الديوان » لبنان » سليمان البستاني »

رأت هيرة الفتك بالقوم دارا

عدد الأبيات : 140

طباعة مفضلتي

رَأَت هِيرَةُ الفَتكَ بالقَومِ دارا

وجَيشُ الأَغارِقِ سيمَ البَوارا

وَصاحَت بِفالاسَ يا لِلمَصابِ

أَيا بِنتَ زَفسٍ وَشَرَّ المآبِ

فَإِنَّا مَنيلا جُزَافاً غَرَرنا

بِوَعدٍ وَلَكِنَّنا ما بَرَرنا

جَزَمنا بِأَن لا يَعُودَنَّ ما لم

يَنَل مُبتغَاهُ وَإِليُونُ تُهدَم

نَعَم سَوفَ يَحبِطُ وَعدٌ وَعَهدُ

غِذا ظّلَّ رَبُّ الوَغَى يَستَبِدُّ

فَهَيِّي الحَقِي بي لَهُ نَتَصَدَّى

فَمِنَّا يُلاقي اقتِدَاراً أَشَدَّ

وَفالاسُ أَحرَصُ مِن أًَن تُحَرَّص

فَهَبَّت وَلَبَّت وَلَم تَتَرَبَّص

وهِيرَةُ قامَت عَلى العَجَلَه

تَقُودُ الجِيادَ إِلى العَجَلَه

وَقَد أَوثَقَت ناصِعَ العُدَدِ

عَلى لَبَبٍ ساطِعِ العَسجَدِ

وقَوَّمَتِ الجِذعَ هِيبا إِلَيها

تَضُمُّ الدَّوَاليبَ مِن طَرَفَيها

فَذَاكَ حَديدٌ مَتِينٌ صَقِيلُ

وَهذي نُحَاسٌ نَقِيٌّ جَمِيلُ

تَدُورُ على عارِضاتٍ ثَمان

تُطَوِّقُها حَلَقاتٌ ثِمان

وَمِن فَوقِ أَطوَاقِها الذَّهَبِيَّه

عِصاباتُ صُفرٍ بَدِيعِ المَزِيَّه

لَقَد أُحكِمَت دائراتٍ عَلَيها

تَقَرُّ العُيُوهنُ ارتِياحاً إِلَيها

ومِحوَرُها مِن لُجَينٍ بَدِيع

ومن فَوقِ ذَلِكَ عَرشٌ رَفيع

يَقومُ عَلى حَلَقٍ مِن نُضَار

وَصافي لُجَينٍ صُفُوفاً يُدار

وَفي الصَّدرِ قَوسانِ حَيثُ خَرَج

عُمُودٌ بِمٍِضمَدِهِ قَد وَلَج

فذَا من حُلَى الذَّهَبِ اللاَّمِعَه

وَذاكَ مِنَ الفِضَّةِ النَّاصِعَه

وَشَدَّت عِصَاباتِ صافي الذَّهَب

وهِيرَةُ تَصلَى أُوَارَ الغَضَب

وَفالاسُ أَحشاؤُها تَتَأَجَّج

فَقَامَت عَلى فَورِها تَتَدَجَّج

أَماطَت نِقاباً لَطِيفاً عَلَيها

بَدِيعَ المَحاسنِ صُنعَ يَدَيها

وأَلقَتهُ بالعُنفِ في صَرحِ زَفسِ

بأَعتَابِهِ عَن حزَازةِ نَفس

وقامَت ومُهجَتُها اضطَرَمَت

لِدِرعِ أَبِيها بِها استَلأَمَت

وَأَلقَت على مَنكِبَيها يَميد

مِجَنًّا يُبِيدُ قُلُوبَ الحَدِيد

وَأَهدابُهُ الدُّهمُ فِيهِ تَحُوم

وَفيهِ مِنَ الرُّعبِ كُلُّ الرُّسُوم

وفيهِ الشِّقاقُ وفيهِ القُوَى

وَفيه اللَّحاقُ مَهُولاً ثوى

وفيهِ كَذا هَامَةُ المارِدِ

أَبِي الهَولِ والأَروَعِ الواحِدِ

وَأَلقَت على الرَّأسِ أَعظَمَ مِغفَر

لِزَفسَ نُضَاراً تَأَلَّقَ أَحمَر

لَهُ طُرَرٌ أَربَعٌ بِاتِّقادِ

يَقي مِئَةً مِن جُيُوشِ البِلادِ

وَلَمَّا استَتَمَّت عَلَت تَركَبُ

بِرَاحَتِها عامِلٌ أَشهَبُ

طَوِيلٌ ثَقيلٌ مَتِينُ القَنَاةِ

يُحَطِّمُ فَيلَقَ قَومِ العُتَاةِ

وهيرَةُ ساطَت جيادَ الأَثير

فراحت بِلُبِّ الرَّقِيعِ تطِير

لأَبوَابِ أَقصَى السمَّا سَبَحَت

فَمِن نَفسِها لَهُمَا انفتَحَت

وَأَعلَت صَرِيفاً يَهِزُّ الجِبَال

وَثَمَّةَ ساعلتُها بِاتِّصال

وقُوفٌ بها أَبَداً حُضَّرُ

على كُلِّ ذاكَ الفَضَا تَخفُرُ

فتَركُمُ غَيماَ فَيَعلُو القَتَام

وتَقشَعُهُ فَيَبِيدُ الظَّلام

فَشُقَّ السَّحابُ وبُلِغَتا

مَقاماً بِهِ زَفسُ قَد ثَبتا

بِأَعلَى الأُلمِبِ على ذَروَتِه

يُجَلِلُهُ المَجدُ في عُزَلَتِه

هُنَا وَقَفَت هِيرَةٌ بالجِياد

وَراحَت إِلى زَفسَ تُنمِي المُرَاد

إِلى مَ تُرَى يا وَليَّ الخُلُود

مَظَالِمُ آرِس تَجُوزُ الحُدُود

أَلَستَ تَرى كَم دَماً قَد سَفَك

وَكَم بالأَغارِقِ ظُلماً فَتَك

وهذا دَمي كادَ حُزناً يَفُور

وَقِبرِس وفَيبُسِ بِملءِ السُّرُور

لَقَد بَلَوَاهُ أَلِيفَ النِّفاق

يَسُوقانِهِ وَهو طَبعاً يُسَاق

أَلا فَاأَذَنَنَّ بِأَن أَتَأَهَّب

وَأَدفَعَهُ بالدِّماءِ مُخَضَّب

فقالَ عَلَيكِ بِفلاسَ تَكبَح

مَظالِمَهُ فَهيَ أَولى وَأصلَح

فَتِلكَ الَّتي عَوَّدَتهُ النَّكال

وَمُرَّ العَذَابِ بِيَومِ النّزال

فسُرَّت وَسارَت بِأَحداسِها

تَشُقُّ الرَّقِيعَ بِأَفراسِها

سِراعاً تَطِيرُ كَبَرقٍ أَضا

لأَدنى الثَّرى مِن أَعالي الفَضا

فَما نَظَرَ النَّاظِرُ المُعتَلِي

عَلى صَخرَةٍ فَوقَ بَحرٍ جَلِي

مِنَ الجَوِّ حَتَّى الحَصَى الرَّاكِدَه

تَخَطَّاهُ في عَدوَةِ واحِدَه

فَما لبِثت أَن رَسَت بالمَقَر

إِلى حَيثُ سِيقَت كَلَمحِ البَصَر

وَحَلَّت لَدى الحُبصنِ بِالرَّبَّتَينِ

عَلى ثَغرِ مُجتَمَع الجَدوَلَينِ

هُنَا هِيرَةُ استَوقَفَتها وَحَلَّت

وَتَحتَ ضَبابٍ كَثِيفٍ أَحَلَّت

وسمِويسُ أَخرَجَ مِن تُربَتِه

لَها خالِدَ النَّبتِ في ضَفَتِّه

وَسارَت عَلى الأَثَرِ الرَّبَّتانِ

تَرُفَّانِ رفَّ حَمام الجِنَانِ

تَرُومانِ في خِفَّةِ السَّيرِ عَن

جُيُوشِ الأَغارِقِ دَرءَ المِحَن

فَبَادَرَتا نَحوَ أَوفى السَّوَادِ

إِلى حَيثُ أَبسَلُهُم باشتِدادِ

وَحَول ذِيُومِيذَ كُلٌّ يَذُود

بِبَأسٍ وَلا بَأسَ جَيشِ الأُسُود

وَعزمٍ وَلا عَزمِ خِرنوص بَر

يَصُولُ وَيَسطُو ويُبدِي العِبَر

فهِيرا عَلَيهم هُنَا أَقبَلَت

وهَيئَةَ إِستَنتُرٍ مَثَّلَت

بِصَوتٍ جَهِيرٍ كَقَرعِ الحَدِيد

لَهُ صَوتُ خَمسِينَ صَوتاً شَدِيد

وَصاحَت فَوَاعارَ جَيشٍ جَبَانِ

وَجِيهِ الوُجُوهِ ضَعِيفِ الجِنَانِ

نَعَم حِينَ كانَ أَخِيلُ يَقِف

بِكُم كانَ جَيشُ العِدى يَرتَجِف

وَلَم يَكُ مَن مِنهُمُ يجسرُ

إِلى بابِ دَردَنُسٍ يعبُرُ

وَهاهُم وَرَاءَ الحُصُونِ انبَرَوا

لَكُم وَإِلى فُلكِكُم قَد جَرَوا

ففِيهِم نِيَارُ الحَمِيَّةِ ثارَت

وَفالاَسُ نَحوُ ذِيُومِيذَ سارَت

فوافَتهُ مُعتَزِلاً بالجِيَاد

يُرَطِّبُ جُرحاً قُوَاهُ أَباد

على صَدرِهِ عَرَقٌ يَرشَحُ

بِهِ كُلُّهُ جالِساً يَسبَحُ

يُزِيحُ عَلى عَيِّهِ بِيَدَيهِ

حَمائِلَ تُرسٍ ثَقِيلٍ عَلَيهِ

وَيَمسَحُ جُرحاَ بِهِ فَندَرُوس

رَماهُ بِأَثناءِ قَرعِ البُؤُوس

فَمَدَّت إِلى مَركَبَتِه

يَداً ثُمَّ مَالت لِتَخطِئَتَه

أَذا بِابنِ تِيذِيُسٍ عُلِما

فَشَتَّانَ شَتَّانَ بَينَهُما

نَعَم ذَاكَ كانَ قَصِيراً صَغيرا

وَلكِنَّهُ كانَ صُلباً جَسُورا

تَهِيجُ بِهِ نَفسُهُ لِلقِتال

وَلَو عَنهُ يَوماً حَظَرَتُ النِّزال

فَلَم يَكُ بَينَ بَني أَرغُسِ

سِوَاهُ يَؤُمُّ بَني قَدمُسِ

إِلى ثِيبَةٍ وَحدَهُ أُرسِلا

سَفِيراَ فَرَاحَ وَما هُوِّلاَ

فَقُلتُ اتَّقِي بَأسَ تِلك القُرُونِ

وَكُن بالمآدِبِ إِلفَ سُكُونِ

فَلَم يَملِكِ النَّفسَ عَمَّا تَعَوَّد

وراحَ بِرازَهُمُ يَتَعَمَّد

وَفازَ عَلَيهِم بِنَصرٍ مُبينِ

وَكُنتُ لَهُ خَيرَ عضونٍ مَكِينِ

فَذَاكَ أَبُوكَ وأنت بِعكسه

كأَنَّكَ أُنتِجَتَ مِن غَيرِ جِنسِه

فَإِمَّا العَيَاءُ أَبادَ قَوَاكا

وَغِمَّا جَزِعتَ لِبَأس عِداكا

أقِيكَ الرَّدَى وَأَليكَ وأُنهِض

قُواكَ وَأَنتَ عَنِ الحربِ مُعرِض

فقالَ نَعَم كُلَّ ذَا أَعلَمُ

وَعنكِ الحَقَيقَةَ لا أَكتُمُ

فَلا عَيَّ لا جُبنَ قَلبِي يُخَامِر

وَلكِنَّني قَد أَطعتُ الأَوامِر

أَما قُلتِ إِن تَلقَ قِبرِيسَ فاضرِب

وَعَن غَيرِها مِن بَنِي الخُلدِ أَضرِب

وَهَاكِ إِلاهَ الوَغى أَبَدا

يُقَاتِلُ بِالنَّفسِ صَدرَ العِدَى

لِذَاكَ أَمَرتُ الجُنُودَ تَقَهقَر

وَيَبقَى هُنا لِلدِّفاعِ المُعَسكَر

فَقالَت إِذَا يا أَعَزَّ البَشَر

إِليَّ فَدُونَكَ فَصلَ الخَبَر

فَلا تَخشَهُ الآنَ حيثُ استَقَرَّا

وَلا غيرَ رَبِّ وَكِل لِيَ أَمرا

تَقَدَّم إِلَيهِ لِقُربِ المَجَالِ

بِخَيلِكَ وَاطعَنهُ غَيرَ مُبَالِ

وَلا تَرعَ رَبًّ عَتا لا يَبَرُّ

وَلَيسَ عَلى حالَةٍ يَستَقِرُّ

فَمِن قَبلُ واثَقَنا بالعُهُود

بصَدرِ سَرَاياكُمُ أَن يَذُود

وها هُوَ بَينَ الطَّراوِدِ قاما

يَصُولُ وَلَم يَرعَ ذاكَ الذِّماما

ومِن بَعدِ ذَا دَفَعَت إِستِنِيل

فَهَبَّ إِلى الأَرضِ حالاً يَمِيل

وَقامَت بِمَجلِسِهِ مُغضَبَه

حِذَاءَ ذِيُومِيذَ بِالمَركَبَه

فَأُثقِلَ يَرتَجُّ جِذعٌ يَمِيد

بِرَبَّةِ بَأسٍ وقَرنٍ شَدِيد

مَضَت بالأَزِمَّةِ والسَّوطِ تَجرِي

تَرُومُ لِرَبِّ الوَغى شَرَّ قَهرِ

وَكانَ ابنَ أُوخِسِيُوسَ البَطَل

بَرِيفَس أَشَدَّ الأُتُولِ قَتل

وبادَرَ والدَّمُ يَخضِبُهُ

يَصُولُ وَفالاسُ تَرقُبُهُ

فَخُوذَةَ آذِيسَ أَلقَت عَلَيها

لِتَخفَى عَلَيهِ وَيَبدُو لَدَيها

وَغَيرُ ذِيُومِيذَ ما نَظَرا

فَأَبقَى القَتِيلَ طَرِيحَ الثَّرى

وكَرَّ كَذَاك ذِيُومِيذُ كَر

وَكُلٌّ سِلاحَ البِرَازِ شَهَر

فَأَرسَلَ رَبُّ النِّزَالِ السِّنان

يَمُرُّ عَلى النِّيرِ فَوقَ العِنَان

ولَكنَّ فالاسَ مَدَّت يَدا

وَعَنهُ أَطاشَتهُ فابتَعدَا

وَذُومِيذُ بِالرُّمحِ حالاً طَعَن

فَأَلقَتهُ في خَصرِ رَبِّ المِحَن

فَتَحَتَ الحِزامِ الأَدِيمُ تَخضَّب

وَهَمَّ ابنُ تِيذِيُسَ الرُّمحَ يَسحَب

فَصاحَ أَرِيسُ بِصَوتٍ دَوَى

يُزَعزِعُ أَركانَ ذَاكض الفَضا

كَعَشرَةِ آلافِ قَرنٍ يَصِيح

مَعاً فَوقَ ذَاكَ المَجَالِ الفَسِيح

فَخارَ الفرِيقانِ واضطَرَبا

وآرِيسُ بالسُّحُبِ احتَجَبا

رآهُ ذِيُومِيذُ وهوَ يَطِير

بِقَلبِ الغَمَائِمِ بادي الزَّفِير

بُخَاراً تَقَتَّمَ تَحتَ الغُيُومِ

تَهُبُّ بِهِ عاصِفَاتُ السَّمُومِ

فَأَدرَكَ أُولِمبُساً بالعَجَل

وجاءَ إِلى زَفسَ جَمَّ الوَجَل

وَقَرَّ لَدَيهِ يُرِيهِ دِماهُ

يَبُثُّ لَهُ حَنِقاً مُشتَكاهُ

أَتَرضَى وَلِيَّ البَرايا بِما

تَرَى مِن فَظَائعِ آلِ السَّما

عَلى بعضِنا بَعضُنا يَفترِي

جُزَافاً لأَجلِ بَني البَشر

ولَومُ الجَمِيعِ عَليكَ استَقَر

لأَنَّكَ َأنسجَتَ رَبَّةَ شَر

أَليفَةَ حُمقٍ حَلِيفَةَ نُكر

وَلَيسَت لِغَيرِ المَفاسدِ تَجري

فَكُلُّ أَهَالي السَّما لَكَ تَخضَع

وَأَنتَ لها كُلَّما شِئتَ تَردَع

سِوى فالَسٍ عن مُجَازاتِها

تَجَاوَزتَ تُغفِلُ زَلاَّتِها

فَلَستَ لَها أَبداً تَنتَهِر

وَمِن نَفسِها هِي لا تَعتَبِر

وَتطمَعُ مُغتَرَّةً بِأَبِيها

لأَنَّ قُوَاهُ الشِّدادَ تَقِيها

فَها هِيَ تُغرِي ابنَ تِيذيُسٍ أَن

يَصُولَ عَلَينا وَيَرمي وَيَطعن

فَأَقبَلَ يَطعَنُ قِبرِيسَ باليَد

وَصالَ عليَّ كَرَبٍّ مُخَلَّد

وَلَو لَم أَطِر بِخَفِيفِ القَدم

لأُلقِيتُ بَينَ رُفَاتِ الرُّمَم

وَإِلاَّ وَعَنِّي الحِمَامُ مُنِع

لَعَانَيتُ آلامَ مَن قَد صُرِع

فَأَطرَق زَفسُ مَغِيظاً وَقال

عَتَوتَ وَلا تَستَقِرُّ بِحال

فَلا تَشكُ أَمركَ بَعدُ إِليّا

فَإِنَّكَ أَبَغَضُ رَبٍّ لَدَيَّا

فَدَأ بُكَ ما زَالَ بَينَ الأَنَام

شِقاقاً ومفَسَدَةً وَاختِصام

فأُمُّكَ هِيرا وعِرقُ العِنَاد

سَرَى لَكَ منها وَهذا الفَسَاد

يُثقِّلُني رَدعُها وإِخَالُك

تَقَفَّيتَها وَبِذَاكَ وَبالُك

وَلكِنَّني لَستُ أَرضَى عَذَابَك

لأَنَّ لِزَوجي وَصُلبي انتِسابَك

فَلَو كُنتَ ما أَنتَ مِن غَيرِ رَب

لأُهبِطتَ مِن قَبلُ أَدنى الرُّتَب

وَسِفُلتَ بِالذُّلِّ والهُونِ عَن

بَني أُورَنُس مِن قَدِيمِ الزَّمَن

وَفِيُّونَ نادى فَبَلسَمَهُ

عَلى الجُرحِ ذَرَّ فأَلأَمَهُ

فَفي الحالِ وَالمَوتُ لا يَعتَرِي

بَني الخُلدِ في لَحظِ طَرفٍ بَرِي

كما يُخثِرُ اللَّبَنَ المُختَلِج

عَصِيرٌ مِنَ التِّينِ فِيهِ مُزِج

وَهَيبا عَلى عَجَلٍ غَسَلَتهُ

وَفاخِرَ مَلبَسِهِ أَلبَسَتهُ

وَبالعُجبِ وَالتِّيهِ والكِبرِ أَقبَل

إِزاءَ أًبيهِ لَدى عَرشِهِ حَل

وَمُذ أُخمِدَت نارُ فِتنتِهِ

وَخَفَّت شِرَارَةُ وَطأَتِهِ

أَثِينا وَهِيرةُ أَسرَعَتا

وَنَحوَ أَعالي السَّما عَلَتا

معلومات عن سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني. كاتب وزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت. وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى..

المزيد عن سليمان البستاني