الديوان » العصر الايوبي » كمال الدين بن النبيه »

لمن شجر قد أثقلتها ثمارها

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

لِمَنْ شَجَرٌ قَدْ أثْقَلَتْها ثِمارُها

سَفائِنُ بَرٍّ وَالسَّرابُ بِحارُها

حُرُوفٌ إِذْا اسْتَقْرَأْتَها فِي انْفِرادِها

سُطُورٌ إِذْا اسْتَوْلى عَلَيْها قِطارُها

حَنايا إِذْا السَّاري السَّريُّ ارْتَمى بها

فَهُنَّ سِهامٌ يَسْتَطيرُ شَرارها

تَوالَتْ كَمَوْجِ الْبَحْر مُزْبِدَةَ البُرى

عَلَيْها قِبابٌ بِالدُّموعِ احْمِرارُها

وَفِي الْكِلَّةِ الْحَمْراءِ بَيْضاءُ طَفْلَةٌ

بِزُرْقِ عُيُونِ السُّمْرِ يُحْمى أحْوِرارُها

أَثارَ لَها نَقْعُ الجِيادِ سُرادِقاً

بِهِ دونَ سِتْرِ الخِدْرِ عَنَّا اسْتِتارُها

لَها طَلْعَةٌ مِنْ شَعْرِها وَجَبيِنها

تَعانَقَ فِيها لَيْلُها وَنَهارُها

لَها مِن مَهاةِ الرَّمْلِ جِيدٌ مُقْلَةٌ

وَلَيْسَ لَها اسْتِيحاشُها وَنِفارُها

ومَا سَكَنَتْ وادِي الْعَقِيقِ وَلا الْغَضَى

وَلكِنْ بِعَيْني أَوْ بِقَلْبيَ دارُها

إِذْا ما الثُّرَيَّا وَالهلالُ تَقارَنا

أُشَكِّكُ هَلْ ذا قُرْطُها وَسِوارُها

فَأَيُّ قَضِيبٍ جالَ فِيهِ وِشاحُها

وَأَيُّ كَثيبٍ ضاقَ عَنْهُ إزارُها

ومَا كُنْتُ أّدْري قَبْلَ لُؤْلؤِ ثَغْرِها

بِأَنَّ نَفيساتِ الَّلآِليْ صِغارُها

هِيَ الْبَدْرُ إِلاَّ أنَّ عِنْدي مَحاقَهُ

هِيَ الْخِمْرُ إلاّ أَنَّ حَظَّيْ خُمارُها

أَيا كَعْبَةً مِنْ خالِها حَجَرٌ لَها

بَعيدٌ عَلَيْنا حَجُّها وَاعْتِمارُها

فَإنْ بَلَغَتْها النَّفْسُ يَوْماً بِشِقِّها

فَقَلْبِي لَها هَدْيٌ وَدَمْعي جِمارُها

سَقَى اللَّهُ مَيَّافارِقينَ وَقَدْ سَقَى

سِجالَ سَحابٍ لا يَغِبُّ قِطارُها

ومَالِيَ أَسْتَسْقي لَها صَيِّبَ الحَيا

وَراحَةُ سَيْفِ الدّينِ تَطْفُو بِحارُها

فَفي بَحْرِ مالٍ قَدْ تَطَلَّعَ قَصْرُها

وَفِي بَحْرِ ماءٍ يَسْتِقِرُّ قَرارُها

هُوَ العادِلُ الظَّلاَّمُ لِلْمالِ وَالْعِدى

خَزائِنُهُ قَدْ أَقْفَرَتْ وَدِيارُها

كَريمٌ لَهُ نَفْسٌ تَجُودُ بِما حَوَتْ

وَأَعْجَبُ شيْءٍ بَعْدَ ذاكَ اعْتِذارُها

عَليمٌ بِنورِ اللَّهِ يَنْظُرُ قَلْبُهُ

فَلَمْ يُغْنِ أَسْرارَ الْقُلوبِ اسْتِتارُها

حُسامٌ لَهُ حَدٌّ يَرُوعُ مَضاؤُهُ

وَصَفْحَةُ صَفْحٍ لِلذُّنُوبِ اغْتِفارُها

لَهُ راحَةٌ فِي السَّلْمِ تُجْنى جِنانُها

وَيَوْمَ هِياجِ الحَرْبِ تُوقَدُ نارُها

فَأنْمُلُهُ طَوراً غُصُونٌ نَواضِرٌ

وَطَوْراً سُيُوفٌ دامِياتٌ شِفارُها

إِذْا خَطَبَتْ مِن كَفِّهِ فَوْقَ مِنْبَرٍ

فَسُودُ جَلابيبِ الشُّعورِ شِعارُها

بِهِ دَمَّرَ اللَّهُ الصَّليبَ وَأَهْلَهُ

بِهِ مِلَّةُ الإسْلامِ عَالٍ مَنارُها

فَلا زالَتِ الأفْلاكُ تَجْرِيِ بِنَصْرِهِ

وَلا زالَ عَنْهُ قُطبُها وَمَدارُها

معلومات عن كمال الدين بن النبيه

كمال الدين بن النبيه

كمال الدين بن النبيه

علي بن محمد بن الحسن بن يوسف، أبو الحسن، كمال الدين ابن النبيه. شاعر، منشئ، من أهل مصر. مدح الأيوبيين، وتولى ديوان الإنشاء للملك الأشرف موسى. ورحل إلى نصيبين، فسكنها..

المزيد عن كمال الدين بن النبيه