الديوان » العصر الايوبي » كمال الدين بن النبيه »

نشرت غدائرهن ليلاً ساترا

عدد الأبيات : 19

طباعة مفضلتي

نَشَرَتْ غَدائِرُهُنَّ لَيْلاً ساتِرَا

وَجَلَتْ مَعاجِرُهُنَّ صُبْحاً سافِرَا

سِرْبٌ مَدَدْنَ شُعورَهُنَّ حَبائِلاً

فَتَقَنَّصَتْ مِنّا الهِزَبْرَ الزَّائِرَا

عَجَباً لَهُنَّ صَوائِداً ما زِلْنَ مِنْ

عَبَثِ الصِّبا عَنْ صَيْدِهِنَّ نَوافِرَا

مِنْ كُلِّ طائِلَةِ القِوامِ تَغُضُّ مِنْ

فَرْطِ الحَيَا وَالتِّيهِ طَرْفاً قاصِرَا

ماسَتْ فَأنْطَقَتِ النِّطاقَ وَأَخْرَسَتْ

عِنْدَ النُّهوْضِ خَلاَخِلاً وَأَساوِرَا

فَهِيَ القَضِيْبُ مَعاطِفاً وَنَضارَةً

وَهِيَ الرَّبِيبُ سَوالِفاً وَنَواظِرَا

كَمْ أَرْسَلَتْ لِي مِن تَغَزُّلِ طَرْفِها

مَعْنىً فَكُنْتُ لَهُ بِطَرْفِي ناثِرَا

إيَّاكَ عَنْ خَنَثِ الجُفُونِ فَإنَّهُ

يُغْرِي بِقَلْبِ الصَّبِّ لَحْظاً كاسِرَا

يا رُبَّ لُجَّةِ لَيْلَةٍ أَبْدَى بِها

صَدَفُ السَّحابِ مِنَ النُّجومِ زَواهِرَا

عَرَضَتْ فَخافَ الطَّرْفُ مِنْ غَرَقٍ بِها

فَغَدا عَلى جِسْرِ المَجَرَّةِ عابِرَا

فَلَوِ اسْتَطَعْتُ نَظَمْتُ زُهْرَ نُجُومِها

مَدْحاً إلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ سَوائِرَا

يُمْناهُ مُحْسِنَةٌ فَخُذْ مِنْها الغِنَى

وَاطْرَبْ إِذْا جَسَّ اليَراعَةَ ياسِرَا

سَبَقَتْ إلَى مِضْمارِ كُلِّ فَضِيلَةٍ

لَمَّا امْتُطَتْ فِي الطِّرْسِ أًصّفَرَ حاسِرَا

لَمَّا تَعَمَّمَ بِالسَّوادِ خَطيبُها

صَعِدَتْ أَنامِلُهُ الكِرامُ مُنابِرَا

يَنْسَى مَكارِمَهُ إِذْا ما كُرِّرَتْ

لكِنَّهُ لِلْوَعْدِ أَصْبَحَ ذاكِرَا

أَخْفَى النَّدَى وَالدِّيْنَ غايَةَ جُهْدِهِ

وَكِلاهُما يُمْسِي وَيُصْبِحُ ظاهِرَا

كَمْ سَاسَ بِالصُّفْرِ القِصارِ مَمالِكاً

أَعْيَتْ طوالاً شُرَّعاً وَبَواتِرَا

مَوْلاَيَ خُذْ لِي الْحَقَّ مِنْ دَهْرٍ عدَا

فَغَدا عَلَيَّ وَأَنْتَ جَارِيْ جَائِرَا

وَإلَيْك رَوْضَةَ خاطِرٍ مَمْطُوَرٍة

تُهْدِي إلَى الأَمْداحِ عَرْفاً عاطِرَا

معلومات عن كمال الدين بن النبيه

كمال الدين بن النبيه

كمال الدين بن النبيه

علي بن محمد بن الحسن بن يوسف، أبو الحسن، كمال الدين ابن النبيه. شاعر، منشئ، من أهل مصر. مدح الأيوبيين، وتولى ديوان الإنشاء للملك الأشرف موسى. ورحل إلى نصيبين، فسكنها..

المزيد عن كمال الدين بن النبيه

تصنيفات القصيدة