الديوان » العصر الايوبي » العماد الأصبهاني »

هل لعاني الهوى من الأسر فاد

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

هل لعاني الهوى من الأسْر فاد

أو لساري ليل الصّبابة هاد

قويَّ الشّوْق فاستقادَ دُمُوعي

ووهَى الصّبرُ فاستقالَ فؤادي

جنِّبوني خَطْبَ البعاد فَسَهْلٌ

كلُّ خَطْب سوى النّوَى والبعادِ

كنتُ في غفلة من البَيْن حتى

صاحَ يومَ الأثيل بالبين حادِ

نابَ عنهمْ غداةَ بانوا بقلبي

رائحٌ من لواعج الوجد غادِ

أَيُّها الصادرون ريّاً عن الورْ

د أما تَنْقَعونَ غُلّةَ صادِ

لم يكن طيفكُمْ يَضنُّ بوَصْلي

لو سَمحتُمْ لناظري بالرُّقادِ

قد حَلَلْتُمْ من مُهجتي في السُّويدا

ء ومن مُقلتي مَحَلَّ السّوادِ

وبَخلْتُمْ من الوصال بإسعا

في أما كنتمُ من الأجوادِ

وبعثْتُمْ نسيمَكُمْ يتلافا

ني فعادَ النّسيمُ من عُوّادي

سُمتوني تجلداً واشتياقاً

ومحالٌ تجمُّع الأضدادِ

أبقاءً بعد الأَحبّة يا قَلْ

بيَ ما هذه شُروطُ الوداد

ذابَ قلبي وسال في الدَّمعِ لمّا

دامَ مِن نار وَجدِهِ في اتِّقادِ

ما الدُّموعُ التي تُحَدِّرُها الأش

واقُ إلاّ فتائتُ الأكبادِ

أَين أَحبابيَ الكرامُ سَقَى الل

هُ عُهودَ الأحباب صَوْب العهادِ

حبّذا ساكنو فؤادي وعَهْدي

بهمُ يَسكُنونَ سَفْحَ الوادي

أَتمنّى في الشّام أَهلي ببغدا

دَ وأَينَ الشّآمُ من بغدادِ

ما اعتياضي عن حُبِّهم يعلمُ الل

هُ تعالى إلاّ بحُبِّ الجهادِ

واشتغالي بخدمة المَلك العا

دل محمد الكريم الجوادِ

أَنا منه على سرير سُرُوري

راتعُ العيش في مَراد مُرادي

قيَّدتني بالشّام منه الأيادي

والأيادي للحُر كالأقيادِ

قد وَرَدْتُ البحرَ الخضَمَّ وخلف

تُ ملوكَ الدُّنيا به كالثَّمادِ

هو نعْمَ الملاذُ من نائب الدَّه

ر ونِعْمَ المَعاذُ عند المَعادِ

الغزيرُ الإفضال والفَضْلِ والنا

ئلِ والعِلْمِ والتُّقى والسّدادِ

باذلٌّ في مصالح الدِّين طَوْعاً

ما حواهُ من طارف وتلادِ

وتَراهُ صَعْرَ المقالة في الشرِّ

ولكنْ في الخير سَهْل القِيادِ

جلَّ رُزْءُ الفرَنج فاستبدلوا من

هُ بِلُبسِ الحديدِ لُبْسَ الحِدادِ

فَرَّقَ الرُّعْبَ منه في أنْفسِ الكُفّ

ارِ بينَ الأَرواحِ والأَجسادِ

سطوةٌ زلزلتْ بسكُانها الأَر

ضَ وهَدَّتْ قواعدَ الأَطوادِ

أخَذَتْهُمْ بالحقِّ رَجْفةُ بأْس

تَركْتُهم صَرْعَى صُروفِ العوادي

خفضتْ في قلاعها كلّ عالٍ

وأعادتْ قلاعها كالوهادِ

أنفذَ اللّهُ حكمَهُ فهو ماضٍ

مظهرٌ سرَّ غيبهِ فهو بادِ

آيةٌ آثرَتْ ذوي الشِّرك بالهُل

كِ وأهلَ الإيمان بالإرشادِ

والأعادي جرى عليهم من التّد

ميرِ ما قد جرى على قوم عادِ

أشركتَ في الهلاكِ بينَ الفريقي

نِ دُعاةِ الإشراك والإلحادِ

ولقد حاربوا القضاء فأمضى

حكمه فيهم بغيرِ جلادِ

والإلهُ الرؤوفُ في الشّام عنّا

دافعٌ لطفُهُ بلاء البلادِ

أنتَ قُطْبُ الدُّنيا وأصحابُك الغُرُّ

مقام الأَبدالِ والأوتادِ

لم يَجدْ عندَكَ النِّفاقُ نَفاقاً

فَلِسُوقِ الفَسادِ سُوءُ الكَسادِ

والعَنُودُ الكَنُودُ ذو الغِشِّ غشّا

هُ رِداءَ الرَّدى عناءُ العنادِ

وبحقٍ أُصيبتِ الأَرضُ لمّا

مَكّنَتْ من مَقامِ أَهلِ الفسادِ

عَلِمتْ أنّها جَنَتْ فَغَراها

حَذرَاً من سُطاكَ شِبْهُ ارْتِعادِ

معلومات عن العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن ألُه، أبو عبد الله، عماد الدين الكاتب الأصبهاني. مؤرخ، عالم بالأدب، من أكابر الكتاب. ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب..

المزيد عن العماد الأصبهاني

تصنيفات القصيدة