الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

كثر العثار بعثرة الرؤساء

عدد الأبيات : 192

طباعة مفضلتي

كَثُرَ العِثارُ بعَثرةِ الرُؤَساءِ

وغَوَى الصِغارُ بِغرَّة الكُبَراءِ

لمَّا رأَيتُ الرأسَ وَهوَ مُهثَّمٌ

أَيقنتُ منهُ تَهَشُّمَ الأَعضاءِ

إِن كانَ طبُّ النفس أَضحَى داءَها

أَنَّي تَنالُ البُرءَ من أَدواءِ

ودَواؤُها إِن عادَ داءً مُهلِكاً

بِاللَهِ هل تنجو منَ اللأَواءِ

فالمَرءُ إِن أَجِنَت مِياهُ وُرودِهِ

بالغَشيِ هل يصحو من الإِغماءِ

وإذا الطيبُ تَضاعَفَت أَسقامُهُ

هل يَظفَرَنَّ أُولو الضَنَى بشِفاءِ

يا معشَراً ظَلَموا وكانَ ظَلامُهم

لَمَّا نَحَوا شُهُباً بغيرِ ضِياءِ

يا عُصبةً عَثَرَت وكانَ عِثارُها

لَمَّا سَرَت بمسالكٍ بَهماءِ

مُذ كانَ خسفُ البدرِ عندَ تمامهِ

جُزنا الزَمانَ بليلةٍ لَيلاءِ

سِرنا وقد ضَلَّ الدليلُ بسَيرِهِ

فاستاقَنا في التِيهِ والإِغواءِ

مُذ جاءَ مِطواعاً لإِسرائِيلَ ها

رونُ اقتَفَوا عِجلاً بلا استِحياءِ

قد كانَ دِينُ اللَهِ نوراً ساطعاً

والحقُّ مُتَّضِحاً بدُونِ خَفاءِ

تعشو إليهِ الناسُ بل أَمسَوا بهِ

مُتَسكِّعينَ تَسَكُّعَ العَشواءِ

فالأصلُ لمَّا أَن ذَوَى جَفَّت بهِ

أَغصانُهُ وغَدَت بغيرِ نَماءِ

دِرياقُنا أَضحَى السُمُومَ ورِيحُنا

صارَ السَمُومَ بشَمأَل ورُخاءِ

ما كلُّ حُلو نافعاً فتَحَدَّرَن

أَرباً تَضمَّنَ سمَّ كلِّ بَلاءِ

والآلُ خِيلَ من اللُغوب بأَنَّهُ

ماءٌ شهيٌ وَهوَ ليسَ بِماءِ

قد كُنتُ أَحسَبُ نارَهُ نارَ القِرَى

لكِنَّها للكَيِّ والإِِصلاءِ

وتَخِذتُهُ نَهجَ الهِدايةِ بل غدا

وَعثَ الغَوايةِ عن سبيل هُداءِ

وجَهِلتُ عِرفاني بهِ فوَجَدتُهُ

في الإِختِبار كأَعيُنٍ خَيفاءِ

لا خَيرَ في دِيَمٍ إذا مُدَّت لنا

ان لم نَفُز منها برِيِّ ظَماءِ

إِنَّ لم يُضِئ لي البدرُ عند كَمالِهِ

يَفضُلهُ نقصُ النجم بالأَضواءِ

والشمسُ ان تكُ لا تُنِيرُ دُجُنَّةً

يا ليتَ لم تُشرِق بأُفقِ سَماءِ

إِنَّ العَصا للعُميِ افضلُ مُرشِدٍ

من قائِدٍ ذي مُقلةٍ عمياءِ

تَبَّا لخَطِّيٍّ إذا ما لم يُجِد

طعناً وهِنديٍّ بغيرِ مَضاءِ

أَيَرُوقُ منك العينَ مِروَدُ عَسجَدٍ

تُبلَى إذا اكتَحَلَت بهِ بِعَماءِ

وإذا استعدَّت للحروب أَصادِقٌ

أبَّى يكون السِلمُ بالأَعداءِ

فالسُهدُ خيرٌ لي من السِنَةِ التي

تُغضَى الجُفونُ بها على الأَقذاءِ

واذا استَتَبَّ هُبوطُنا بُعلُوِّنا

يا ليتَ أَنَّا لم نَفُز بعَلاءِ

ومُقدَّمُ الأَجناد ان رَهِبَ الوَغَى

هل تُقدِمُ الفُرسانُ في الهَيجاءِ

قد قالَ مُوسَى من يَكُن وَكِلاً فلا

يَبرُز إلى الحرب العَوانِ إِزاءِي

يُعدِي الحَبانُ أَخا البَسالةِ مثلَما

تُعدِي الصحيحةَ صُحبةُ الجَرباءِ

انَّي قدِ أسوَدَّ النُضارُ ويومُهُ ال

أَسنَى تبدَّلَ صُبحُهُ بمَساءِ

أَضحَى زعيمُ القَومِ في عِلَّاتهِ

مُتَلوِّناً كتَلَوُّن الحِرباءِ

ما زالَ وَهوَ مُشرِّقٌ وَمُغرِّبٌ

لا يستقرُّ عِيانُهُ للراءِي

بيَنا يُرَى في الغرب غيرَ مغرّبِ

يُلفَى بشرقٍ تائِهَ الأَنحاءِ

قد راعَهُ سَلبُ الرِئاسةِ فانثَنَى

يَبِغي اكتِتامَ الحقّ بالإِخفاءِ

لكِنَّما الشمسُ المُنيرةُ إِن بَدَت

لم تَستَتِر أَضواؤُها بمُلاءِ

هل يُحصَرُ البحرُ العَرَمرَمُ بالحِقا

نِ ويُختَبَى فَلَكُ العَلا بإِناءِ

هل يختفي حِصنٌ على جَبلٍ وهل

يَخفَى سِراجٌ ضاءَ في الظَلماءِ

أينَ الخُضوعُ لطاعةٍ بِيعيَّةٍ

لمَّا خَضَعتَ لها بغير إِباءِ

ما بالُ ذاكَ الإِتحِادِ برأسِها

قد آل وهو مُفَكَّكُ الأَجزاءِ

قد أَرضَعَتكَ فُواقَ ثَديِ علُومِها

فعَضَضتَهُ بقَساوةٍ وجَفاءِ

رَبَّتكَ في حِجر التُقَى وعَقَقتَها

أَتَحِلُّ منك خِيانةُ الأَثداءِ

كُلٌّ إلى حُبّ الرئَاسةِ مائِلٌ

طبعاً فأَجمَعُنا بنو حوّاءِ

لم يَخلُ قلبٌ من ثَواءٍ مَحَبَّةٍ فيهِ

وذلك لامتِناعِ خَلاءِ

لكِنَّما القلبُ المُهذَّبُ مَن أَحَبَّ اللَه

في السَرَّاءِ والضَرَّاءِ

واهاً لِمَرءٍ قد تَفرَّغَ قلبُهُ

لمحبَّةِ الباري بلا استِثناءِ

خيرُ الأَصادِق من يكونُ مُثابِراً

في الحالَتينِ بشِدَّةٍ ورَخاءِ

خِلَّيَّ هل لَكُما بأَن تَتَوسَّما

ما نالَني من لَوعةِ البُرَحاءِ

شأني غدا ذُلّاً ونصري كَسرَةً

ومُساعِدي قد عادَ عينَ عَناءِي

لو كُنتُ ذا رَوقٍ لَكُنتُ أَذَقتُهُ

يومَ النِطاح سمائِمَ النَكراءِ

لكِنَّ رأسي أصلعٌ وتَناطُحُ ال

جَمَّاءِ لم يُحمَد مَعَ القَرناءِ

يا مَن يرومُ تَخَلُّصاً من غَرِّه

سِر في طريق البِيعة الغَرَّاءِ

واخلِص مَحَبَّتَها بأَخلَصِ طاعةٍ

تَجِدِ الصَوابَ بِها بغيرِ خَطاءِ

آلاؤها خفقت بها راياتها

ولواؤها في النصر خير لواء

لا كُنتُ من أَبنائِها ان لم أُذِع

إِيمانَها جَهراً بدُونِ خَفاءِ

يا أَيُّها القومُ الذينَ عَقَقتُمُ

بِئسَ الصنيعُ مَعَقَّةُ الآباءِ

هل نالَ هاجَرَ وابنَها اذ فارَقَت

مولاتَها في البِيدِ غيرُ ظَماءِ

يا عابدينَ بطَقسِهِم ورُسُومِهِم

ما ذي الجَهالةُ شِيمَةَ الحُكَماءِ

بالرُوحِ والحقِّ اعبُدُوا وتواضَعُوا

وذَرُوا شِعارَ تَصَلُّفٍ ورِباءِ

واعطُوا الالهَ قُلُوبَكم إِذ إِنَّهُ

لا يَرتَضِي باللفظِ والإِيماءِ

ثمَّ اقدَعُوا نفساً غَدَت أَمَّارةً

بالسُوءِ إِنَّ الحَوبَ في الحَوباءِ

لو كان دينُ اللَهِ بالأَلحانِ كا

نَ الدينُ للخِيلانِ والوَرقاءِ

هَيهاتِ ما بينَ اللُبابِ وقِشرِهِ

أَينَ الحَصَى من أَنجُمِ الجَوزاءِ

أينَ الرُسومُ من الحقائقِ فانظُروا

كم بينَ نُورِ الشمس والأَفياءِ

شَتَّانَ ما بينَ الحُمَيَّا والحَما ال

مَسنونِ والمَوتى من الأَحياءِ

يا سِبطَ لاويَ قَدكَ بغياً إِنَّ هي

كلك اغتدَى في حَوزة الأَعداءِ

قد طالَ سَبيُكَ تائهاً إِسرالُ عُد

فالعَودُ أَحمَدُ للغوِيّ الناءِي

تَبّاً لحَيَّتك النُحاسِيَةِ التي

تَنحُو السُجودَ لها بلا استِحياءِ

قِدَماً شُفِي منها السليمُ بُرؤيةٍ

لكن غَدَت عرضاً سَقامَ الرائِي

لو كُنتَ تَسحَقُها سَحَقتَ ضَلالةَ

ثارَت عَجاجتُها على الغَبراءِ

قد ماتَ إِنسانُ الديانةِ منكمُ

لم يبقَ فيهِ الآنَ غيرُ دمَاء

طُرِحَت جمائلكُم ولم يَثبُت لكم

منها سِوَى الأَشخاصِ والأَسماءِ

ما زلتُمُ تَتَجَّجونَ برُتبةٍ

حتى حُطِطتُم عن رفيع عَلاءِ

نُوحُوا على ما قد فَقَدتُم واندُبُوا

نَدبَ الفقيدِ بحُرقةٍ وبُكاءِ

نُثِرَت عُقودُ نِظامِكُم فكأَنَّها

سِلكٌ يُفَضُّ بقاعةٍ وَعساءِ

فلِسانُ حالِ البِيعةِ الغَرّاءِ يَهتِفُ

فاسمَعوا يا مَعشَرَ الفُهَماءِ

لَكَمِ اتَّحَدتُم مَرَّةً بي ثُمَّ اخفرتم

ذِمامي جاحدينَ وَلاءِي

ان كانَ بالنِسيانِ لاذَ أَذاكُمُ

منكم فمِنّي لم يَلُذ بِنِساءِ

لم أَنسَ ما فَعَلَ الا باعدُ بي ولكِن

قد يفوقهمُ اذَى القُرَباءِ

أَبناءُ أُمّي حارَبُوني فاعذِروا

مَن قد دُهي بِمَكايِدِ الأَبناءِ

كم قد أَثَرتُ محلَّهم بمحلِّهِم

وطلبتُهم بالحَثِّ والإِغراءِ

فأَبَوا وما آبُوا إليَّ وقد نَبَوا

بالإِفكِ عن تصديق حقّ نباءِي

إِنِّي الهُدَى يا مَن غَوَوا فبِي اهتَدُوا

طولَ المَدَى وامشُوا بنور ضِياءِي

إِنِّي سفينةُ بُطرُسٍ فمَسِيريَ ال

إِيمانُ والبشراءُ فهي رسائِي

أنا منذُ ما حلَّ الإله بساحتي

لم أخشَ يوماً صادماتِ هواءِ

أنا لا أَغُشُّ ولا أُغَشَّ وانهُ

لَمِنَ المُحالِ المستحيلِ خَطائِي

امري المُطاعُ وسَهمُ حُكمي صائبٌ

ما شِينَ قَطُّ برِيبةِ الإِخطاءِ

إذ لم يَزَل عنِّي يسوعُ مُصلِّياً

أَلمُعتَنِي بي حَسبُ لا بِسَواءِي

رأسي الإِلهُ اقامَ لي ذاكَ الصَفا

بِخلافةٍ ثَبَتَت مَعَ الخُلَفاءِ

ما قامَ لي رأسٌ بقائِمِ سيفِهِ

مُتَرئِّسٌ بالوَرقِ والإِرشاءِ

لَيثٌ هصورٌ كاسرٌ مُتَجاسرٌ

ذِئبٌ تَفتَّرَ في جُلودِ الشاءِ

أنا ما تَعاقَبُني الرؤوس تَعازُلاً

وقصيدتي لم تشنَ بالإَقواءِ

فكأَنَّ بيت عَرُوض شِعري مُفرَدٌ

ما عِيبَ بالإِكفاءِ والإِبطاءِ

هل حَلَّ مضجعيَ النُغُولُ تغلُّباً

أم هل تَحقَّقَ في الأَنام زِنائي

ما اقتَّضني خَصمٌ أَزالَ طَهارتي

فعدمتُ ختمَ بَكارتي وبَهائي

ما صِرتُ من بعد البَكارةِ ثَيِّباً

مَأوَى العَهارةِ أُكلةَ السُفَهاءِ

ما سِمتُ بالكَهنُوتِ سِيمونيَّةً

كَلَّا وليسَ السَلبُ من سِيمائِي

ما قد حَفِظتُ رُسومَ توريةٍ ولا

هَوَّدتُ بعضَ الناسِ بالإِطغاءِ

ما قد جعلتُ ضريحَ ربّي مُخدَعاً

مَثوىً لكلّ عَضِيهةٍ ودَهاءِ

ما قد أَقمتُ مَوابِذاً لِعبادةِ ال

نِيرانِ ذاتِ الحَبو والإِطفاءِ

وهَل أدَّعَيتُ عَجائباً إِفكِيَّةً

بالزُورِ والإِيهامِ والضَوضَاءِ

حتى تَمجَّسَتِ الوَرَى بسُجودِهِم

للنارِ في الإِصباحِ والإِمساءِ

فضلي استَبانَ ونَمَّ عَرفُ أَرِيحهِ

في شاسع الأَصقاعِ والأَرجاءِ

ما للضَلالِ تأَلُّفٌ بهِدايتي

كالغَينِ لم تُقرَن بحرف الهاءِ

وِردي صَفا من بحرِ شمعونَ الصَفا

فاستَورِدُوهُ بفُرحةٍ وصَفاءِ

هذا هُوَ الصخرُ الذي مَن لم يُصِخ

لنِداهُ طَوعاً يُضحِ كالخَنساءِ

مَن كانَ ظَمآنَ الحَشَى فليحَنحَن

نحوي ليُنعِشَ لبَّهُ برَوائي

أَرعَى خِرافي والنِعاجَ من الأَنا

مِ على مِياهِ البِّر والإِرعاءِ

شخصُ القَداسةِ لم يَقُم إلَّا بطبع

مَحَبَّةٍ قُدسيَّةٍ وإِخاءِ

أَعدَدتُ مائدَةَ الأَمانةِ بالحِجَى

ومَزَجتُ خمرَ الحُبّ بالأرجاءِ

وبَعَثتُ بالرُسُلِ الكِرامِ إلى الوَرَى

يَدعُونَهم لوَ لِيمتي وعَشاءِي

فبكلِّ فَجِّ ضاءَ بِشرُ أَمانتي

وبكلِّ لُجٍّ ضاعَ نَشرُ ثَنائي

هذي التي ظهرَت لِتَنتزعَ السَلا

مةَ من أُهَيلِ تخَبثٍ ومِراءِ

قامَ البَنُونَ بها على آبائِهِم

وكذاك أَصهارٌ على أَحماءِ

في كلّ قُطرٍ لي رَسُولٌ مُنذِرٌ

بالحقّ للقُرَباءِ والبُعَداءِ

قد كانَ للكُفَّارِ أَعظَمُ حُجَّةٍ

لو لم يَعُوا الإِيمانَ بالبُشَراءِ

أَرغَمتُ أَعدائي فكُلٌ ناظِرٌ

شَزراً إليَّ بمقلةٍ شوصاءِ

هذِه عُلومي لا تَزالُ سَرِيَّةً

بسَرِيِّ مُلكي المُرتَقِي وثَرائي

ما زِلتُ اسقي بالعُلُومِ مَغارسي

فالغَرسُ لا ينمو بلا أَنداءِ

وبَنِيِّ ما فَتِئُوا لامري خُضَّعاً

يَسمُونَ بالآلاَءِ والإِيلاءِ

لم يَبرَحُوا طُرّاً كما كانوا يحِف

ظِ ضَمانِهم وافينَ خيرَ وَفاءِ

وُسِمَت عزائِمُ رَهبَناتي بالتُقَى

وسَمَت بأَرفَعِ عِزَّةٍ قَعساءِ

ما زِلتُ حافظةَ ذِمامَ العهدِ بِال

إِيمانِ في النَعماءِ والبَأساءِ

انِّي لَواحدةٌ لوَحدةِ هامتي

ولإِتّحاد الرأسِ بالأَعضاءِ

لو أَن بدا في الكَونِ شَمسانِ انمَحَت

آثارُهُ لِتَخالُفِ الأَهواءِ

انِّي لجَامعةٌ لأَنِّي أَجمَعُ ال

مُتَفرِّقينَ بسِلكِ وَحدةِ رائِي

اني مُقَدَّسةٌ لفَرطِ محبَّتي

نَفعَ الأَنامِ قريبِهِم والنائِي

اني لَخَيرُ كنيسةٍ رُسليَّةٍ

في بعثِ رُسلي وَانتِشار نِدائي

يا بِيعة اللَهِ المقدَّسةَ التي

قد عَمَّ رِفدُكِ في مَلا البَيداءِ

يا فُلكَ نُوح كلُّ مَن هُوَ دُونَهُ

أَضحَى غريقاً في عُبابِ الماءِ

فَدكِ افتِخاراً باذخاً يا بِيعةً

معصومةً من وَصمةِ الإِغواءِ

قَدكِ افتِخاراً يا عَرُوساً لم تَزَل

بِكراً بَتُولاً ذاتَ كلّ نَقاءِ

قَدكِ افتِخاراً انَّ هامَكِ بطرسٌ

يعلو كما يعلوكِ آدونَاءِي

وَلَدَت بَنُوك بِخصبِ فضلكِ توأَماً

عَمَلاً وعِلماً مُرغِمَ الجُهَلاءِ

انتِ اعتِمادي باعِياذَ مَعا ثِري

وبكِ اعتِقادي باليِاذَ رَجائي

حاشاكِ من مُتَدلِّسٍ مُتَدنِّسٍ

عافَ امتداحَكِ ناطقاً بهِجاء

طُوبَى لَكِ ابتهجي أَرُومِيَةُ التي

أَضحَت مَقَرَّ الأَمنِ والأُمَناءِ

يا حَلبةَ العِلمِ الشريفِ ورَبَّةَ ال

فضلِ المُنِيفِ وعُصبةَ الفُضَلاءِ

يا مَهيَعَ القوم الكِرام ومَربَعَ ال

فِئة الفِهامِ ومَرتَع النُبَلاءِ

يا مَحتِدَ العدلِ المُنِير ومَورِد ال

بِرِّ الخطيرِ ومَشهَدَ العُظَماءِ

يا مُلتَقَى النهرَينِ بل يا مجمعَ ال

قُطبَين دِينِ اللَهِ والعُلَماءِ

مُذ شُيِّدَ الإِيمان فيكِ اندكَّتِ ال

أَوثانُ واندثَرَت دُثورَ هَباءِ

وتَقوَّضَ البيتُ المؤَبَّدُ بغتةً

بوُلود بكرٍ عاتقٍ عذراءِ

قد عزَّ منظرُكِ الفريدُ على فتىً

قَلِقِ الفُؤَادِ مُسعَّر الأَحشاءِ

فلِذاك قد حجَّت اليكِ نجائبٌ

من شِعرهِ يا كَعبةَ الشُعَراءِ

قد لاقَ فيكِ المدحُ يا أُمَّ المدا

ئنِ من بديعِ النظمِ والإِنشاءِ

لو كنتُ كُلِّي في مديحكِ أَلسُناً

لم أُوفِهِ يا ذاتَ كلّ سَناءِ

ما الرَندُ حينَ تَنَبَّهت عَذَباتُهُ

بِفَمِ الضُحَى في رَوضةٍ فيحاءِ

وتَدبَّجت أَزهارُهُ من أَحمَرٍ

أو أَصفَر بحديقةٍ خضراءِ

وهَدَت شآبيبُ الغمائمِ وِردَها

وَردَ الكمائمِ عن يدٍ بيضاءِ

وسَرَى الصَبا سَحَراً فعاد مُروِّحاً

قلباً كواهُ تنفُّسُ الصُعَداءِ

يوماً بأحسَنَ بهجةً ووَسامةً

من بلدةٍ هيَ مأربي ومُناءِي

شَهِدَت شُهودُ الحقّ جهراً في مَشا

هِدِها فاضحت مَشهَدَ الشُهَداءِ

سَعِدَت نُفوسٌ كالدُمَى قد أُهرِقَت

فيها الدِما فغدت من السُعَداءِ

صارت لدين اللَه سُوراً بعد أَن

كانت بحال الكُفر والأَسواءِ

عَزَّ النظيرُ مع الشبيه لها وقد

جلَّت عن الأَشباه والنُظَراءِ

اشغلتُ فكري في سَماءِ جَمالِها

فشُغِلتُ عن جُملٍ وعن أَسماءِ

وسَعِدتُ من إِحسانِها فلَهَوتُ عن

سُعدَي وكلِّ مليحةٍ حَسناءِ

وَرغِبتُ في إِنعامِها فرَغِبتُ عن

نِعمٍ لما أَولَت من النَعماءِ

أَرَجُ النسيمِ سَرَى إلى الأَحياءِ من

أَحياءِ رُومةَ لا منَ الزوراءِ

حيَّى النفوسَ بنَفحةٍ قُدسيَّةٍ

سَحَراً فأَحيَى مَيِّتَ الأَحياءِ

أرواحُهُ قد أَنعَشَت أَرواحَنا

لمَّا سَرَت من تِلكُمُ الصَحراءِ

أذكَت إلى تلك المعاهِدِ جَذوةَ ال

شوق الذي أَربَى على الرَمضاءِ

قد حَرَّكَت مني الشجُونَ بُرُوقُها

إِذ أَومَضَت لا بارقُ الجَرعاءِ

ربِّي أَتِح لي أَن أَزُورَ مَقامَها

وأَجِب بحِلمكَ يا سميعُ دُعائي

يا ربِّ هَب لي الفوزَ فِيها بالمُنَى

وامنُن عليَّ بذاك قبلَ مَناءَي

لأُمرّغَ الوَجَنات في أَعتابِها

شَرَفاً وارخصها بدمع بُكائي

وَأَبُلَّ من سَفحِ المدامعِ سَفحَها

أَسَفاً على ما حُزتَهُ بشَقائي

مُستَلئماً بِمَلاذ بُطرُسَ هامِها

أَمنِ المَخُوفِ ونَجدةِ الضُعَفاءِ

يا صاحِ سَل إِفضالَهُ وَأَصِخ لِما

يُبدِي اليكَ بأَفضَلِ الإِصغاءِ

واقبِس مَعَارَكَ من مُسَلسَل هَديِهِ

فهُوَ المُنِيرُ بليلةٍ دَجناء

واستَطلعِ النَهجَ الرَشيدَ بهِ ولا

تُنكِر هُداهُ الساطعَ اللألاءِ

يا قِبلةَ الدينِ القويمِ ومَشرِقَ ال

عِلمِ الكريم وحُجَّةَ الفُقَهاءِ

يا مَنبَعَ الصِدقِ اليَقينِ ومَهيَعَ ال

حقّ المُبِينِ لكلّ ذي استِهداءِ

يا أيها المَولَى الأمينُ ومُولِىَ ال

فضلِ الثمينِ ومانحَ الآلاءِ

يا صُفوةَ الرَحمنِ كُن لي شافعاً

ومخلِّصاً يا أفضَلَ الشُفَعاءِ

يوماً بهِ يَتَصادَمُ الجيشانِ الجيشُ

العدلِ محتدماً وجيشُ خَطائِي

كُن يا رسولَ اللَهِ مَوئِلَ آثِمٍ

أضحىَ حليفَ الضُرّ والأَرزاءِ

عَطفاً على وَجَعي وإِعدامي ايا

طِبَّ الوجيع ومُغنيَ الفُقَراءِ

لا رِدءَ لي إِلَّاك يا بحرَ النَدَى

يا عُمدةَ الكُرَماءِ والرُحَماءِ

وأَرِح فُؤَاداً قد غدا نِضوَ الأَسَى

يا راحةَ العاني من الإِعياءِ

يا رأسَ شعبِ اللَهِ مَن عن مدحهِ

بالفضل نُحجِمُ أَلسُنُ الفُصحَاءِ

فلقد خُصِصتَ بحِكمةٍ عُلويَّةٍ

بَهَرَت فأَعيَت مَنطِقَ البُلَغاءِ

حَكَمَت بأَمصارِ القُلوب وإِنَّها

كم حكَّمَت من جاهلٍ مرطاءِ

هاكَ اقتِضاب الفِكر بكراً أَطلَعَت

أنوارَها من مَطلِعِ الشَهباءِ

عُذراً أيا هادي الوَرَى واسمَح بأَن

نُهدِيكَ خيرَ خريدةٍ عذراءِ

حَلَبَّيةٍ تزهو نَفاستُها على

نَفسٍ غدت شاميَّةَ الآراءِ

أَمهَرتُها فِكري ولكن مَهرُها

منك الرِضَى والمَهرُ بالإِرضاءِ

ان تحبُها سعدَ القَبُول وترتضي

فيها فيا لسعادتي وحِبائِي

فعليك من ربّي السلامُ التامُ ما

غنَّى الحمامُ بروضةٍ غَنّاءِ

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ