الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

أترى نظام الكون أوشك يهدم

عدد الأبيات : 161

طباعة مفضلتي

أَتُرَى نِظام الكونِ أَوشَكَ يُهدَمُ

ام مَن بَراهُ للحِمام مُسلَّمُ

وهل الطبيعةُ قد غَدَت مألومةً

أم انَّما رَبُّ الطبيعةِ مُؤلَمُ

وهل البريَّةُ قد تَغيَّرَ طبعها

ام أنها لمَصابهِ تَتأَلَّمُ

ما للنَهارِ موشَّحاً ثوبَ الدُجى

وضِياؤُهُ عند الظَهيرةِ مُظلِمُ

يومٌ تَحجَّبَ نُورُهُ فكأَنَّهُ

بأَدِيمِ داجي ليلهِ متلثِّمُ

فالبدرُ عاجَلَهُ الخُسوفُ وادرك ال

شمسَ الكُسوفُ وغِضنَ منهُ الأَنجُمُ

وارتجَّتِ السَبعُ الطِباقُ وغالَها

أمرٌ مُخيفٌ لا يُرامُ فيُفهَمُ

وتحسَّرَت أَملاكُها وتحيَّرَت

أَفلاكُها بَينَا تأُوب وتُقدِمُ

واحتارتِ المتحيِّراتُ وانها

كادت تُنادِي لو يكونُ لها فم

جَبَّارُها قد ذَلَّ مع عَيُّوقها

وعرا دراريها الظَلامُ المُقتِم

وغدا النهارُ كمّيِّتٍ رهنَ البِلَى

تَنعى عليهِ النِيراتُ وتَنأَمُ

والأَرضُ طُرّاً زُلزِلَت زِلزالَها

وتموَّجَت كالبحر وَهوَ عَرَمرَمُ

وتَفتَّحَت منها القُبورُ وأَخرَجَت

رِمَمَ الرُفاتِ فأَصبَحَت تتكلَّمُ

وتشقَّقت صُمُّ الصُخورِ وهُدِّمَت

حتى الجِبالُ الشُمُّ كادت تُفصَمُ

هل يُنكَرَنَّ على البريَّةِ حُزنُها

ولباسها أَضحَى السَواد الادهمُ

اذ سَنَّ باريها لها عن لازمٍ

لُبسَ السَوادِ بسُنَّةٍ تستلزمُ

فغَدَت وفَرضُ النَدبِ فرضٌ لازمٌ

مستلزمٌ كلُزُوم ما هو أَلزَمُ

تَختالُ في مِرطِ الحِدادِ كأَنَّها

ثَكلاءُ أَلَّمها مَصابٌ مُؤلِمُ

لِلّه مأتَمةٌ لميتٍ ماتَ عن

آثامِنا وَهُوَ الذي لا يأثَمُ

لا غَروَ ان بَكَتِ البرايا كُلُّها

وغدت لأَشعارِ المَناوح تَنظِمُ

كلا ولا المُبتاعُ من حُسَّادهِ

بالوَرقِ يُوسُفُ ذلك المتقدّمُ

لا لا ولا أَيُّوبُ هذا المُبتَلى

فكانما هُوَ أَحسَبٌ ومجذَّمُ

كلا ولا المهزو بهِ نُوحٌ مِن ابنٍ

وَهوَ عارٍ ما عليهِ مردَّمُ

بل انهُ الربُّ الجليلُ ومن لهُ ال

أَملاكُ والأَفلاكُ طُرّاً تَخدِمُ

هذي النِهايةُ طابقت تلكَ البَدآ

ءَةَ وَهوَ طِفلٌ في المَغارةِ مُعدَمُ

وافى الينا طائعاً متواضعاً

وَهُوَ المُطاعُ الآمِرُ المتعظمُ

حُسِبَ الالهُ مع الخُطاةِ كانهُ

وهُوَ الزكيُّ البَرُّ خاطٍ مُجرِمُ

صَدَعَت عجائبُهُ فدانَ لصِدقِها

من ذي البريَّة عُربُها والأَعجُمُ

قد أَبصَرَ الأَعمى وأُذنُ الصُمّ قد

سَمِعَت بمُعجِزِهِ وفاهَ الأَبكَمُ

وبامره المجنونُ حازَ على الشِفا

والمُعتَرى والابرصُ المتجذّمُ

واليابسُ الأَيدِي ونازفةُ الدِما

فتبصَّروا آياتِهِ يا من عَمُوا

وبامرهِ المَوتَى حَيُوا والمُقعَدو

نَ لقد مَشَوا والمنحنُونَ تقوَّموا

رَوَّى ثَرَى البُستانِ ليلةَ صلبهِ

عَرَقٌ على تلكَ البسيطةِ مسجمُ

متقطِّراً مثل العبيط على الثَرَى

من حَرِّ نارٍ في الغَداةِ ستُضرَمُ

صلَّى مليّاً ساعةً في ساعةٍ

في ساعةٍ لصليبهِ يتسوَّمُ

ان يُستَطَع أَبَتاهُ عني فلتَجُز

ذي الكاسُ بل ماضي قَضاك يُتمَّمُ

أَبَتاهُ لا كمشيئَتي لكن كما

تختارهُ وكما تَشاءُ وتَرسُمُ

بثلاث ساعاتٍ أَتمَّ صَلاتهُ

والرُسلُ ناحيةً رُقُودٌ نُوَّمُ

وافاهم وهم ثقيلوا الجَفن من

طَعم الرُقادِ ومُذ تَدَانى منهمُ

ناداهمُ هُبُّوا وصَلُّوا واحذَروا

سِنَةً بأَجفانِ القُلوبِ تهوّمُ

هلا استطعتم ساعةً ان تسهَروا

فيها معي ولربّكم ان تَخدِموا

قوموا بنا من ههُنا فلقد دنا

من للمَنا إِيايَ جاءَ يُسلِّمُ

أَتَتِ اليهودُ امامهم تِلمِيذُهُ

ذاك الكَنُود المستبيح الأَيهَمُ

بثلثةٍ في عَشرةٍ من فِضَّةٍ

حُرُّ الأَديم ابيع بيعاً يَحرُمُ

طبقوا عليهِ كالضواري بَغتةً

بل طبَّقوا فيهِ البَلاءَ وصمَّموا

سأَلوهُ انتَ يسوعُ قالَ لهم انا

هُوَ فانهَوَوا صَرعَى ولم يتقدَّموا

لكنهُ عن حُكمهِ وسَماحِهِ

ذهبوا بهِ وعليهِ صلباً احكموا

ربٌّ يجوزُ على الملائك حُكمُهُ

ومن الوَرَى يُقضَى عليهِ ويُحكَمُ

هو ذا الالهُ نراهُ مُحتَقراً فَما

ذا أنتَ يا هذا الذي يتعظَّمُ

ما رَدَّ عن خِزيِ البُصاقِ الوَجهَ وال

خَدَّينَ عن صَفَعَاتِ مَن لا يَفهَمُ

لَطَمَت يدُ العبدِ الالهَ وانها

قَمِنٌ بها لو قبلَ ذلك تُجذَمُ

يا ارضُ نوحي يا سماوات الطِمي

فالعبدُ للمولى المهيمِنِ يَلطِمُ

جَلَدُوهُ جَلداتٍ تَعاظمَ حَدُّها

مَعَ عَدِّها من عُصبةٍ لا ترحمُ

حتّى انبرَى جُثمانُهُ وتناثرت

لحمانهُ واشفَّ منها الأَعظُمُ

وتَقطَّعَت أَعصابُهُ وانفكَّت ال

أَوصالُ منهُ فَكَّ ما لا يُلحَمُ

فتضرجَّت أثوابُهُ بدِمائِهِ

فكأَنَّها من ذاك ثوبٌ مُعلَمُ

قد بُلِّلَت بالأَمسِ من أعراقِهِ

واليومَ بالأَسواطِ بلَّلها الدَمُ

متشوّهاً بِجراحهِ ومُزَمَّلاً

بدِمائِهِ فكأنهُ متعنِّمُ

هذا الذي لم تبقَ فيهِ صِحَّةٌ

من رأسِهِ القُدسيِّ حتّى المنسمُ

كلا ولا حُسنٌ وباهي صُورةٍ

غابَ الجميعُ فأَينَ رسمٌ وأَوسَمُ

فكأنما ضَرَباتُهُ أَبَتِ الشِفا

وجِراحُهُ لا يشتفيها مَرهَمُ

عَضَلت فليس لها ضِمادٌ نافعٌ

ورِفادةٌ أو نوعُ بُرءٍ يُوهَمُ

فالجِسمُ من وَقعِ السِياط مُخدَّشٌ

والرأسُ بالشوكِ الأَليمِ مُهشَّمُ

وبكل جارحةٍ جِراحٌ جَمَّةٌ

حتَّى حَشاهُ مجرَّحٌ ومورَّمُ

قد خِيلَ موؤوف الوَرَى طرّاً فما

عُضوٌ بهِ الا أَليمٌ مُؤلَمُ

ساقوهُ كالحَمَلِ الوديعِ مُحمَّلاً

لصليبهِ متحمّلاً ذا عنهمُ

وبناتُ أُورَشليمَ تَندُبُ حولَهُ

بتفجُّعٍ منهُ الحُشاشةُ تُخذَمُ

فرأَى بِهنَّ وقال أُكفُفنَ البُكا

وابكِينَ أَنفُسَكُنَّ مما تُنقَمُ

واترُكن مأتَمةً بها أَحقابُكم

أَولَى وذا الشعبُ الاثيمُ المُجرم

ان كانَ عُودكمُ الرطيبُ مهشَّماً

فهشيمكم ما حالُهُ اذ يُهشضمُ

يا ناسُ هل وجعاً تَرَونَ كمُوجعي

ياذا الخطاة أَلا ارحموني وارحموا

حُبّاً بكم ولاجلكم قد أَدرَكَتني

ذي المُصيبةُ والقَضاءُ المُبرَمُ

لولا خَطاؤُكُمُ وزَلَّةُ آدَمٍ

ما استهدَفَتني الآنَ هذي الأَسهُمُ

انَّ انسحِاقك مثلُ بحرٍ زاخرٍ

بل إِنَّهُ من كُلِّ بحرٍ أَعظَمُ

فاصغُوا اليهِ يا خُطاةُ لأَنَّهُ

ناداكُمُ بفَصاحةٍ لا تعجمُ

من قد أَحَبَّ الظُلمَ يُبغِضُ نفسَهُ

ان الظَلُومَ لنفسهِ قد يَظلِمُ

لا حُبَّ اعظمُ من مَحَبَّةِ باذلٍ

عن حِبّهِ نفساً تَعِزُّ وتَكرُمُ

ومَنِ ارتَضَى بالموتِ عن أَعدائِهِ

حُبّاً بِهِم فهُوَ المُحِبُّ الاعظمُ

لم يفتدِ الأَملاكَ بل من جودهِ

افدى الأَنامَ بفِديةٍ تُستعظَمُ

واحالَ عدلَ ابيهِ منهُ لرحمةٍ

ومحبَّةٍ عَظُمَت لديهِ وتَعظُمُ

يا مالكاً مَلَكَتهُ ايدي حكُمِهم

ما أنت الَّا المالكُ المتحكّمُ

لو كُنتَ تمنعُ مَنَّعَتكَ ملائكٌ

اربت على التَعدادِ حولكَ حُوَّمُ

او كنتَ تُفدَى لافتَدَتكَ من الوَرَى

مُهَجٌ وأَرواحٌ بحبّكَ تُسجَمُ

او كنتَ تُشرَى لاشترَتكَ نفوسُ من

بِيعَت لأَجلِك بيعَ من لا يَندَمُ

قد أَلبَسُوهُ الأُرجُوانَ تَهَزُّؤاً

ما منهمُ الا بهِ يتهكَّمُ

حتى أتوا الجَبَلَ الذي فيهِ ثَوَت

من سام أعظمُ آدَمٍ والجمجمُ

وتقاسَموا اثوابهُ ما بينهم

كي يَكمُلُ النَبَأُ المَقُولُ ستُقسَمُ

قد سمَّروا رجلَيهِ والأَيدي معاً

بقَساوةٍ منها الحَشَى يتضرَّمُ

وشَكا الظَما فأَتَوهُ في إِسفَنجةٍ

خَلّا ومُرّاً ساءَ منهُ المَطعَمُ

هذا الذي وَضَعَ العِدَى في خُبزهِ

عُوداً كما قال النبيُّ الأَكرَمُ

فقَضَى ولم يُكسَر لهُ عظمٌ ول

كِنَّ المُصِيبةَ والبليَّةَ أَعظَمُ

إذ قد اتتهُ طَعنةٌ نَجلاءُ غا

صَ بها إلى أَقصى الفُؤادِ اللَهذَمُ

صَلَبوهُ ما بينَ اللُصوصِ كانهُ

وَهُوَ البريُّ البارُ لِصٌّ مُجرِمُ

نادى بهِ لِصُّ الميامن سَيّدي

في مُلكِكَ اذكُرني ايا ذا المُنعِمُ

فأَجابهُ ستكونُ في عَدنٍ معي

ذا اليومَ في مَثوَى الشقاوة تَنعَمُ

فبحسِّهِ الجِسميِّ كان مؤَلَّماً

وبعقلهِ ما زالَ وَهُوَ مُنعَّمُ

وافى إلى بيلاطسَ البِنطيِّ يو

سُفُ ذلك الرامي الأَلَبُّ الأَحزَمُ

وامتاحَ دفنَ يسوعَ منهُ وشانُهُ

في ذي البَسالةِ واضحٌ لا مُبهَمُ

قال اعطِني هذا الغريبَ لأَنَّهُ

قد ماتَ وارحَمهُ لعلَّك تُرحَمُ

لما استباحَ الدفنَ اسرعَ قافلاً

ويليهِ نيكود يمسُ المتكتمُ

قد انزلاهُ عن الصليب كلاهما

ناحا عليهِ أَسى ودمعُهُما دَمُ

وَضَعاهُ في قبرٍ جديدٍ فوقَهُ

حَجَرٌ لإِثباتِ القيامةِ يُختَمُ

فالجسمُ جِسمُ اللَهِ قَد أَمَّ الثَرَى

والروحُ في نَفَق الجحيم تؤَمِّمُ

مُذ شامَهُ الآباءُ في سِجِّينهم

أَبدَوا تَحِيَّاتِ السَلامِ وسلَّموا

هتفوا بأَصواتِ البشائرِ شُرَّعاً

لِلّهِ ماذا العيدُ ماذا المَوسِمُ

وتحاضَروا متهلِّلينَ أَمامهُ

سَجَدوا لهُ وبَمن هُنالِكَ هَلَمموا

خَرُّوا إلى الأَذقانِ نحو جَلالهِ

هتفوا بحمدِ خِلالهِ وتنغَّموا

فاناط عَقدَ حُبى الأَمانِ عليهمِ

وأَماطَ عقدَ حُبَى المخاوفِ عنهمُ

ذو قُدرةٍ راعَ الأَباليسَ قَدرُها

وارتجَّتِ الأَعماقُ ثُمَّ جهنَّمُ

أَخَذَتهُمُ في الحالِ رِعدةُ هائلٍ

أَحنَت ظُهورَهم فلم يتقوَّموا

وغَدَت أَكُفُّ العدلِ فوقَ قَذالهم

بالخِزي صافعةً لهم وهُمُ هُمُ

ان الجحيمَ نَراهُ صِفراً فارغاً

ولذا تَفاقَمَ سُخطُ مَن لا يَحلُمُ

وَسَبَى السَبايا من عواصِمها وقد

كانت لهم بالسِجن حِرزاً يَعصِمُ

وتفتَّحَت أَغلاقُهُ وتهدَّمت

أَطباقُهُ ودَهاهُ ويلٌ أَدهَمُ

وتَفتَّتت أَمخالُهُ وتَقوَّضَت

أَطلالُهُ وبناؤُهُ المتهدّمُ

وتَفكَّكَت أَقفالُهُ وتمزَّقَت

أَغلالُهُ مُذ لم تزل تتحطَّمُ

ولقد تَعرَّى عُريَ عارٍ مختزٍ

وعَراهُ ما لُعَرى قُواهُ يَفصِمُ

لكن كُسِي بعدَ التجرُّد خِلعةً

فهم البَلاءُ مشوَّهٌ ومسهَّمُ

يا أَيُّها الآباءُ بِشراً فافرَحوا

وعِمُوا صَباحاً واصطباحاً فانعَموا

وافى يسوع فمجِّدوهُ وأَكرِموا

واستقبلوهُ ووَقِّروهُ وعَظِّموا

وَلتبتهِج حَوَّاءُ أَوَّلُ ساقطٍ

ممَّا جناهُ كَفُّها والمِعصَمُ

اذ ذنبُها أَضحى سعيداً أَنَّهُ استَدعَى

الينا اللَه وَهوَ مجسَّمُ

قد ماتَ بالناسوتِ عنا رأفةً

منهُ لما ابداهُ فينا آدَمُ

وبقوَّةِ اللاهوتِ قامَ كأَنَّهُ

أَسَدٌ وحُرَّاسُ الدَها لم يَعلَموا

قام الالهُ فهالَ جمعَ عُداتهِ

آياتُ مُعجِزهِ التي لا تُكتَمُ

قامَ الالهُ وجِسمُهُ نَفَذَ الصَفا

لم يُؤلِهِ الحجرُ الأَصَمُّ الصَلدَمُ

نَفَذَ الالهُ ولم تُفَكَّ خواتمٌ

كنُفوذِهِ اذ اولدتهُ مريمُ

وافَت اليهِ نُسوةٌ في دُلجةٍ

مَعَهُنَّ طِيبٌ عَرفُهُ يتنسَّمُ

كيما يُصَمخِنَ الذي ما مَسَّهُ

موتٌ وهل باللَهِ موتٌ يُلمِمُ

شَهدَتهُ تلكَ المجدليَّةُ مريمٌ

همَّت لأَقدامِ القَداسةِ تلثِمُ

فأَجابَها لا تقرُبيني مريمُ

بل بَشِّري رُسلي الكِرامَ ليعلموا

اني رقدتُ ونِمتُ ثُمَّتَ قُمتُ من

قبري كاني شِبلُ ليثٍ ضَيغَمُ

ولأَصعَدَنَّ إلى ابي وابيهمِ

فاذاعتِ البَشراءَ حينَ أَتَتهُمُ

وافى وكانوا في حِمَى عِلِّيَّةٍ

سِرّاً وللأَبوابِ غلقٌ مُحكَمُ

حيَّاهُمُ بسَلامِهِ لكِنهُ

لم يُلفَ ذاك الحينَ توما التَوأَمُ

لما أَتاهم حدَّثوهُ بما رأَوا

فاعتدَّهُ حُلماً كمن قد يَحلَمُ

فأَتاهمُ ابنُ اللَهِ ثانيةً وها

تيكَ الكُلومُ يُشِيرُ عنها مِيسَمُ

نادى بتوما قُم ففتِّش واقتنِع

واطرَح شُكُوكَكَ ايها المتوهّمُ

لما تحقَّق صاحَ انت مخلّصي

انتَ الالهُ وما بذاك توهُّمُ

من بعدِ تكمِلةِ التدابيرِ التي

من أجلها ورد الالهُ الأَعظَمُ

وافى ذُرى الزيتونِ يَسحَب رُسلَهُ

حيثُ المجيءُ الثانِ يوماً يحكمُ

وهناك بارَكَهم وقال لهم خُذوا

مني وصية ناصحٍ لتُحكَّموا

وهيَ المحبَّةُ انَّ ذي سِيماؤُكم

فبِها وفيها علِّموا وتعلَّموا

ثُمذَ ارتَقى نحو السَماءِ وحُبُّهُ في قلبهم

متملِّكٌ مستحكمُ

ذَرَّت محاسنُهُ هناكَ وأَغرَبَت

عنهم وغَربُ الدمعِ منهم يرذُمُ

رفعتهُ أَملاكُ السَماءِ جَميعها

ربٌّ على أَعضادِها مستنّمُ

حاطت بهِ الآباءُ كالهالاتِ ثُمَّ

الأَنبِياءُ وهُم لديهِ جُثَّمُ

سَنَّى لنا طُرُقُ السَماءِ وانها

ما طاءَها من قبل ذلك مِنسَمُ

وتسهلت اوعارُها وحُزونها

دانت وكانت ناشزاً لا تُرغَمُ

رفعت لهُ الرُؤَساءُ عندَ وُلوجهِ

أَبوابَها ولهُ المَقالِدَ سلَّمت

وضُرِبنَ في صَهَواتها نُوَبُ الهَنا

وبحمدهِ الأَسنَى الجميعُ ترنموا

رفلوا بأثوابِ الهَناءِ لوصلِهم

حِبّاً حِبالُ وِصالهِ لا تُصرَمُ

ثَمَّت تكاليفُ الحيوةِ تَنزَّهَت

عنها النُفوسُ فليسَ من يَتجسَّمُ

وهُناكَ يُمسَحُ كلُّ دمعٍ من محا

جرهم فما سَدَمٌ ولا من يَسدَمُ

وهُنالِكَ الفِردَوسُ بينَ غُروسِهِ

شَجَرُ الحيوةِ ومنهُ كلٌّ يَطعَمُ

وهُناكَ كلٌّ كاملٌ في سِنِّهِ

ابداً بحُسنِ شبيبةٍ لا تَهرَمُ

وهناكَ مَأدُبةُ العروسِ غنيَّةٌ

حَفَلَى وذاك الحِبُّ لا يتجهَّمُ

لا يشتكونَ على المَدى حَرّاً ولا

بَرداً ولا نَصَباً ولا ما يُؤلِمُ

يتفيَّأونَ خِيامَ مجد إلههم

حيثُ التهاني والسرورُ مخيّمُ

متمتّعين بذي المحاسن سَرمَداً

لا يسأمونَ ومنهمُ لا يُسأَمُ

هذا خِتامُ الصالحينَ وَلَيتَما

كلُّ النُفوسِ بذي النِهايةِ تُختَمُ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة