الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » حي مغنى الهوى بوادي الشآم

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

حَيِّ مَغْنَى الْهَوَى بِوَادِي الشَّآمِ

وَادْعُ بِاسْمِي تُجِبْكَ وُرْقُ الْحَمَامِ

هُنَّ يَعْرِفْنَنِي بِطُولِ حَنِينِي

بَيْنَ تِلْكَ السُّهُولِ وَالآكَامِ

فَلَقَدْ طَالَمَا هَتَفْنَ بِشَدْوِي

وَتَنَاقَلْنَ مَا حَلا مِنْ هُيَامِي

وَلَكَمْ سِرْتُ كَالنَّسِيمِ عَلِيلاً

أَتَقَرَّى مَلاعِبَ الآرَامِ

فِي شِعَارٍ مِنَ الضَّنَى نَسَجَتْهُ

بِخُيُوطِ الدُّمُوعِ أَيْدِي الْغَرَامِ

كُلَّمَا شِمْتُ بَارِقاً خِلْتُ ثَغْراً

بَاسِماً مِنْ خِلالِ تِلْكَ الْخِيَامِ

وَالْهَوَى يَجْعَلُ الْخِلاجَ يَقِينَاً

وَيَغُرُّ الْحَلِيمَ بِالأَوْهَامِ

خَطَرَاتُ لَهَا بِمِرْآةِ قَلْبِي

صُوَرٌ لا تَزُولُ كَالأَحْلامِ

مَا تَجَلَّتْ عَلَى الْمَخِيلَةِ إِلَّا

أَذْكَرَتْنِي مَا كَانَ مِنْ أَيَّامِي

ذَاكَ عَصْرٌ خَلا وَأَبْقَى حَدِيثاً

نَتَعَاطَاهُ بَيْنَنَا كَالْمُدَامِ

كُلَّمَا زَحْزَحَتْ بَنَانَةُ فِكْريَ

عَنْهُ سِتْرَ الْخَيَالِ لاح أَمَامِي

يَا نَسِيمَ الصَّبَا فَدَيْتُكَ بَلِّغْ

أَهْلَ ذَاكَ الْحِمَى عَبِيرَ سَلامِي

وَاقْضِ عَنِّي حَقَّ الزِّيَارَةِ وَاذْكُرْ

فَرْطَ وَجْدِي بِهِمْ وَطُولَ سَقَامِي

أَنَا رَاضٍ مِنْهُمْ بِذُكْرَةِ وُدٍّ

أَوْ كِتَابٍ إِنْ لَمْ أَفُزْ بِلِمَامِ

هُمْ أَبَاحُوا الْهَوَى حَرِيمَ فُؤَادِي

وَأَذَلُّوا لِلْعَاذِلِينَ خِطَامِي

أَتَمَنَّاهُمُ وَدُونَ التَّلاقِي

قُذُفَاتٌ مِنْ لُجِّ أَخْضَرَ طَامِي

صَائِلُ الْمَوْجِ كَالْفُحُولِ تَرَاغَى

مِنْ هِيَاجٍ وَتَرْتَمِي بِاللُّغَامِ

وَتَرَى السُّفْنَ كَالْجِبَالِ تَهَادَى

خَافِقَاتِ الْبُنُود وَالأَعْلامِ

تَعْتَلِي تَارَةً وَتَهْبِطُ أُخْرَى

فِي فَضَاءٍ بَيْنَ السُّهَا وَالرَّغَامِ

هِيَ كَالدُّهْمِ جَامِحَاتٌ وَلَكِنْ

لَيْسَ يُثْنَى جِمَاحُهَا بِلِجَامِ

كُلُّ أُرْجُوحَةٍ تَرَى الْقَوْمَ فِيهَا

خُشَّعَاً بَيْنَ رُكَّعٍ وَقِيَامِ

لا يُفِيقُونَ مِنْ دُوَارٍ فَهَاوٍ

لِيَدَيْهِ وَرَاعِفُ الأَنْفِ دَامِي

يَسْتَغِيثُونَ فَالْقُلُوبُ هَوَافٍ

حَذَرَ الْمَوْتِ وَالْعُيُونُ سَوَامِي

فِي وِعَاءٍ يَحْدُونَهُ بِدُعَاءٍ

لِجَلالِ الْمُهَيْمِنِ الْعَلَّامِ

ذَاكَ بَحْرٌ يَلِيهِ بَرٌّ تَرَامَى

فِيهِ خُوصُ الْمَضِيِّ مِثْلَ النَّعَامِ

فَسَوَادِي بِمِصْرَ ثَاوٍ وَقَلْبِي

فِي إِسَارِ الْهَوَى بِأَرْضِ الشَّآمِ

أَخْدَعُ النَّفْسَ بِالْمُنَى وَهْيَ تَأْبَى

وَخِدَاعُ الْمُنَى غِذَاءُ الأَنَامِ

فَمَتَى يَسْمَحُ الزَّمَانُ فَأَلْقَى

بِشَكِيبٍ مَا فَاتَنِي مِنْ مَرَامِ

هُوَ خِلٌّ لَبِسْتُ مِنْهُ خِلالاً

عَبِقَاتٍ كَالنَّوْرِ فِي الأَكْمَامِ

صَادِقُ الْوُدِّ لا يَخِيسُ بِعَهْدٍ

وَقَلِيلٌ فِي النَّاسِ رَعْيُ الذِّمَامِ

جَمَعَتْنَا الآدَابُ قَبْلَ التَّلاقِي

بِنَسِيمِ الأَرْوَاحِ لا الأَجْسَامِ

وَبَلَغْنَا بِالْوُدِّ مَا لَمْ يَنَلْهُ

بِحَيَاةِ الْقُرْبَى ذَوُو الأَرْحَامِ

فَلَئِنْ لَمْ نَكُنْ بِأَرْضٍ فَإِنَّا

لاِتِّصَالِ الْهَوَى بِدَارِ مُقامِ

وَائْتِلافُ النُّفُوسِ أَصْدَقُ عَهْدَاً

مِنْ لِقَاءٍ لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَوَامِ

أَلْمَعِيٌّ لَهُ بَدِيهَةُ رَأْيٍ

تُدْرِكُ الْغَيْبَ مِنْ وَرَاءِ لِثَامِ

وَقَرِيضٌ كَمَا وَشَتْ نَسَمَاتٌ

بِضَمِيرِ الأَزْهَارِ إِثْرَ الْغَمَامِ

هَزَّنِي شِعْرُهُ فَأَيْقَظَ مِنِّي

فِكْرَةً كَانَ حَظُّهَا فِي الْمَنَامِ

سُمْتُهَا الْقَوْلَ بَعْدَ لأْيٍ فَبَضَّتْ

بِيَسِيرٍ لَمْ يَرْوِ عُودَ ثُمَامِ

فَارْضَ مِنِّي بِمَا تَيَسَّرَ مِنْهَا

رُبَّ ثَمْدٍ فِيهِ غِنىً عَنْ جِمَامِ

وَلَوْ أَنِّي أَرَدْتُ شَرْحَ وِدَادِي

وَاشْتِيَاقِي لَضَاقَ وُسْعُ الْكَلامِ

أَنَا أَهْوَاكَ فِطْرَةً لَيْسَ فِيهَا

مِنْ مَسَاغٍ لِلنَّقْضِ وَالإِبْرَامِ

وَإِذَا الْحُبُّ لَمْ يَكُنْ ذَا دَوَاعٍ

كَانَ أَرْسَى قَوَاعِداً مِنْ شَمَامِ

فَتَقَبَّلْ شُكْرِي عَلَى حُسْنِ وُدِّ

رُحْتُ مِنْهُ مُقَلَّدَاً بِوِسَامِ

أَتَبَاهَى بِهِ إِذَا كَانَ غَيْرِي

يَتَبَاهَى بِزِينَةِ الإِنْعَامِ

دُمْتَ فِي نِعْمَةٍ تَرِفُّ حُلاهَا

فَوْقَ فَرْعٍ مِنْ طِيبِ أَصْلِكَ نَامِي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3014

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة