الديوان » العصر المملوكي » علي الحصري القيرواني »

لا راقني إلا الحداد لبوس

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

لا راقَني إِلّا الحِدادَ لَبوسُ

إِنَّ النَعيمَ مَعَ النَعِيِّ لَبوسُ

بِاللَهِ يا عيداً تَبَسَّمَ لِلوَرى

لا تَلقني إِلّا وَأَنتَ عَبوسُ

هَل عادَةُ المُشتاقِ لَيلَةَ عيدِهِ

وَصَباحِهِ إِلّا بُكاً وَرَسيسُ

دَمِيَ المحلُّ وَما نَحَرت وَإِنَّما

إِنسانُ عَيني في دَمي مَغموسُ

وَسَدَدتُ بِابي عَن عِدايَ ثَلاثَةً

خَوف البُكا وَالشامِتونَ جُلوسُ

يا رُبَّ باكِيَةٍ مَعي قَد رابَها

فِعلٌ مِنَ المُتَمَلِّقينَ خَسيسُ

قالَت لَقَد ضَيَّعتَ حَقَّكَ عِندَهُم

لم لا تُماكِسهُم وَأَنتَ مَكيسُ

هَل يَنفَعَنّكَ أَن يَغُصّ بِجَمعِهِم

هذا النَدى إِذا خَلا ذا الكيسُ

فَأَجَبتُها وَالعِلمُ أَنفَسُ جَوهَرٍ

حَظُّ الغَريمِ وَإِن سَما مَبخوسُ

ماذا عَسى يُعطونَني وَأَنا اِمرُؤٌ

عِندي دَنانيرُ المُلوكِ فُلوسُ

خَبُثَ الزَمانُ كَما تَرينَ وَأَهلُهُ

كُلُّ اِمرئٍ في وُدِّهِ تَدليسُ

كُفّي سَأَقبِسُهُم هُدايَ وَمَغنَمي

مِنهُم ثَوابُ اللَهِ وَالتَأنيسُ

إِنّي إِذا سُرَّ النَديمُ بِكَأسِهِ

طافَت عَليّ مِنَ الغَرامِ كُؤوسُ

نارُ الأَسى في أَضلُعي مَشبوبَةٌ

وَشَهابُها مِن زَفرَتي مَقبوسُ

قَد فُلَّ صمصامٌ لَدَيَّ مُهَنَّدٌ

وَاِبتَزَّ عِلقٌ في يَدَيَّ نَفيسُ

غُصنُ الملاحَةِ غَيرَ أَنَّ وقارَهُ

يَأبى عَلَيهِ أَن تَراهُ يَميسُ

تَثني مَعاطِفها الغُصونُ وَما لَهُ

بَينَ الغُصونِ مِنَ الحَياءِ حَسيسُ

خفت العُيونَ عَلَيهِ مُنذُ غَرَستهُ

فَذَوى كَأَن لَم يُثمِر المَغروسُ

رَيّان مِن ماءِ الشَبيبَةِ نائِر

لَبِسَ الجَمالَ فَخُرِّقَ المَلبوسُ

وَالمَرءُ لَيسَ بِثابِتٍ بنيانهُ

حَتّى يَكونَ عَلى البقا التَأسيسُ

وَلَرُبَّما دَعَتِ الشَبيبَةُ لِلهُدى

وَأَضَلَّ شَيبُ الرَأسِ وَالتَقويسُ

تَبّاً لِقَومٍ لا يَرونَ هُداهُمُ

حَتّى تَشيبَ عَوارِضٌ وَرُؤوسُ

أَبنيّ مُذ مَنَحتكَ سبتَة لِلعُلا

لَم يَرضَها يَحيى وَلا إِدريسُ

وَالقَيرَوانُ حِمى أَبيكَ وَما نَأى

إِلّا وَربعُ القَيرَوانُ دَرِيسُ

نَحنُ البُدورُ النَيِّراتُ وَمِصرُنا

فَلكٌ بِشُهبِ رِماحِنا مَحروسُ

نَختالُ فَوقَ الخَيلِ في ظَلَلِ القَنا

أسداً وَقَد وَقَدَ الغداةَ وَطيسُ

لكِن أَصابَتنا مَصائِبُ ذُلِّلَت

مِنهُنَّ أُمُّ اللَيثِ وَهيَ شَموسُ

عَبدَ الغنيّ اِشتَقتُ هَل لَكَ أَوبَةُ

في الدَهرِ تُرجى أَم أَبوكَ يَؤوسُ

دِمَني وَإِن مُلِئَت دُمىً وَحَدائِقاً

كَالبيدِ بَعدَكَ ما بِهِنَّ أَنيسُ

قبحت مَحاسِنها وَضاقَ رَحيبُها

إِنَّ القُصورَ عَلى الكَظيمِ حَبوسُ

حَسَناتُ أَيّامي ذُنوبٌ بَعدَما

فارَقتني وَسُعودُهُنَّ نُحوسُ

وَلَقَد أَحومُ عَلى المَوارِدِ خامِساً

فَإِذا شَرِبت فَعَذبهنَّ مَسوسُ

لَقبانِ ذا مَعكوسُ ذا وَكِلاهُما

حَسنٌ وَقَد يستَقبحُ المَعكوسُ

زانَ الحلى عَبد الغنيّ بِحُسنِهِ

وَاِزّيّنَت هِندٌ بِها وَلَميسُ

قَد كانَ يُقعِدُ دَهرَهُ وَيُقيمهُ

طِفلاً وَيُبرِمُ أَمرَهُ وَيَسوسُ

وَيَحِلُّ ما عَقَدَ الكَهول بِرَأيِهِ

وَيُصيبُ مَعنى الشَيء حينَ يَقيسُ

ثَبَتَت حباهُ فَدونَهُنَّ يلملمٌ

وَسَمَت علاهُ فَدونَها البِرجيسُ

آنَست مِنهُ سَكينَةً وَتُقىً عَلى

عَقبَيهِ يَنكُصُ مِنهُما إِبليسُ

جادَت ثَراكَ مِنَ العُيونِ سَحائِبٌ

وَنَعَتكَ أَقمارٌ مَعي وَشموسُ

فَأَنا أُقيمُ مَعَ النَوادِبِ مَأتَماً

وَمَعَ الحِسانِ الحورِ أَنتَ عَروسُ

أَسعِد أَباكَ بِرَحمةٍ وَاِشفَع لَهُ

يَرحَمهُ رَبُّ العِزَّةِ القدّوسُ

وَالوَيلُ مِمّا يَتَّقيهِ لَهُ غَداً

إِن غابَ عَنهُ وَجهكَ المَرغوسُ

ها إِنّ أَجفان الكَظيمِ غَضيضَةٌ

حَتّى تَراكَ وَرَأسهُ مَنكوسُ

بِمَحَبَّةِ القُرآنِ كُنت موكّلاً

حَتّى رَثى لَكَ لَوحُكَ المَدروسُ

يلهى عَنِ الكتّابِ صَحبُكَ نوّماً

عِندَ الصَباحِ وَهَمُّكَ التَغليسُ

وَلَقَد تَسوؤكَ لِلبَطالَةِ حَلقَةٌ

سَرَّتهُمُ أَو جُمعَةٌ وَخَميسُ

لَم تدّغم فيهِم كَأَنَّكَ مُطبِقٌ

وَكَأَنَّ كلاً مِنهُم مَهموسُ

نَغَماتُ داوودٍ قَرَأتَ بِها فَلَو

أَصغى إِلَيكَ لَأَسلَمَ القِسّيسُ

شَتّانَ نَحنُ سَكَنتَ طوبى آمِناً

وَسَكَنت حَيثُ يَروعَني الناقوسُ

في دارِ إِسلامٍ وَسِلمٍ لِلعِدا

ضامَ النَصارى أَهلها وَمَجوسُ

ما خِلتُ قَبلَ مَغيبِ وَجهِكَ في الثَرى

أَنَّ البُدورَ تَحوزهُنَّ رُموسُ

أُسدُ الشَرى مِمّا مَلَأت عُيونها

ظَنَّت بِأَنَّ حِمى أَبيكَ الخيسُ

وَالطَيرُ مِمّا اِستَحسَنَتكَ وَرُعتَها

ظَنّت أَبازٌ أَنتَ أَم طاووسُ

لِلَّهِ نَفسكَ ما أَشَدّ إِذا وَهَت

عِندَ المَكارِهِ لِلكِرامِ نُفوسُ

لَو كُنتَ في نوبِ اللَيالي مَعقلي

ما نالَني بِذُنوبِها تَضريسُ

لَو كانَ عُمرُكَ خَمسَ عَشرَةَ حِجَّةً

لَسَطا عَلى الأَعداءِ مِنكَ خَميسُ

وَدَعَتكَ أَعلامُ العُلومِ إِمامها

وَتَيَمَّمَتكَ مِنَ العِراقِ العيسُ

لكِن طَوَتكَ يَدٌ شَديدٌ بَطشها

سِيّانِ مَرؤوسٌ بِها وَرَئيسُ

كتبَ الفناءُ عَلى بَني الدنيا فلم

يَسلم سُليمانٌ وَلا بلقيسُ

سَل كُلَّ جَبّارٍ عَنيدٍ ما لَهُ

بَعدَ القُصورِ مَحلّهُ الناووسُ

داسَ الكُماةَ بِخَيلِهِ حَتّى غَدا

وَمناطُ تاجِ المُلكِ مِنهُ مَدوسُ

دَمعي عَلى القَبرِ الأَنيقِ جَمالهُ

أَبَداً وَإِن حَبَسَ الحَبيبَ حَبيسُ

وَلِعلَّةٍ ما زُرتهُ غِبّاً وَهَل

يَشفي غَليلي حَولَهُ التَعريسُ

يا لَيتَ شِعري وَالذُنوبُ كَثيرَةٌ

وَالظَنُّ إِلّا في الكَريمِ بَخيسُ

رَوعي المَروعُ هَل يَكونُ جَزاؤهُ

بِاِبنِ المقدّسِ روحهُ التَقديسُ

يا مُبتَلي النَعيم بعلةٍ

فيها عَذابٌ لِلصَبورِ بَئيسُ

وَمُكبّراً مُذ كانَ لا صغرٌ بِهِ

وَمُطهّراً لَم يَدرِ ما التَدنيسِ

شَمسُ المَعالي لَو بَزَغت زَمانهُ

لَأَتاكَ يَقتَبِسُ السَنا قابوسُ

كُنّا نُنفّسُ عَنكَ غمّاءُ الرَدى

بِنُفوسِنا لَو أَمكَنَ التَنفيسُ

إِنَّ المَنِيَّةِ عِلَّةٌ في برئِها

غُلب المَسيحُ فَكَيفَ جالينوسُ

معلومات عن علي الحصري القيرواني

علي الحصري القيرواني

علي الحصري القيرواني

علي بن عبد الغني الفهري الحصري، أبو الحسن. شاعر مشهور، له القصيدة التي مطلعها:|#يا ليل الصب متى غده|كان ضريراً، من أهل القيروان، انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة. اتصل ببعض الملوك..

المزيد عن علي الحصري القيرواني