الديوان » لبنان » سليمان البستاني »

قالت لآثينا أيا ذات القوى

عدد الأبيات : 71

طباعة مفضلتي

قالت لآثينا أَيا ذَاتَ القُوَى

أَسَفا ايا ابنَة زَفسَ رَبِّ الجُنَّةِ

أَيُغَادِرُ الإِغرِيقُ مُنهزَمينَ فَو

قَ البَحرِ للأَوطانِ شَرَّ هَزِيمةِ

يدَعُونَ فِرياماً يُفَاخِرُ مُعجِباً

بِذَوِيهِ في هِيلانةَ المَسبِيَّةِ

من بعدِ أَن هَلَكت أَرَاجلُهُم لَدَى

إِليُونَ هَدراً وَالمَنَازِلُ شَطتِ

عَجَلاً إِلَيهم أَمسِكِي كُلاًّ بِلي

ن القَولِ لا يُمضَي لَهُم بِسَفَينَة

فَبِحينها اندَفَعَت منَ الأُولمِبِ لل

سُّفُنِ السِّرَاعِ فَبُلِّغَت في لَحظَةِ

وَجَدَت عَبُوساً أُوذِساً من قد حكى

زَفساً بِنُور حِجاهُ لم يُستَلفَتِ

لم يَعتَمِد مُسوَدَّ مَركَبِهِ ومِن

هُ النَّفسُ غاصَت في عُبَاب الكَأبةِ

وَقَفَت وَنادَتهُ أَيا ابنَ لِيرتِسٍ

أَكَذَا تَؤُمُّونَ الدِّيارَ بِذِلَّةِ

تَدَغُونَ فريَاماً يُفاخِرُ مُعجِباً

بِذَوِيهِ في هِيلانَةَ الأَرغِيَّةِ

من بَعدِ أن هَلَكَت أَراجِلُكُم لَدَى

إِليُونَ هَدراً والمَنازِلُ شَطَّت

عَجَلاً إلى الأَجنادِ أَمسِكهُم بِلي

نِ القَولِ لا يُمضَى لَهُم بِكتيبَةِ

في الحالِ أَدرَكَ صَوتَها طَرحَ العَبا

ءَ لأُورِباتَ الفَيجِ عالي الهِمَّةِ

وإِلى أَغا مَمنُونَ أَسرَعَ جارِياً

واجتَرَّ مِنهُ صَولَجانَ السَّطوَةِ

ثُمَّ انبَرى بَينَ السفائِنِ وَالِجاً

بَينَ المُلُوكِ وبَينَ أَهلِ الإِمرَةِ

وَيُبادِرُ الأَقيَالَ إِن مَرُّوا بِهِ

مُستَوقِفاً وَمُحَرّضاً بِالرّقَّةِ

أَو كَيفَ صَاحِ يَليقُ كالأَنذَالِ تَر

تَعِدُونَ خَوفاً فارتَدِع لِنَصيحَتي

أَرجِع جُنُودَكَ إِنَّ أَترِيذَاً لَهُ

أَرَبٌ ليَبلُوَنا بِكُلِّ طَرِيقةِ

وَلَقَد جَهِلتَ مَرَامَهُ وَلَسَوفَ تل

قَاهُ يُعَاقِبُنَا بِشِرِّ عُقُوبة

فَتَرَوَّ واحذَر غَيظَهُ إِذ لم نَكُن

طُرّاً لَدَيهِ بَينَ أَهلِ النَّدوَةِ

مَن كَانَ مَولى زَفسَ لَيسَ يُذِلُّهُ

بَل صَانَهُ بكَرَامَةٍ ومَوَدَّةِ

وإِذا رأًى أحَدَ الرَّعاعِ مُصَوّتاً

بِالصَّولَجانِ عَلَيهِ مالَ بِضَربَةِ

ولهُ يَقُول اجلِس ولا تُبدِ الحَرَاك

أَيا جَباناً قد خَلا مِن نَخوَة

أَفَكُنتَ من أهلِ الوَغى وَالرَّأيِ فاس

تَمثِل بِمَن يَعلُو وِعندَكَ فاثبُتِ

أَوَ جُملَةُ الإِغرِيقِ أَقيالٌ فلا

أَشقى مآلاً مِن تَسَلُّطِ جُملَةِ

لا يَستَقِِيمُ الأَمرُ إِلاَّ إِن يَكُن

فَردٌ يُخَوَّلُ صَولَجَانَ الصَّولَةِ

فَلنَرضخنَّ إِذاً لِمَن زَفسُ ارتَضى

للمُلكِ وَالأَحكامِ بَينَ الأُمَّةِ

فَكَذَا بِفَصلِ القَولِ خَاطَبَهُم وَعا

دَ الجيشُ للشُّورَى بأَعلى ضَجَّةِ

ترَكُوا السَّفَائنَ وَالخِيامَ مُهروِلي

نَ بِكلِّ جَمعِهِمِ وَلَم يَتَشّتَّتِ

كالمَوجِ في جُرُفِ البِحارِ يَعَجُّ وال

لُّجُّ الدَّوِيُّ بهِ بقاصِفِ عَجَّة

ثُم استَكَنُّوا في مَجَالِسهِم سِوَى

ثرسِيتَ لم يَذعَن لِذَاكَ ويَسكُتِ

سَفِهٌ لَهُ قَذفُ الشَّتَائِمِ دَيدَنٌ

وخُصُومَةً الحُكَّامِ أَقبَحُ خِطَّةِ

وَقِحٌ تَجَاوَزَ كُلَّ حَدٍّ وَهوَ إِن

يَستَضحكِ القَومَ استَطالَ بِبَهجةِ

لم يَرعَ قَطُّ مَقَامَهُ وغدَا بِهِم

خُلقاً وخَلقاً شَرَّ أَهلِ الحَملَةِ

قد كانَ أَكبَسَ وهوَ أَحوَلُ أَعرَجٌ

وشُعُورُهُ كادَت تُعَدُّ بِشَعرَةِ

كَتِفَاهُ قُوِّستَا لِضَيِّقِ صَدرِهِ

وبِصَدرِهِ لم يَحو غَيرَ ضَغِينَةِ

يَختَصُّ أُوذِسَ وابنَ فِيلا حِقدُهُ

أَبَداً بِكُلِّ تَحَامُلٍ وَشَنِيمةِ

والآنَ مالَ على أَغامَمنُونَ بال

قَذفِ الشَّدِيدِ مُعَنِّفاً بتَعَنُّتِ

فَنُفُوسُهُم مِنهُ اشمَأَزَّت وَهوَ لم

يَعبأ وخاطَبَهُ بأَهجَنِ لَهجَةِ

قُل يا أَغا ممنونُ ما تشكو إِذَا

ولقد جمعتَ لدَيكَ أَجزَلَ ثَروَة

وبدَائِعَ الغادَاتِ من سَبيٍ بها

نَحبُوكَ إِن نَفتُك بأَيَّةِ بَلدَةِ

أَطَمِعتَ في ذَهَبٍ بهِ يَأتِيكَ مِن

إِليُونَ مُلتَمِسٌ قَبُولَ الفِديةِ

إِن ما أَتَيتُكَ أو أَتى غيرِي لهُ

بابنٍ يُكَبَّلُ بالقيُودِ الجَمَّةِ

أَم هَل تَرُومُ أَسِيرَةً أُخرَى لهَا

تُبدِي غَرامَكَ إِن خَلَوتَ بِعُزلَةِ

لا لا فَلَيسَ يَلَيقُ كُلُّ الجَيشِ لِل

بلوَى يُسَاقُ بمَيلِ رَأسِ الأُسرَةِ

واعارَكُنَّ أَيا نِساءُ ولا أَقو

لُ أَرَاجلاً فَلنَقفِلَنَّ بِخِزِيَةِ

وليَبقَ ذَا المَلِكُ الغَرورٌ وذُخرُهُ

فَيَرى بذَلكَ ما لنا مِن عِزوَةِ

فَقَدِ اعِتَدَى تَواًّ على مَن فاقَهُ

بأساً وآخِيلٌ تَقَاعَدَ بالتي

لو كانَ ذَا قَلبٍ لَكُنتَ لَقيتَ في

أَثرِ اعتِدَائِكَ منهُ آخِرَ حِطَّةً

فعلى أَغامَمنُونَ رَاعي الشَّعبِ ثِر

سِيتٌ أَثارَ كَذَا أُوارَ نَمِيَمةِ

فَلهُ انبَرَى أُوذِيسُ يَلهَبُ صَدرُهُ

غَيظاً وَخَاطبَهُ بِقَولِ مُبَكِّتِ

صَه يا رَعَاعَةُ مَن تَكُونُ لِتَبتَغي

لَدَدَ المُلُوكِ بِنُطقِ أَخبَثِ صَيِّتِ

فَلأَنتض أَوضَعُ قادِمٍ في جُندِ أَت

رِيذٍ لَدَى إِليُونض فاخسأ واصمُتِ

أَفَكُنتَ كُفأً لِلخِطابِ مُنَدِّداً

بالصِّيدِ تَنتَدِبُ المَلا لِلَعَودَةِ

أَوَمَن تُرى مِنَّا بِقسمَتِهِ دَرَى

أو ما يَكُونُ مآلَ تِلك الرّجعِةِ

وعلى أَغَامَمنُونض فاكَ فَغَرتَ إِذ

أَبنَاءُ دَانَوُسٍ حَنَبتهُ بِتُحفَةِ

نبإِي فَخُذهُ مُصَدَّقاً فَلَئِن أَرَا ال

تَّهذَارَ مِنكَ كما رَأَيتُ بِمُقلَتي

لا ظَلَّ رَأسِي فَوقَ عالِفاً

لا كُنتُ والدَ تيلماخَ يَتيمتي

إن لَم أُجرّدكَ العَبَاءَةَ والدِّثا

رَ إِلى بَقايا كُلِّ آخِرِ سُترَةِ

فتُسَاقَ فَوقَ الفُلكِ مُختَضباً مِنَ ال

شُّورَى تُرَدِّدُ أَنَّةً في أَنَّة

مِن ثَمَّ بادَرَهُ وأَوهنَ ظَهرَهُ

بالصَّولَجانِ بضَربَةٍ دَمَوِيَّةِ

بَرَزَت بِمَنكِبشه دماءُ بثُورِها

فأَكَبَّ يَبكِي واستَكَنَّ بِرِعدَةِ

بسَذَاجَةِ البُلدَاءِ يَنظُرُ حَولَهُ

ويُكَفكِفُ الدَّمعَ السَّخِي بِتَشَمُّتِ

وَجماعَةُ الإِغرِيقِ لم يَتَمالَكوا

عن فَرطِ قَهقَهَةٍ لِتِلكَ الخَيبةِ

يَتَداوَلُونَ بِقَولِهِم لِلّهِ كَم

قد حازَ أُوذِسُ من جَلِيلِ مَزِية

بالحَزم في الآراءِ والتَّدبير في ال

هَيجاءِ أَيَّانَ انبَرى لمُهمَّةِ

لَكِنَّهُ لم يأتِ اجمَلَ حِكمةً

مِن رَدعِهِ سَفِهاً يَصُولُ بِفِتنَةِ

لا شَكَّ أَخمَدَ نَفسَهُ بِنَكالِها

عن أَيِّ تَثريبِ المُلوكِ بِكِلمةِ

وأُامَ هَدَّامُ المَدائنِ أُوذِسٌ

بِعَصا السِّيادَةِ واقِفاً بِعَزيمةِ

وتليهِ آثينا بهَيئَةِ صَارِخٍ

يَدعُو جُمُوعَهُمُ بِكُلِّ سَكِينةِ

حَتَّى جَمِيعُ صُفُوفِهِم عِلماً تُحِي

طُ برَأيِهِ فأتى بأَفصَحِ خُطبَة

معلومات عن سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني. كاتب وزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت. وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى..

المزيد عن سليمان البستاني

تصنيفات القصيدة