الديوان » العصر المملوكي » ابن القيسراني »

ليهن دمشقا أن كرسي ملكها

عدد الأبيات : 24

طباعة مفضلتي

لِيَهْنِ دمشقاً أَن كُرسيّ مُلْكِها

حُبي منك صَدْراً ضاق عن هَمِّه الصَّدْرُ

وأَنك نورَ الدين مُذْ زُرتَ أَرضها

سمتْ بك حتى انحطّ نَسرها النسر

هي الثَّغْر أَمسى بالكراديس عابساً

وأَصبح عن باب الفراديس يَفْتَرّ

فإِمّا وقفت الخيل ناقعة الصَّدى

على بردى من فوقها الوَرَق النَّصْر

فمن بعد ما أَوردتها حَوْمةَ الوغى

وأَصدرتها والبيض من عَلَقٍ حُمْر

وجلّلتها نقعاً أَضاع شِياتِها

فلا شُهْبُها شهب ولا شُقْرها شقر

علا النهرُ لما كاثَرَ القصب القنا

مكاثرةً في كل نَحْرٍ لها نَحْرُ

وقد شرِقتْ أَجْرافه بدم العِدى

إِلى أَن جرى العاصي وضحضاحه غَمر

صدعْتَهمُ صَدْعَ الزُّجاجة لا يدٌ

لجابرها ما كلُّ كسرٍ له جَبْر

فلا ينتحل من بعدها الفخرَ دائلٌ

فمن بارز الإِبرنز كان له الفخر

ومَنْ بزّ أَنطاكية مِنْ مليكها

أَطاعته أَلحاظُ المُؤلّلَةِ الخُزْر

أَتى رأسه ركضاً وغودر شِلْوُهُ

وليس سوى عافي النسور له قبر

كما أَهدتِ الأَقدارُ للقمص أَسْرَهُ

وأَسْعَدُ قِرنٍ من حواه لك الأَسْر

فأَلْقتْ بأَيديها إِليك حصونُه

ولو لم تُجِبْ طوعاً لجاء بها القَسْر

وأَمستْ عَزاز كاسمها بك عِزَّةً

تشُقّ على النَّسريْن لو أَنها الوَكْر

فسِرْ تملإِ الدُّنيا ضياءً وبَهْجةً

فبالأُفُق الداجي إِلى ذا السَّنا فَقْر

كأَني بهذا العزم لا فُلّ حَدُّه

وأَقصاه بالأَقصى وقد قُضِيَ الأَمر

وقد أَصبح البيت المقدَّسُ طاهراً

وليس سوى جاري الدماء له طُهْر

وإِن تتيمَّمْ ساحِل البحر مالكاً

فلا عجبٌ أَن يملِك الساحلَ البحر

سللتَ سيوفاً أَثكلت كلَّ بلدة

بصاحبها حتى تخوفك البدر

إِذا سار نور الدين في عَزَماته

فقُولا لِلَيْلِ الإِفك قد طلَع الفجر

هُمامٌ متى هَزَّت مواضي سيوفه

لها ذكراً زُفّت له قَلْعةٌ بِكْر

خلعتَ على الأَيّام من حُلَلِ العُلى

ملابِس من أَعلامها الحمد والشكرُ

فلا تفتخر مصرٌ علينا بنيلها

فيمناكَ نيلٌ كلُّ مِصْرٍ به مِصْرُ

معلومات عن ابن القيسراني

ابن القيسراني

ابن القيسراني

محمد بن نصر بن صغير بن داغر المخزومي الخالدي، أبو عبد الله، شرف الدين بن القيسراني. شاعر مجيد. له (ديوان شعر - خ) صغير. أصله من حلب، وولده بعكة، ووفاته..

المزيد عن ابن القيسراني