم الإِشعارِ

لكن سُرعَةَ بُرءِها سَهلٌ على ال

نَدبِ الحَزومِ وذا قياسٌ جارِ

ومحبَّةٌ كحمامةٍ شِبهاً وذا

تاً مثلُ بومٍ ناعبٍ بقِفارِ

تغريدُها نَعبٌ على طَلَل الفضا

ئلِ والرُسومِ لإِعتِفا الآثارِ

تَنسابُ فيها قَملةُ الفِسق المرشَّحِ

بالكُلومِ بِسرَّةٍ وتَوارِ

لكلامها كلم يقد عصائب ال

قلب الكليم بلا ظبي وشفار

يختصُّ فيها كلُّ زُرء بالخُصو

صِ وبالعُمومِ وكلُّ قَدحٍ وارِ

أَمرٌ أبدا بالرُوحِ مختتماً بآ

لام الجُسوم وهَيجِها الزَخَّارِ

بطبيعةٍ طُبِعَت على الآلام وال

مَيلِ الذميمِ إلى الخَنا والعارِ

ان أزهَرَت عَذَباتُها يَعقِدنَ أَثمارَ

الغموم بأَشنَعِ الأَشجارِ

لقِياسها كُبرَى وصُغرَى أَنتَجَت

كِبَرَ الهُمومِ ولازِمَ الأَكدارِ

فهِيَ الشَقا لوأَنَّها نَعِمَت بجَنَّا

تِ النعيمِ وروضهِ المِعطارِ

ومن العجائبِ أَنَّها ذئبٌ يخالُ

كظَبيِ رِئمٍ وهو ليثٌ ضارِ

مَن كان منسقماً بهذا الداءِ وال

مرضِ الوخيمِ الزائِد الأَقذارِ

فتشيمُهُ متخلِّقاً في الناسِ بال

خُلُق الحليم فلا يزالُ يُداري

طَلقُ الأَسرَّة كالابارق دونها

بَسرُ الغيومِ وكُربةُ الأَمطارِ

متطحناً غُرماً حَلِيَّ اللفظِ ذا

دمعٍ سجيمٍ سالَ كالتَيَّارِ

اخفى الهَوَى فأَبانهُ عِقيانُ مُقلتِهِ

النَمُومِ بسِرّهِ المُتَواري

هَجَمَت عليهِ صُبابةٌ قد اسلمهُ

إلى الوُجُومِ فباتَ كالمحتارِ

لو أَنَّهُ يبلو الهوى لم يُبلَ بال

شوقِ الوجيمِ وحَرِّ شرِّ أُوارِ

وتراهُ عندَ فراقِ من يهواهُ كال

وَلَد اليتيمِ الفاقدِ الأَظارِ

متململاً من وَجدِهِ والشوقِ كال

طِفلِ الفطيمِ لثديهِ المِدرارِ

ويَعِجُّ من فصلِ التَناءِي كالفصيلِ

وكالظليمِ بضَجَّةٍ وخُوارِ

في النزوِ منعقدُ الحبى في الغَزوِ منحلَّ

العزومِ مفككُ الأَزرار

ذي شيمةُ الحاوي الوِدادِ النغلِ وال

حبِ الذميمِ وسيمةُ الأَشرار

الخُبثُ شِنشِنةٌ لهُ والملقُ فيه

أشرُّ خيمٍ ظلَّ كالمهذارِ

أَزرَى بتالدِ مجدِهِ وبطارفِ ال

شَرَف الوسيمِ الباهرِ الأَخطارِ

قد كانَ أنشزَ فاركٍ فتراهُ أَطفَلَ

كالبَغُومِ نزيحةَ الأَخدارِ

حتى غدا عبداً وكان قَبَيلَ ذا

حُرَّ الأَديمِ يُعَدُّ في الأَحرارِ

مستلزماً من غيرِ ما لَزَمٍ أَذى

مرضٍ مقيمٍ فيهِ ليسَ بسارِ

لَزِمَتهُ أَوجاعٌ بَدَت من نَفسِهِ

شَرَّ اللُزومِ فصارَ قوسَ الباري

يا صاحِ مالكَ مُنجِدٌ في الناسِ من

عَرَبٍ ورُومٍ في مَدَى الأَدهارِ

يَشفي من الداءِ العُقامِ نُهاكَ ذا ال

رأيِ العقيمِ الناتجِ الأَضرارِ

إِلا وحيدُ الآبِ مُحيِي الميتِ وال

عَظمِ الرميمِ المستهيضِ الهاري

هذا يسوعُ اللَهُ مُنقِذُ آدَمَ ال

رجلِ الأَثيمِ الحاملِ الأَوزارِ

ومخلِّصُ الأَبرارِ من أَطباقِ أَعماقِ

الجحيمِ وتلكُمُ الآبارِ

زَمَنيُّ مَولِدِ بشرةٍ ما زالَ في ال

أَزَل القديمِ وغابِرِ الأَعصارِ

شَفعُ الطبيعةِ والمشيئَةِ قد أتى

وَترَ القُنُوم هو الالهُ الباري

فالأَنبياءُ تكلَّمت عنهُ وتو

ريةُ الكليمِ وسائرُ الأَسفارِ

أَربَت بواهرُهُ وأَنعُمُهُ على

فَلَكِ النجومِ وبَهجةِ الأَقمارِ

يا ربِّ جئتكَ نادباً حالي الشقيَّ

وفرطَ شُؤمي يا رجا الأَقطارِ

يا ربِّ صفحاً عن جَهالةِ آثِمٍ

وغدٍ تريمٍ جامعِ الآصارِ

إني القتيلُ وليسَ لي من قاتلٍ

أو من غريمٍ فاعدِلوا عن ثاري

إلا غَرامٌ داهَمَت قلبي به

أُمُّ الدُهَيمِ ومقسم الأعمارِ

يا ربِّ علمني الذي تهواهُ يا

بحرَ العلومِ ولُجَّةَ الأَسرارِ

ياعالماً بخفي أمرٍ صين في ال

قلبِ الكُومِ وفي خفا الإضمار

وأَقل فُؤادي صحبةً اضحت لقلبي

كالشكيمِ وغُلَّ شرِّ إسناز

وأحرسهُ من نفث السموم وصنه من

ريح السَموم اللافحِ الأَثمارِ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة