الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

لو يشعر الصخر في ما نالنا ووعى

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

لو يَشعُرُ الصخرُ في ما نالَنا ووَعى

لأَنَّ حزناً ونادى بالبُكا ونعى

أو مسَّ بعضُ الذي قد مَسَّنا أُحُداً

لما داو يَذبُلاً لاندكَّ وانصدَعا

لقد فُجِعنا بمَن عزَّ العَزاءُ بهِ

ولم نَخَل مثلَنا في الناس مَن فُجِعا

يا وَحشةَ الحيِّ من مَيتٍ وكانَ بهِ

بالأمسِ حيّاً يُحيّيَ مَن اليهِ سعى

جاشاكَ تُلفى ابا شروانَ منصرعاً

والناسُ صَرعى لهم فرطُ الأَسى صَرَعا

لا خِيلَ عَرشُكَ بالأَكنافِ منخفضاً

يوماً ونعشُكَ بالأَكتافِ مرتفعا

يَحِقُّ للعين أَن تُجري عُيون دمٍ

وقد رأَتكَ غضيضَ الجَفنِ مُضَّجِعا

انّي لأَرثيكَ بل ابكيكَ ما شُهِدَت

آثارُكَ الغُرُّ عن فضلٍ بها لمعا

هل من يؤاسي او يُؤسِي حليفَ ضَنىً

لِفَقدِ موسى الذي أَوسى الحَشى جَزَعا

لأَنتَ موسى بَلى قلبي الكليمُ لذا

اضحيتُ بعدَكُ مُضنى القلبِ منوجعا

لأَنتَ موسى لِماذا لا تكَلِّمُنا

ولا تُصِيخُ لَمن نادَوكَ مستمعا

لأَنتَ موسى فلا غَروَ القطيعة بل

لا بِدعَ ان قُطِّعَت أوصالُنا قِطَعا

هو الزميعُ زَجَا رَكبَ المَنُونِ ضُحىً

وازمعَ السيرَ حُبّاً يُؤمِنُ الزَّمعا

قَضى من الخيرِ والايام ممتلئاً

وبالتُقى وجميلِ الخيرِ مضَّلِعا

والحمدُ للِهِ قد أَحيى لهُ خَلَفٌ

ذكراً فلن تَنعَفِي آثارُ ما اصطنَعا

نَجلانِ صِنوانِ مثلُ الفَرقَدينِ سَنىً

او كالسِماكينِ في أُفق السماءِ معا

رأيتُ ما سَمِعَ القومُ الأُولى جَحَدوا

منهُ الصنيعَ وما راءٍ كمن سَمِعا

شِيدَت بحَوزَتهِ ارباعُ اديرةٍ

ناقُوسُهنَّ بها صَدرَ الدُجى قَرَعا

ماز الصِلاتِ لها بِرّاً ففازَ لذا

حازَ الصَلوةَ بها اجراً وخيرَ دُعا

هذا الذي نالَ والباقي لهُ أبداً

من كل ما طالَ مغروساً ومُزدَرَعا

هذا الذي نَظَرَ الدُنيا الدنيَّةَ بال

يُسرى وأُخراهُ باليُمنَى وما انخَدَعا

دِيناً ودُنيا حَوى مما يَرُوقُ فقُل

ما احسنَ الدِينَ والدُنيا اذا اجتمعا

لا خيرَ في نَسَبٍ يعلو ولا نَشَبٍ

يغلو اذا ما هما لم يُحرِزا الوَرَعا

قد فاقَ جُوداً وجِدّاً وافرَينِ معاً

وراقَ عُرفاً وعَرفاً نشرُهُ سَطَعا

خلقاً وخلقاً خليقَ الصَونِ من خَلَقٍ

طبيعةً وطِباعاً جلَّ مَن طَبَعا

زاكي الأُصولِ كريمُ النَبعَتينِ فمِن

بَنانِه الجُودُ والمعروفُ قد نَبَعا

طَلق الأَكُفّ فما قبضٌ يكُفُّهما

طَلقُ الغُضُون بوجهٍ قَطُّ ما امتُقِعا

لولا الرضى بقَضاءِ اللَهِ مُتُّ أَسىً

ولم أَخَل للتأَسّي فيهِ مُصطَنَعا

فالحُكمُ بالموتِ شرعٌ لا انحِلالَ لهُ

من الالهِ وهل حَلٌّ لما اشتَرَعا

فما نجت مريمُ العذراءُ منهُ ولا

يسوعُ لكن لحُكمٍ سَنَّهُ خَضَعا

قَدى الأَنامَ بعدلٍ من ابيهِ وقد

سَنّى وأَوجبَ امراً كانَ ممتنعا

هذي الطريقُ التي لا بُدَّ يَسلُكُها

كلُّ ابنِ أُنثى وما منها امرُؤٌ رَجَعا

فما يقالُ عِثارُ الموت من احدٍ

ولا يُقال لكابٍ بالمَنُونِ لعَا

خَصَّ الحُتوفُ التساوي بالعُمُومِ لأَن

زالَ التَفاوُتُ اذ أَمسَوا بهِ شَرَعا

لا يُعرَفُ المَلكُ والمملوك ايُّهما

مَن كانَ مرتفعاً ام كانَ متَّضِعا

اين الذينَ رَعَوا رَيعَ الحَرام وما

راعوا الحَلالَ وزادوا بالغِنَى طَمَعا

هَلُمَّ نمضي إلى الأَرماس حيثُ هُمُ

لا يَعرِفُ الدُودُ من اجسامِهم شِبَعا

تَرَ الهَوامَ بها تَرعى وإِنَّ لها

بكلِّ جِسمٍ رُتوعاً حَسبَما رتعا

فقلتُ لَمَّا رأَيتُ الناسَ كُلَّهمُ

مَرعى سؤام البِلى تَرعى الذي مَرَعا

يا ليتَ شِعريَ هل هذا لَعازَرُ ام

ذاك الغنيُّ الذي في عيشهِ مَتَعا

اين الأُولى احتشدوا الاموالَ واحتَقَبوا

قد فَرَّقَ الموتُ مجموعاً ومَن جَمَعا

للنهبِ ما جمعوا والدين ما صَنَعوا

ويسأَلُ اللَهُ كلاً ما الذي صنعا

ويكشفُ العدلُ بالميزان زائفَهُ

وكلَّ ما وَزَنَ المحتالُ واذَّرعا

طُوبى لمن باينَ الدُنيا وقد نَزَعا

عن الخطاءِ وفي قوس التُقى نَزَعا

وأَمعنَ الفِكرَ في مَعنى عواقبهِ

وأَوسعَ الناسَ فعلَ الخيرِ ما وَسِعا

وصيَّرَ الموتَ مَرمى لحظهِ غَرَضاً

حتى النِهايةِ من ذِكراهُ مُرتدعا

وأَنجعَ النُصحَ فيهِ فهوَ منتجعٌ

مَرعى الخَلاصِ وهذا خيرُ ما انتجعا

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ