عدد الأبيات : 69

طباعة مفضلتي

يا راهباً لا ترهَبَن

ابداً ولا تلكَ بالجَزوعِ

لتَشَتُّتِ الأَفكارِ في

زَمَنِ التَضَرُّعِ والخُصوعِ

فاللَه يعلم بالطبيعةِ

ثُمَّ بالوَهنِ الطبيعي

فالعقلُ حازَ الضَعفُ لَمّا

انحازَ للخُلقِ الشنيعِ

ضعفٌ تملَّكَ قُوَّةً

أَرَتِ المُطاعَ كما المُطيعِ

قد كانَ قبلُ محرَّراً

من سُلطةِ السَبيِ الفظيعِ

فسُبِي لبابلِ شهوةٍ

طَوعاً فخابَ من الرجوعُ

نما عَراهُ الجهلُ أُقصِيَ

من ذُرى العلمِ اللميعِ

أَمسى بذلك خالعاً

ثوبَ البَرارةِ كالخليعِ

يَنسابُ في ثوبِ الغَبا

وةِ حائراً مثلَ الصريعِ

فانبِذ أُخَيَّ جَبانةً

هِيَ خضعُ إِبليسَ الخضوعِ

واثبُت لذاكَ مصارِعاً

مُتَضرّعاً نحو السميعِ

وابغِ الصِراعَ لأَنَّهُ

من شِيمةِ الشهمِ الشجيعِ

وتَمهَّلَنَّ ولا تَؤُب

حتى ترى نارَ الخُشوعِ

سرِمَت بقلبكَ وانتهت

وكذاكَ امواهُ الدموعِ

واعلَم بأَنكَ مَتى اشتَرَعتَ

إِفاقةً حالَ الشُروعِ

حوربتَ فيها سُرعةً

بحوادث الغيظِ السريعِ

وخذَن اليكَ ثَلثةً

إِن كُنتَ يا خِلّي مُطيعي

هي عِدَّةُ الثالوثِ ذي ال

إِكرامِ والمجدِ الرفيعِ

الكشفُ والشُكرُ الرَصِي

والسُؤلُ من قلبٍ وجيع

واحكُم لها بثَلثةٍ

ان شِئتَ حُكماً بالجميعِ

تَعدادُهنَّ الحينُ وال

تَقوى معَ الحِرصِ المنيعِ

واقرِن بها سَهراً يُضِيءُ

العقلَ مع مَسكٍ وجوعِ

واسلُك سبيلاً ضيِّقاً

لا مَسلَكَ الجوفِ الوسيعِ

وانهَض بِجدٍّ للتضرُّ

عِ آخذاً حَذَرَ الوقوعِ

بتَواضُعٍ يرقَى الوضيعُ

بهِ إلى الأوجِ الرفيعِ

طلبوا فلم يَكُ من مجيبِ

سؤَالِهِم او من سميعِ

فمِنَ البيانِ بأَنَّهم

طلبوا بكِبرٍ مستطيعِ

فاندُب أَسىً ان لم تَكُن

لبُكا الجفونِ بمستطيعِ

بتَصَعُّدِ الزَفَرات عن

نارٍ تَلَظَّى في الضُلوعِ

ان غاضَ دمعُ العينِ فا

ضَ القلبُ بالقاني النجيعِ

يا طَلَّ قلبٍ فاقَ قد

راً وابِلَ الجفنِ الهَمُوعِ

كُن بالنَدامةِ مُولَعاً

لا بالخَلاعةِ والوُلُوعِ

واطرَح بكلّ هَوىً وكُن

في الناسِ كالطِفلِ الرضيعِ

مُتَنكِراً عن كلِّ نُكرٍ

فيكَ كالحَمَل الوديعِ

واخشَع ولا تَتحكَّمَن

عُجباً بالفاظِ الخشوعِ

فتناغيُ الأَطفالِ وقتاً

ما استمدَّ رِضى يسوعِ

ذاكَ الذي أَوهى تَجَلُّدَهُ

الجُثُوُّ مع الركوعِ

بِغِنَى صلوةٍ شادَها

في ليلةِ الصلبِ المريعِ

صنعَ الخلاصَ لنا فيا لِلّه

عن هذا الصنيعِ

قد جاءَنا مُتَنازِلاً

من عرشِهِ السامي الطُلوعِ

امرٌ بديعٌ من بديعٍ

كل موجودٍ بديعِ

ربٌ اتى متصاغراً

بل صاغىاً صِغَرَ الضَرُوعِ

متجسِّداً متردّداً

بينَ الخلائقِ والجُموعِ

لِلّه كيفَ تَوشَّحَ ال

عالي بذا الجِسمِ الوضيعِ

مولايَ جِئتُكَ واقعاً

فخُذَن بناصيةِ الوَقُوعِ

واتيتُ بابَكَ قارعاً

إذ ليسَ غيرُك بالقريعِ

فارحَض بعفوِكَ مأثَماً

أَذِنَ المدامعَ بالهُموعِ

قاطعتُ أَترابي

لربعك ثُمَّ بِنتُ عن الرُبوعِ

واصلتُ حبلَ رجايَ فيكَ

فلا تَكُن ابداً قطيعي

بشَفاعةِ البِكرِ التي

هِيَ للوَرى خيرُ الشفيعِ

ان أَسفَرَت يُزرِي سنا

ها بالنبارسِ والشموعِ

بل نورُها ابهى وابهجُ

من بها نُورِ الرقيعِ

يا فرعَ اصلِ طَهارةٍ

نِعمَ الأُصولُ مَعَ الفُروعِ

هذه عَصا الفَوزِ التي

تُفنِي السيوفَ مَعَ الدُروعِ

مَن ذا يُذيعُ بفضلها ال

سامي على فهمِ المُذيعِ

أَتُراهُ يُدرِكُ ظالعٌ

في جريهِ شأوَ الضليعِ

عطفاً عليَّ فدَرُّ رُسلِكِ

لن يجفَّ من الضُروعِ

لا مانعٌ أَن تَعطِفي

نحوي فهل لكِ من مَنُوعِ

انتِ الأَمانُ لخائفٍ

في مَوقِفِ العدلِ الفزيعِ

إِنِّي أَضَعتُ العُمرَ بال

أَسواءِ واللهو المُضيعِ

أَتُرى تعودُ سِنُو زما

نٍ مرَّ في سِنَةِ الهُجوعِ

فكم أضجعت ليالياً

والفُحش كانَ بها ضجيعي

وزَرَعتُ شَحناءَ الأَسى

فحصدتُ يأساً من زُروعي

بِعتُ الثمينَ بابخسِ ال

أَثمانِ يا خُسرَ المَبيعِ

وغَرِقت في بحرِ الجَها

لةِ حينَ هبَّ رَدى صنيعي

ما حالُ فُلكٍ حطَّمتهُ

الريحُ وَهوَ بلا قلوعِ

فلذاكَ يا مينا النجا

ةِ أُشيدُ من قلبٍ وجيعِ

يا قلبُ أُرجوها وثِق

ابداً ولا تكُ بالجَزُوعِ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ