الديوان » لبنان » سليمان البستاني »

فرغ الشيخ فاستجاب أفلون

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

فَرَغَ الشَّيخُ فَاستَجَابَ أَفُلُّو

نُ بأَعلَى الأُولِمبِ وَانقَبضَّ حَالا

حَامِلاً وَهوَ مُزمَهرٌّ عَلَى كِت

فَيهِ قَوساً وَجَعبَةً وَنَبالاَ

حَانِقاً كُلَّمَا خَطَا ارتَجَّتِ النَّب

لُ عَلَيهِ كَاللَّيلِ بِالهَولِ مَالاَ

وَرَمَى الفُلكَ مِن بَعيدٍ بِسَهمٍ

مِن لُجَينٍ فَزُلزِلَت زِلزَالاَ

ضَرَبَ الغُضفَ وَالبِغَالَ فَأَلقَى

شَرَّ سَهمٍ فَجَندَلَ الأَبطَالاَ

فَتَوَالَت نِيرَانُ مَوتَاهُمُ إِث

رَ وَبَاءٍ بِالفَتكِ تِسعاً تَوَالَى

شَهِدت ثَمَّ رَبَّةُ الأَذرُعِ البَي

ضاءِ هِيرَا دَمَ الأَرَاغِسِ سَالا

فَعَلَيهِم حَنَّت فَألهَمَت القَر

مَ أَخِيلاً أَن ادرَأَنَّ الوَبالا

فدَعاهم للرَّبعِ عاشرَ يومٍ

وَاستوَى قائماً عجولاً فقالا

أرانا أَيا أَترِيذُ والخَطبُ قَد عَرا

نَخُوضُ على الأَعقابِ ذَا اليَومَ أَبحُرا

نتيِهُ ولاتَ الحِينَ والرُّزءُ فادحٌ

وهذا الوَبا والحربُ قد أَفنَيا السُّرى

فَسَل قائفاً أو كاهناً أو مفُسِرّاً

رُؤَى الخَلقِ إِذ زَفسٌ رُؤَى الخلقِ سَيَّرا

على ما أَفُلُّونٌ منَ الجَيشِ ناقِمٌ

يَقُل أَفَبِالقُربانِ والنَّذرِ قَصَّرا

عساهُ يُزِيلُ السُّخطَ إِن نَنتَقي لهُ

مِن العَنزِ والحُملانِ ذِبحاً مُكَفِرّا

فَلَمَّا انتهى آخِيلُ هَبَّ ابنُ ثَسطُرٍ

أَجَلُّ ذَوي العِرفانِ كَلخَاسُ وَانبَرى

فقِيبُوسُ أَولاهُ النُّهى وَبِهَدَيهِ

لساحِلِ إِليُونٍ بأُسطُولهِم سَرى

خَبِيرٌ بعِلمِ الغيبِ ماضٍ وحاضرٍ

ومُستَقبَلٍ فانسابَ فيهم مُحَذِّرا

أَتأمُرُني آخِيلُ أَن أَكشِفَ الذي

يَغيظُ إِلاهاً يُنفِذُ النَّبلَ أَسطُرا

سأَفعلُ إن تُقسِم بأَن تدفَعض الأَذى

بكفِّك والإفصاحِ عنّيَ مُجهرا

سيُغضِبُ قَولِي سيِّداً ذَا خُطُورةٍ

لدَيهِ الأَخائِيُّون تَعنُو كما تَرى

وليس لِمَرءٍ يُغضبُ المَلكَ حِيلةٌ

وإن كَظَمَ السُّلطانُ غَيضاً وأضمَرا

فلا بُدَّ أن يَقتَصَّ وهوَ سَجِيَّةٌ

فهل لَك إِنقاذي إِذا الأمرُ أُظهِرا

فقال أَخِيلٌ فا أمنَنَّ وهاتِ ما

لَدَيكَ من الإنذارِ بالغيبِ مُخبِرا

بحَقِّ أَفُلُّونٍ مُقَرَّبِ زَفسنا

ورَبٍّ بِما أَولاكَ جئتَ مُعَبِّرا

فلما اختَلَجَت نَفسي بصَدري ومُقلَتي

بعَيني منَ الإِغريق لا تَخشَ مُنكَرا

ونَفسَ أَغا مَمنُونض قَيلَ قُيُولنا

إذا كُنتَ تَعنِي لَن تُمَسَّ وَتعثَرا

فلمَّا اطمأَنَّ الشَّيخُ قال فما على

ذَبائحَ او نَذرٍ هَوى السُّخطُ مُسعَرا

ولكنَّ اَتريذاً على الكاهنِ اعتَدى

وَأمسَكَ عنهُ بِنتَهُ وَتَجَبَّرا

فإن لَم تَؤُب فالوَيلُ فيكُم مُخَيّمٌ

وليس يُداني الجبرُ منكمُ مَكسَرا

لِتَرجِع لأهليها بلا فدِيةٍ ولا

بَديلٍ وتُؤتُون الذَّبِيحَ المُسَطَّرا

فَيُعطَى خَرِيساً ثم نَستَدفِعُ الاَذى

ونَستَعطِفُ الربَّ الغَضُوبَ لِماجرى

فقام أغامَمنُونُ ذو الطَّول مُغضبَاً

يُمَيِّزُهُ الغَيظُ العَنِيفُ تَسَعُّرا

وقال وعَيناهُ تَطايرَ منهما

شِرارٌ لكَلخاسَ الوليِّ مُعَزِّرا

أَيامُنبِىءَ السُّوءِ الذي لم يَفُه لنا

بخَيرٍ ولكن ظَلَّ بالشَّرِّ مُنذِرا

يقَول وفعلٍ لم تُقِم قَطُّ حِكمةً

وها أَنتَ للأسرارِ جئتَ مُفَسِّرا

تقولُ إِلاهُ النَّبلِ قد شَدَّ صائِلاً

لأَنّيَ لم أَرضَ الفشداءَ المُقَرَّرا

ولم تَدر أني جانِحٌ لبَقائِهَا

وقد فَضَلَت زَوجي كَلِيتَمَنَستَرا

فليست بحسُنِ القَدِّ والخَدِّ دُونَها

ولا بسُمُوّ العَقلِ والفِعلِ مَخبرَا

ومَهما يَكُن مِن ذَا فأُخلِي سَبِيلَها

إذا كانَ خَيراً للجُنُود لتظفَرا

أَوَدُّ زَوالَ السُّخطِ عنهم وإِنَّما

أَرُومُ جَزاءً أَرتَضِيه فأَصبِرا

فيَبدُو لدى الإِغرِيقِ أَنّيَ لم أَكُن

بلا سَلَبٍ كي لا أُهانَ وأَصغُرا

وكُلُّكُمُ فينا شُهُودٌ بأَنَّني

حُرِمتُ نَصيبي والقَضاءُ تَقَدَّرا

معلومات عن سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني. كاتب وزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت. وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى..

المزيد عن سليمان البستاني

تصنيفات القصيدة