الديوان » العصر العباسي » مصطفى البابي الحلبي »

هو الشوق حتى يستوي القرب والبعد

عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

هو الشوق حتى يستوي القرب والبعد

وصدق الوفا حتى كأن القلى ود

فلا رقدت عين يؤرقها هوى

ولا خمدت نار يسعرها خد

ألا في سبيل الأعين النجل ما جرى

بمنعرج الجرعاء حيث انطوي العهد

عشية أدناني وأقصاهم الهوي

برغمي وأرضاهم وأسخطني البعد

تذكر عيشاً قد طوى نشره النوي

وعفراً عفا من سربها الأجرع الفرد

خليلي نجدٌ تلك أم أنا حالم

لقد كذبتني العين ما هذه نجد

بلى هذه نجد فأين ظباؤها

أحجبها عزام اغتالها فقد

وما صنعت من بعدنا تلكم الدما

وكيف ذوت هاتيكم القضب الملد

أرثت يد الأيام برد جمالها

وخيط بأيدي الحادثات لها برد

كأن قد أضل البين في عرصاتها

مني أو عليها في فؤاد النوي حقد

لقد خلدت مما دهاك جهنم

بأحشائنا يا جنة فاتها الخلد

خليلي ما أبديتما ود مخلص

أما فيكما هزل إذا لم يكن جد

أفوق سواد الليل تبغي نجومه

غشاء فلم لم تصح أعينها الرمد

كأن تعالى اللَه ذا البدر في السما

مليك مطاع والنجوم له جند

كأن سماء الليل روض منمق

حمائله مسك أزاهره ند

كأن الدجى والبرق والزهر ناهد

من الزنج يزهيها فيضحكها العقد

كأن الثريا كف نقاد استوى

على نطع سبج فوقه نثر النقد

كأن نجوم الليل من حيرة بها

ركائب تسوي ما لها في السرى قصد

كأن وميض البرق في حالك الدجا

صفاء بقلب قد توطنه الحقد

كأن الكرى سر كأن الدجا حشا

كأن المنى طفل كأن الرجا مهد

كأن السها معنى دقيق بفكرة

فآونة يخفى وآونة يبدو

كأن الدجى والفجر يفتق رتقه

مواطن غي قد أناخ بها الرشد

كأن الصبار سل الصباح إلى الربى

بسر أذاع الشيخ خافيه والرند

كأن طلابي المجد والدهر دونه ترقب

طيف حال من دونه السهد

كأن يراعي خائض بطن ظلمة

فيلفظ لي من فيه جوهره الفرد

كأن المعاني السانحات لخاطري

كواعب زارت ما لزورتها وعد

كأن حسام الدين عاهد نجله

على طلب العليا فلم يخفر العهد

فقام بعبء الكد في طلب العلى

ومن واصل الراحات صارمه الجد

وكم بين من غد الظبا أعين الظبا

ومن دأبه ضرب المهند لا هند

همام تناجينا مخايل عزمه

بأن إليه يرجع الحل والعقد

وان على أعتابه تقصر العلى

وان إلى آرائه ينتهي الحد

همت راحتاه للعدى وعفاته

فمن هذه سم ومن هذه شهد

من القوم قد صانوا حمى حوزة العلى

طريفاً وصابتهم معاليهم التلد

هنالك ألقى رحله البأس والندى

وألقى عصا التسيار واستوطن المجد

حديقة فضل لا يصوح نبتها

وبحر عطاء ما لساحله رد

ورقة أخلاق تسير بها الصبا

وبأس له ترمي فرائسها الأسد

قطفنا جنى جدواه حيناً ولم يزل

علينا له ظل من البر ممتد

وغاب وعندي من أياديه شاهد

وواعجبا من أين لي بعدها عند

وآب فلا ورد البشاشة ناضب

لديه ولا باب المكارم منسد

فيا أوبة ذابت لها كبد النوى

لأنت برغم البعد في كبدي برد

وفاء بلا وعد من الدهر حيث لم

يكن قبل قسطنطينية باللقا وعد

أروض المني واللَه يبقيك أخضرا

أبن لي هل آس نباتك أو ورد

هنيئاً لقسطنطينية الروم قد قضت

لبانتها واسترجع المنصل الغمد

أرانيه فيها اللَه والدهر لائذ

بأعتابه والوفد يزحمه الوفد

إليك إمام الفضل منا توجهت

ركائب مل الأفق يزجى لها الوفد

معان هي السحر الحلال وحسبها

من السحر ان يثني عليك بها الضد

كأن قوافيها عمائم غلمة

خصورهم نحل قدودهم مُلد

تهنى بك العيد الذي قد أفضته

على حلب مذ جئت يقدمك السعد

سرور على الشهباء فاضت فعيدت

بفاضله الأمصار والغور والنجد

معلومات عن مصطفى البابي الحلبي

مصطفى البابي الحلبي

مصطفى البابي الحلبي

مصطفى بن عبد الملك (أو عثمان) البابي الحلبي. شاعر من القضاة، نشأ بحلب وولي قضاء طرابلس الشام، ثم مغنيسيا، فبغداد، فالمدينة المنورة (سنة 1091)، وحج تلك السنة وتوفي بمكة. له..

المزيد عن مصطفى البابي الحلبي

تصنيفات القصيدة