الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

العدل يبني والأمان يشيد

عدد الأبيات : 69

طباعة مفضلتي

العدلُ يبني والأمانُ يشيِّدُ

والجورُ يُفني والهوانُ يُبدّدُ

والصدقُ أعظمُ ما يُرامُ ويُبتَغَي

والحقُّ الزمُ ما يُراد ويقصَدُ

والحَزمُ في الأحكام حُكمٌ فيصَلٌ

تشقى بهِ ناسٌ وناسٌ تَسعَدُ

والحكمُ سيفٌ في يمينِ وُلاتِه

قد ينتضَى طَوراً وطَوراً يُغمَدُ

لولا السيوف الباتراتُ لكان هذا

الدهرُ لم تُكفَف لباغيهِ يدُ

ان الحَصافةَ في العقولِ مزيَّةٌ

لم يُؤتَها إلَّا الرشيدُ الأرشدُ

حسن السِياسةِ في الرِئَاسة حِكمةٌ

ما نالها إلَّا فتىً متأَيّدُ

وكذا الفِراسةُ في الإِمارة فطنةٌ

يسمو بها الفَطِنُ الأريبُ ويمجدُ

إِنَّا لَفِي زمنٍ زمينٍ جائرٍ

قعدَ الصحيحُ بهِ وقامَ المُقَعدُ

كم من رَعاعٍ ممتطينَ جنائباً

وسَراةِ قومٍ للرجا لم يَفقُدوا

قد أنكدت لي العيشَ رائعةُ الصِبَى

انكرتها فلَقِيتُ ما هو أنكدُ

في كل يومٍ نكبةُ أُصمَى بها

وبكل وقتٍ بلوةٌ تتجدَّدُ

وبكل أَينٍ مِحنةٌ من حاسدٍ

وبكل آنٍ ظالمٌ يتوعدُ

بِنَّا عن الأَصحاب والقُربَى وَلم

تَبِنِ الأراذلُ والعُداةُ الحُسَّدُ

ولَقد تركنا العالمينَ لنحتظى

في عالم الملكوت وَهوَ المَقصِدُ

عِفنا الديارَ مع الحِمَى وأُهَيلهِ

لحمى الديارة إذ حِماها الأنجدُ

لكنما الأشرارُ أضرمَ شرُّهم

شَرَراً وناراً خِلتُها لا تهمدُ

لم أنسَ ما طال المَدَى يوماً بهِ

أَسرَى الركابُ وظلَّ قلبي يَنشُدُ

كُفُّوا عن الإِساد حتى أنني

ممن أُحِبُّ بنظرةٍ أتزوَّدُ

فلِمَن نحوتم بالسُرَى فأجابني

عنهم فؤَادي والجوارح تشهدُ

نسل الأماجدِ بيت ذي اللمع الذي

هو بالمآثرِ والفَخار مشيَّدُ

من كل زاكي النبعتينِ مكمَّلٍ

طبعاً بفضل اللَه قبلاً يولدُ

لهُم وهم في المهدِ أطفالٌ نُهَى ال

أشياخ خُلقاً والحِجَى والسُودَدُ

طابت مواليدُ النِساءِ لهنَّ لو

ساغت كما قد ساغ منهم مولدُِ

حازوا المعالي أمرداً أو اشيباً

طول المدى والدهر أشيبُ أمردُ

ما غالبتهم صبوةٌ وهواهمُ

ما استحكمَته غادةٌ أو أغيدُ

ضاقت إِحاطةُ عِندَ عِندَ نوالهم

ماذا الفَضاءُ إِزاءَهُ والفدفدُ

ما ساغ جحدُ نَداهمُ من ناطق

كلا وهل فيض الغمائمِ يُجحَدُ

ان عاهد حِفظوا وان وعدوا أوَفَوا

قبل الوعود كأنهم لم يوعدوا

أو حاكموا حَلِموا وان حكموا عَفَواً

كرماً وان تَقِموا العدى لم يعتدوا

قد يصفحونَ تكرُّماً مع أنهم

ان يقتلوا جمع البريَّة لم يَدُوا

رَعَوُا الأنامَ بناظرٍ وبآخَرٍ

راعُوا العِدَى وكِلاهما لا يرقُدُ

شهِدَت لهم في عين دارةَ وقعةٌ

سَكِرَ الحُسامُ بها فظلَّ يعربدُ

لن يتقي مسكاً فمشربهُ الدما

أبداً ومأكلُهُ الحَشَى والأَكبدُ

ماضٍ وطَعمُ الموت فيهِ حاضرٌ

ناهٍ لهُ الأمر المُطاعُ الأوكدُ

مُهَجٌ تسيلُ على فِرِندِ غِرارهِ

ماقُ العِدَى حيناً تراهُ يجمدُ

رَيَّانُ متنِ الصفحتينِ يَكادُان

يخضلَّ قائمهُ لَمِا يتورُّدُ

تركوا بني يَمَنٍ صراعَى فانثنوا

وقلوبُهم لسيوف قيسٍ أَغمُدُ

أَمُّوا بهم وغَداةَ صلَّ حُسامهم

في الهام جاءَتهُ الجماجمُ تسجُدُ

ان ينأَموا وقت الطِعانِ تَخالُهم

أُسُداً تعربد والصواعق تُرعِدُ

فَهُمُ الظُبَي لكنهم لم يَكهَموا

والنبلُ إلا أنهم لم يَصرَدوا

والأُسدُ إلا أنهم لم يُسأَموا

والزَندُ إلا أنهم لم يصلدوا

والسهمُ إلا أنهم لم يُحطَموا

والزَغفُ إلا أنهم لم يُسرَدوا

والموتُ إلا أنهم لم يُكرَهوا

والعيشُ إلا أنهم لم يَخمَدوا

والشُهبُ إلا أنهم لم يأفلوا

والغيثُ إلا أنهم لم يُفسِدوا

والطَودُ إلا أنهم لم يُوطَأُوا

والبحر إلا أنهم لم يُزبِدوا

والروسُ إلا أنهم لم يُصدَعوا

واللحظُ إلا أنهم لم يهجدوا

ومصادرُ الفُرسان إِمَّا استُنجِدوا

ومواردُ الإِحسان إِمَّا استُورِدوا

الأَكرمونَ الأمجدونَ الأفضلو

نَ الأكملونَ الأشرفونَ المُجَّدُ

ما ساغَ يوماً حَلُّ مالا حلَّلوا

كلا ولا عَقدُ الذي لم يَعقِدوا

أتت الإِمارةُ نحوهم مُنقادةً

فكَأَن لطاعتهم عليها مِقوَدُ

قد حازها بعضٌ بعُنفٍ جاهداً

لكن هُمُ فيما حَظُوا لم يَجهَدوا

بُشراكَ يا بيتَ المفاخرِ والجَدَى

إذ قد تأَلَّف شَملُك المتبدّدُ

جُمِعَت قلوبَ بنيك فيك على الوَلا

فتفرَّقت عنك العُداة الشُرَّدُ

مُذ أَنَّهم وردوا مواردَ وَفقِهم

كَرِعَ المنيَّةَ مُفسِدٌ ومُفنِّدُ

فاحسِن بها من فُرحةٍ وأعظِم بهِ

يوماً هو اليومُ الأعزُّ الأسعدُ

وارحمتاهُ لحُسَّدٍ من حرّهم

أَمسَوا وعندهُم المُقِيمُ المُقعِدُ

يا فخرَ قيسٍ يا أُولي العَلياءِ مَن

دُونَ اعتلائهمِ السُهَى والفرقدُ

أنتم هُمُ سَنَدُ الأَنامِ كأنهم

فعلُ الكلام وأنتمُ اسمٌ مُسنَدُ

يا أيها الأمراءُ يا مَن أمرهم

أبداً يُطاعُ من القلوب ويُحمَدُ

أيكونُ ظِلُّكُم العِياذ ونختشي

ويكونُ رَحبكُمُ اللِواذَ ونُطرَدُ

ويكونُ سيفكُمُ الطويلَ نِجادُهُ

ويَرُوعَنا فَدمٌ غدا يتهدَّدُ

ويكونُ كلٌّ منكمُ قَرنَ الضُحَى

ويُضُمَّنا ليلُ الهُمومِ الأَسوَدُ

نشكو من الأيام بل من أهلها

إذ كلُّهم من دونكم لا يُقصَدُ

نُهدِيكمُ بِكرَ القريحةِ غادةً

من دونها الغِيدُ الحِسانُ الخُرَّدُ

فصِداقُها صِدقُ الذِمامِ ومَهرُها

إرضاؤُكم كيلا أقولَ العسجدُ

دُم يا حُسَينُ أبا المكارم في عَلا

شرفٍ ويا نجمَ السُعودِ واحمدُ

وكذاك يا عسَّافُ أنتَ وفارسُ ال

هيجا ويا حَسَنُ المهابُ الأَمجدُ

ما ردَّدَت في الروضِ هاتفةُ الضُحَى

ألحانها وبدا الهَزارُ يغرّدُ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة