الديوان » المخضرمون » عبدة بن يزيد » أبني إني قد كبرت ورابني

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَبَنِيَّ إِنّي قَد كَبِرتُ وَرابَني

بَصَري وَفِيَّ لِمُصلِحٍ مُستَمتِعُ

فَلَئِن هَلَكتُ لَقَد بَنَيتُ مَساعِياً

تَبقى لَكُم مِنها مَآثِرُ أَربَعُ

ذِكرٌ إِذ ذُكِرَ الكِرامُ يَزينُكُم

وَوِراثَةُ الحَسَبِ المُقَدَّمِ تَنفَعُ

وَمَقامُ أَيّامٍ لَهُنَّ فَضيلَةٌ

عِندَ الحَفيظَةِ وَالمَجامِعُ تَجمَعُ

وَلُهىً مِنَ الكَسبِ الَّذي يُغنيكُمُ

يَوماً إِذا اِختَصَرَ النُفوسَ المَطمَعُ

وَنَصيحَةٌ في الصَدرِ صادِرَةٌ لَكُم

ما دُمتُ أُبصِرُ في الرِجالِ وَأَسمَعُ

أوصيكُمُ بِتُقى الإِلَهِ فَإِنَّهُ

يُعطي الرَغائِبِ مَن يَشاءُ وَيَمنَعُ

وَبِبِرِّ والِدِكُم وَطاعَةِ أَمرِهِ

إِنَّ الأَبَرَّ مِنَ البَنينَ الأَطوَعُ

إِنَّ الكَبيرَ إِذا عَصاهُ أَهلُهُ

ضاقَت يَداهُ بِأَمرِهِ ما يَصنَعُ

وَدَعوا الضَغينَةَ لا تَكُن مِن شَأنِكُم

إِنَّ الضَغائِنَ لِلقَرابَةِ توضِعُ

وَاِعصوا الَّذي يُزجي النَمائِمَ بَينَكُم

مُتَنَصِّحاً ذاكَ السَمامُ المُنقَعُ

يُزجي عَقارِبَهُ لِيَبعَثَ بَينَكُم

حَرباً كَما بَعثَ العُروقَ الأَخدَعُ

حَرّانَ لا يَشفي غَليلَ فُؤادِهِ

عَسَلٌ بِماءٍ في الإِناءِ مُشَعشَعُ

لا تَأمَنوا قَوماً يَشِبُّ صَبِيُّهُم

بَينَ القَوابِلِ بِالعَداوَةِ يُنشَعُ

فَضِلَت عَداوَتُهُم عَلى أَحلامِهِم

وَأَبَت ضِبابُ صُدورِهِم لا تُنزَعُ

قَومٌ إِذا دَمَسَ الظَلامُ عَلَيهِمُ

حَدَجوا قَنافِذَ بِالنَميمَةِ تَمزَعُ

أَمثالَ زَيدٍ حينَ أَفسَدَ رَهطَهُ

حَتّى تَشَتَّتَ أَمرُهُم فَتَصَدَّعوا

إِنَّ الَّذينَ تَرَونَهُم إِخوانَكُم

يَشفي غَليلَ صُدورِهِم أَن تُصرَعوا

وَثَنِيَّةٍ مِن أَمرِ قَومٍ عَزَّةٍ

فَرَجَت يَدايَ فَكانَ فيها المَطلَعُ

وَمَقامِ خَصمٍ قائِمٍ ظَلِفاتُهُ

مَن زَلَّ طارَ لَهُ ثَناءٌ أَشنَعُ

أَصدَرتُهُم فيهِ أُقَوِّمُ دَرأَهُم

عَضَّ الثِقافِ وَهُم ظِماءٌ جُوَّعُ

فَرَجَعتُم شَتّى كَأَنَّ عَميدَهُم

في المَهدِ يَمرُثُ وَدعَتَيهِ مُرضَعُ

وَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ قَصري حُفرَةٌ

عَبراءُ يَحمِلُني إِلَيها شَرجَعُ

فَبَكى بَناتي شَجوَهُنَّ وَزَوجَتي

وَالأَقرَبونَ إِلَيَّ ثُمَّ تَصَدَّعوا

وَتُرِكتُ في غَبراءَ يُكرَهُ وِردُها

تَسفي عَلَيَّ الريحُ حينَ أُوَدَّعُ

فَإِذا مَضَيتُ إِلى سَبيلي فَاِبعَثوا

رَجُلاً لَهُ قَلبٌ حَديدٌ أَصمَعُ

إِنَّ الحَوادِثَ يَختَرِمنَ وَإِنَّما

عُمرُ الفَتى في أَهلِهِ مُستَودَعُ

يَسعى وَيَجمَعُ جاهِداً مُستَهتِراً

جِدّاً وَلَيسَ بِآكِلٍ ما يَجمَعُ

حَتّى إِذا وافى الحِمامُ لَوقَتِهِ

وَلِكُلِّ جَنبٍ لا مَحالَةَ مَصرَعُ

نَبَذوا إِلَيهِ بِالسَلامِ فَلَم يُجِب

أَحَداً وَصَمَّ عَنِ الدُعاءِ الأَسمَعُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

عبدة بن يزيد

المخضرمون

poet-Abda-bin-Yazid @

17

قصيدة

100

متابعين

عبدة بن يزيد (الطبيب) بن عمرو بن علي، من تميم. شاعر فحل، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. كان أسود، شجاعاً. شهد الفتوح، وقتال الفرس مع المثنى بن حارثة، والنعمان بن مقرن، ...

المزيد عن عبدة بن يزيد

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة