الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

خطاؤك وافر بالوزر طام

عدد الأبيات : 75

طباعة مفضلتي

خَطاؤُك وافرٌ بالوِزرِ طامِ

وطَبعكَ نافرٌ مُنذُ الفِطامِ

وجهلكَ هامعُ الأَسواءِ نامٍ

وذَهلُكَ هاملٌ ابداً وهامِ

ولم تَرهَب مُفاجأةَ المنايا

كأَنَّكَ قد أَمِنتَ من الحِمامِ

ولم تَحفَل بنُصحٍ بل تُمارِي

وتُجفِلُ مثلَ إِجفال الحَمامِ

وتُقدِمُ دُونَ إِحجامٍ إلى ما

حِمامُكَ فيهِ كاللَيثِ الحُمامِ

وتبني ثُمَّ تهدِمُ في زمانٍ

تَقضَّى في بِناءٍ وانهِدامِ

وماءُ الغدرِ فيك لهُ قِوامٌ

وما لِقوام غَدرِكَ من قَوامِ

فلِم لا تَرعَوِي ياغُمرُ حتى

اضعتَ العُمرَ في غُمَر الأَثامِ

يضيعُ النصحُ في غاوٍ جَهُولٍ

كما قد ضاع مدحٌ في لئَامِ

لهوتَ عن المناهي بالملاهي

وقد ناهزتُ درك الإِنثلامِ

ومن بعدِ السِيادةِ صِرتَ عبداً

رقيقاً تحتَ طاعاتِ الغَرامِ

هوام هَواك أَفرَغَ فيك سَمّاً

ولا غَروَ الهَوَى مثلُ الهَوامِ

فعُدتَ بهِ سليماً لا سليماً

ومالك من دواً طُولَ الدَوامِ

وقادَكَ كالجَزُورِ بلا زِمامٍ

ولا بِدعَ الغُرورُ بلا زِمامِ

لَعَمرُكَ ما الهَوَى إِلّا هَوانٌ

يُهِينُ ولا يَهُونُ لمُستهامِ

فيا مُتَفلِسفاً بالمَكرِ كم ذا

تُقايِسُ حدَّ عُمرٍ كالرمامِ

فتَحمِلُ بعدَ وضعٍ ثُمَّ تقضي

بنَتجٍ لازمٍ دُونَ التِزامِ

تنامُ مُخادِعاً وبك انتِباهٌ

كانك ثَعلَبٌ بينَ النِيامِ

إلى كم ذا العِثارُ ولا عَماءٌ

بطَرفِكَ انما هذا تَعامِ

وقد تُعزَى إلى الشَهباءِ مكراً

وتُلجِيكَ الطِباعُ إلى الشآمِ

ولم يُخَلِ الثَرَى مثلَ الثُرَيَّا

على جِهَةٍ ولا حامٌ كسامِ

وأَيمُ اللَهِ انكَ في أمورٍ

عديمةِ كُلِّ بِرٍّ وانتِظامِ

لانك بالدَها كالبُوم تَعمَى

نَهاراً ثُمَ تُبصِرُ في الظَلامِ

تَوَدُّ الطِبَّ في تضميدِ جُرحٍ

وجُرحُكَ منك باللأواءِ دامِ

تقولُ النَوحُ والإِمساكُ بِرٌّ

وتَطرَبُ ان أَتَى وقتُ الطَعامِ

وتَزعُمُ ان نَهمَ البَطنِ ضَرٌّ

وتنتهزُ المآكل باغتِنامِ

وتَحكُمُ أَنَّ سُقمَ العَزم مُرٌّ

وتُدرِك ما يُولِّدُ للسَقامِ

وتُضني الجِسمَ من شَرَهٍ ونَهمٍ

ترودُ الغُنمَ من غير احتِشامِ

وتُنذِرُ بالعَفافِ وانتَ ترنو

إلى الحُسنَى كصبٍّ مُستَهامِ

تُبيِّنُ في هُدُوّ الصَمتِ نَفعاً

وتَمدَحُهُ بإِكثار الكَلامِ

وتمتدحُ الوَداعةَ مستشيطاً

ومحتدّاً شديدَ الإِضطِرامِ

تَحُثُّ على الصلوةِ وقد تَراها

وساعتُها تنوط بالفِ عامِ

وتُؤثِرُ في سِواكَ نِظامَ نفسٍ

ونفسُك في هواكَ بلا نِظامِ

تُرِينا مُعرِضاً عن سُقم عَزمٍ

وتُؤثِرُهُ بجدٍّ واهتِمامِ

وتَندُبُ فجعةَ الدُنيا وتُولي

مخاوفَ حربها أَمنَ السَلامِ

تَحُضُّ على اطِّراح العُجب كُلاً

وتُعجِبُ في مُطارَحةِ الكَلامِ

تُعلِّمُ في دَوام النَوح ثُمَّت

تُقَهقِهُ كالصغيرِ بلا احتِشامِ

تُهدِّدُ في وُرودِ الموتِ حيناً

ولا تَخشَى من الموتِ الزُؤَامِ

وتَقرَأُ في الحِسابِ عقيبَ موتٍ

فتقريهِ بمزحٍ وابتِسامِ

تُشرِّفُ ذِلَّةَ المِسكينِ لفظاً

وتَنهَرُهُ بأَلفاظٍ ضِخامِ

تزيدُ بمدحِ جَوَّادٍ رحومٍ

وتأبِي ان تَبُلَّ غليلَ ظامِ

تلينُ هَشاشةً وتَبِشُّ قُرباً

وتَلذَعُ بعدها لَذعَ الهَوامِ

وتُوسِعُ جامعَ الأَموال شتماً

وتَجمَعُ من حَلالٍ أو حَرامِ

وتمدحُ زاهداً وتُحِبُّ فقراً

وتُفنِي العُمرَ في جمع الحُطامِ

فما يَفنَى من الأَبحار موجٌ

ولا من مُقتنىً موجُ الخصامِ

فمَن يَرجُ النَدى من ذي احتِشادٍ

يُرَجِّ الرِيَّ من حَرِّ الأُوامِ

سيُنقَضُ منك ذا ان لِنتَ طبعاً

واضحى البرُّ منخفضَ الإِكامِ

فيا متعمّقاً بالمكر ماذا

يُفيدُ المكرُ في يومِ القِيامِ

نَهارٌ تنقضي الرأَفات فيهِ

فما أُمٌّ تَرِقُّ على غُلامِ

الم يبلُغكَ أَنَّ اللَه يأتي

جِهاراً من على مَتنِ الغَمامِ

الم تَعلَم بأَنَّ اللَه يقضي

عليك ولا شفيعَ ولا مُحامِ

الم تَركَن بأَنَّ اللَه عَدلٌ

ويُمضِي الحكمَ إِمضاءَ الحُسامِ

الم تَسمَع بان اللَه ان لم

تَتُب يَنهَض بسيفِ الإِنتِقامِ

ويُوتِر قَوسَهُ عن سَهمِ رُجزٍ

يُهيئُ فيهِ آنيةَ الحِمامِ

الم تَخشَ السِهامَ وانت مَرمىً

لَهُنَّ وصحَّ أَنَّ اللَهَ رامِ

سِهامُ بِلىً مثلَّثةُ المنايا

سِهامٌ في سِهامٍ في سِهامِ

تَخالُ بان سهمَ اللَهِ يُخطِي

وصارِمَهُ صَدِيءٌ ذو كهامِ

فهل لكَ يا حليفَ الغَدرِ عُذرٌ

إذا ناداكَ إِذهَب من أَمامي

وهل لك أَن تَرَى منهُ مَناصاً

إذا ما قال أُبعُد عن مَقامي

فكيفَ العِتقُ من جاماتِ رُجزٍ

وأَنواعُ البَلاءِ بكل جامِ

فإِن صهيونُ تُستَقصى بفَحصٍ

فبابلُ كم تحوزُ من النقامِ

فتُب واندُب ونُح واحزَن وكِلّف

لأَن يَرثِي شَقاوتكَ التِهامي

فان تَرُمِ التُقَى بعلوّ رأي

تُضِع أَجرَ الصلاةِ مع الصِيامِ

وفِرَّ إلى القِفارِ وكُن بعيداً

كبعدِ الناسِ عن داءِ الجُذامِ

فحَدُّ الزُهدِ يُنتِجُ فَقدَ هَمٍّ

وبُعداً عن حُنّوٍ واغتِمامِ

وضَيِّق جَوفكَ الوحشيَّ طبعاً

وقَلِّل ما استطعتَ من المُدامِ

فضِيقُ الجوفِ يَعصِرُ جَفنَ قلبٍ

تُراعِيهِ المدامعُ بانسِجامِ

ويحمَحُ بارتياح القلبِ فِكرٌ

جُموحَ الخيلِ وَهيَ بلا لِجام

فسَقطةُ آدَمٍ وهَلاكُ عيسى

ومُنكَرُ نُوحَ سبَّبَ لعنَ حامِ

وإِستِهجانُ لوطَ البارِ لمَّا

احلَّ بسكُرهِ عِقدَ الحَرامِ

وإِستئصالُ إِسرائيلَ قِدماً

وإِبني عاليَ الحِبرِ الهُمَامِ

هُوَ الشَرَهُ المسبِّبُ كلَّ سبيٍ

بفَقدِ الحِسّ من داءِ السُهامِ

تَشبَّث يا حَزُومُ بأَصل حَزمٍ

وأُسمُ بهِ فانَّ ذراهُ سامِ

فان عاشَ الفَتَى من غيرِ حَزمٍ

يموتُ ورأَيُهُ صَعبُ المَرامِ

فلا تَركَن لطينِ الجسم حتَّى

يَراكَ اللَهُ في دارِ السَلامِ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة