الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

سبلت على شمس الهدى الأستار

عدد الأبيات : 87

طباعة مفضلتي

سُبِلت على شمس الهُدَى الأَستارُ

واحتَفَّها رأدَ الضُحَى الإِسرارُ

وتبرقعت عينُ الحقيقةِ بِالعَمَى

فانكفَّ عن الحاظها النُظَّارُ

من كل غِرٍّ جاهلٍ مُتَعمِّقٍ

قلباً فما للكيدِ منهُ سِبارُ

مَعَ كُلِّ قومٍ غارةً متغيراً

أبداً كما تتغيَّرُ الأَقمارُ

تَاللَه إِنِّي في انذِهالٍ مُوبِقٍ

قد حَيَّرتني هذهِ الأَطوارُ

يدنو ويَبعُدُ عن هُداهُ فدأبُهُ

طولَ المَدَى الإِيرادُ والإِصدارُ

لا يستقرُّ كجَفنِ أَرمَدَ مالَهُ

أبداً قَرارٌ لا ولا إِقرارُ

ويقولُ إِني ابنُ الكنيسة مؤمن

ويُسِيغُ ما لا ساغَهُ الكُفَّار

يحنو على أَعدائِها مُتَعطِّفاً

لهمُ كما تتعطَّفُ الأَظارُ

يسعى لتقديمِ العِدَى بعزائِمٍ

مُتَطاوِلاتِ البغيِ وَهيَ قِصارُ

مَلَكوُتُهُ الأَسنَى السَناءُ ورَبُّهُ

حُبُّ النِساءِ ودِينهُ الدينارُ

مُتَفاخِرٌ بأُصولهِ ومُفاخِرٌ

وأُصُولُهُ الصَلصالُ والفَخَّارُ

أَغراهُ من أهل الضَلال تقدُّمٌ

هيهاتِ فالإِقدامُ فيهِ عِثارُ

نحوَ الغَوايةِ مُقبِلٌ لا مُدبِرٌ

وعن الهداية شأنهُ الإِدبارُ

لم يَنهَهُ زجرُ الكِتابِ وشرعُهُ

كلَّا ولا التهويلُ والإِنذارُ

مَن ليسَ تَهدِيهِ الغَزالةُ في الضُحَى

أَيُنِيرُهُ جِنح الدُجَى الغَرَّارُ

لا تَعجَبوا من شاعرٍ بخلائقٍ

هاجت بهِ من أَجلِها الأَشعارُ

راموا خَفاءَ الحقِّ في ظُلُماتِهِم

هل تَختفي في الظُلمةِ الأَنوارُ

ومن الفضيحةِ عِندَ ذي الأَلبابِ إِن

جارَى مُطهَّمةَ الجِيادِ حِمارُ

وإذا ادَّعَى قُزلُ النواهقِ غِرَّةً

سَبقَ الخيولِ فبينَنا المِضمارُ

ومن البليَّةِ في البريَّةِ أَنفُسٌ

يأوي إليها الكِبرُ وَهيَ صِغارُ

حازَ البرانسَ والقلانسَ أَرؤُسٌ

أَولَى بِهِنَّ الصارمُ البَتَّارُ

وتتوَجَّت هاماتُ بعضٍ في الوَرَى

وبها حَرِيٌّ مِقنَعٌ وإِزارُ

وتزيَّنَت بالخَزّ خَلقٌ والخليقُ

بخَلقها الأَخلاقُ والأَطمارُ

وتبرقعت منهم وُجُوهٌ باللِحى

وبها جديرٌ بُرقُعٌ وخِمارُ

ثوبُ التُقى خيرُ الملابسِ فانتبه

يا مَن عليهِ المُوبِقاتُ شِعارُ

فالمُخزِياتُ حُلِيُّهم أَبَداً وإِن

لمعت عليهم فِضَّةٌ ونُضَارُ

بَهرا لكِ فِئَةً رئيسُكِ يافعٌ

لا يُستَشارُ ولا اليهِ يُشارُ

يُؤتى اليهِ بالنُذورِ ويأخُذُ ال

أَعشارَ وَهوَ الماكسُ العَشَّارُ

فهمُ النِعاجُ وما بِهنَّ نَواتجٌ

خيراً ولكن بالفَسادِ عِشارُ

تُرَبٌ مكلَّسةٌ تُرَى من خارجٍ

بِيضاً وداخلَها صَدىً وبَوارُ

وعيونُ ارضٍ غِضنَ من يَنبوعِها

لا ماءَ فيها للرَوَى فيُخارُ

وغيومُ أُفقٍ لا يَزالُ يَكُدُّها

عَصفُ الرياحِ وما بها أَمطارُ

أَلمفسدونَ العائثونَ المُلتَوُو

نَ الآبقونَ العُصبةُ الفُجَّارُ

الكافرونَ الجاحدونَ الغادرو

نَ الكاتمون الحقَّ وَهوَ جهارُ

الجاعلون النورَ فيهم ظُلمةً

ومُصيِّرونَ الحُلوَ فيهِ مرارُ

الماسكونَ الحقَّ ظُلماً في دُجَى

صمتٍ وكلٌّ ناطقٌ مِهذارُ

أَمسَوا وعِندَهم الفضيلةُ فَضلةٌ

والصِدقُ كِذبٌ واليمينُ يَسارُ

قد أَيَّدوا دِينَ المَجُوسِ بجعلِ تلكَ

النارِ نورَ الحقِّ وَهيَ أُوارُ

فهمُ المَوابِذةُ الذين الهُهم

نارٌ ذُبالٌ دونَها وعَفارُ

عُميُ البصيرةِ ما لهم بَصَرٌ وهل

بعدَ البصائر تنفعُ الأَبصارُ

خِيلوا كحملانٍ أَتَتكَ وديعةً

مرأى وهم في خُبرهم أَسوارُ

ما فيهمِ الا جهولٌ طائشٌ

متغطرسٌ متكِّبرٌ غَدَّارُ

لا بدعَ ان ضلُّوا لِأَنَّ إِمامَهم

بالكُفر سِيمُنُ ذلكَ السَحَّارُ

سارينَ في إِثرِ الضَلالِ لأَنَّهم

بالوَرقِ تُؤخَذُ منهمُ الأَسرارُ

أَسَروا البنينَ بظُلمهم فابتاعهم

نَخَّاسُهم منهم وهم أَحرارُ

واستعبدوهم حقَّ شرِّ رِعايةٍ

عاثُوا بها وعلى الرعيَّةِ جاروا

هذي الثِمارُ فما تُرَى أَغصانُها

والغُصن تُظهِرُ نوعَهُ الأَثمارُ

لَهُم نفوسٌ مُخصِباتٌ بالأَذَى

لكن من فعلِ الجميلِ قِفارُ

فَهُمُ قَتادٌ ما جُني إِلَّا جُنِي

منهُ الجِنايةُ ثُمَّتَ الأَوزارُ

سِيماؤُهم ظُلمُ القريبِ وشأنهم

فرطُ الأَذَى والشؤم والإِضرارُ

كَمَنوا لصِدِّيقِ الإِلهِ وأُنشِبَت

منهم بهِ الأَنيابُ والأَظفارُ

لا بُدَّ ما يَقَعونَ في الفَخّ الذي

نَصَبوهُ لو نحوَ الفراقدِ طاروا

وسيُوهَقونَ بشرّ مَقنِصةٍ ولو

فوقَ السِماكِ عَلَت لهم أَوكارُ

ويُجاوِرونَ الرَمسَ لو أَن في عُلَى ال

جَوزاءِ قد رُفِعَت لهم أَوجارُ

ويَبِينُ كلٌّ صاغراً ذي الدار لو

بُنِيَت لهُ فوقَ المَجَرَّةِ دارُ

إِن طائِعاً أو كارهاً يُردى ولو

أَن صانَهُ العَيُّوق والجَبَّارُ

فالدهرُ مَيدانُ الحيوةِ ولم تَزَل

في شَوطِهِ تَتَسابَقُ الأَعمارُ

كادت مَخازِيهم تُمِيتُهُمُ وإِن

يَحيَوا فما يَنجابُ عنهم عارُ

لو عاشتِ الشمسُ المُنِيرةُ بينهم

لعرا سَناها ظُلمةٌ وسَرارُ

ولَوِ الثُرَيَّا جاوَرَتهم ساعةً

لَغَشِي محاسنَها لذاك شَنارُ

تَباً لهم ما صُنعُهم يوماً بهِ

تَجري إِزاءَ العرشِ تلك النارُ

يوماً يوافي ربُّهم مُتَسنِّماً

سُحُبَ السماءِ وحولَهُ الأَنصارُ

بدرٌ لهُ الأَبكار والأَطهارُ ها

لاتٌ كذا الأبرارُ والأخيارُ

وأَمامَهم وَوَراءَهم من كل

طُغمات الملائك حَجفَلٌ جَرَّارُ

يوماً يَحُولُ البدرُ فيهِ إلى دمٍ

والشمسُ تُظلِمُ والنَهارُ يَهارُ

ويَكِفُّ عن دوَرانِهِ الفَلَكُ المُدا

رُ ويستقرُّ الكوكبُ السَيَّارُ

يوماً يُنادي اللَُه نحوَ عُداتِهِ

عِنّي ابعُدوا يا أيُّها الأَشرارُ

حيثُ البُكا والندبُ والحَسَراتُ وال

حَشَراتُ والأَقذاءُ والأَقذارُ

ولِجُوا حِمَى قايينَ رأسِ المُبدِعينَ

وبِكرِ مَن بِنفاقِهِ قد ساروا

فوتي وبالأماس والزُمَر التي

من حِزبهم فيكم لها آثارُ

أَلا فادخُلوها آئسينَ لِأَنَّكم

سيماكمُ الإِصرارُ والإِضرارُ

وعَمُوا ظلاماً وانعَمُوا فيها اضطِلا

ماً مستمراً ليسَ فيهِ غيارُ

واستوطِنوها يا لَها ابديَّةً

لم يَفنَ فيها مدمعٌ مِدرارُ

فلَقد عَقَقتم نائِبي الهامَ الذي

تعنوا إلى طاعاتهِ الأَقطارُ

وكذاكَ انكرتم خليفتَهُ لِأَن

قد عاد نُكراً ذلكَ الإِنكارُ

رأسُ الكنيسةِ والرئيسُ الأَرأَسُ ال

أَسُّ الصَفا والمُصطَفَى المختارُ

خيرُ الأَيمَّةِ والإِمامُ العامُ وال

حِبرُ الذي من دونهِ الأَحبارُ

حاوي المفاتيح التي مرموزُها

حُكمٌ طليقٌ ما عليهِ حِصارُ

قامت خِلافتُهُ بروميَةَ التي

دانت لها من أجلها الأَعصارُ

كَمَلَت شهادتُهُ بها فتكاملت

فيها بمَشهَدهِ لها الأَخطارُ

صُن يا رسولَ اللَهِ شعباً حافظاً

طاعاتهِ لكَ أَيُّها المِغيارُ

وارجِع سِهامَ عُداتِهِ لقلوبهم

حتى يَعُدنَ وما لَهُنَّ حيارُ

فلقد أَثاروا بالمَكامنِ نحوهُ

حرباً لها في الخافقَينِ شِرارُ

فلكَ السلامُ على المَدَى ما نَسَّمَت

ريحُ الصَبا وتغنَّت الأَطيارُ

وعلى كنيستك المُجاهدةِ الوثيقِ

حِفاظُها ما كرَّت الأَعصارُ

وعلى البتول البكرِ مريمَ فخرِنا

ما قابلَت دَرَّ الحيا الأَزهارُ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة