الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » بمثل بلائي أو بمثل بلابلي

عدد الابيات : 92

طباعة

بمثلِ بلائي أَو بمثلِ بلابِلي

تَهونُ الرَّزايا عندَ ثكلِ الثَّواكِلِ

أَلا لا أرى مثلي يُجَنُّ من الهوى

ولا مثلَ حبِّ العامريةِ قاتِلي

سَأَصْحَب سقماً يستوي في ظلاله

عواذرُ وجدي عنده وعواذِلِي

فَربَّ مرامٍ رمتُه فبلغتُه

مواردُه بين القَنا والقَنَابِلِ

وليلٍ يَود المدلجون لو أَنهم

أَطاعوا السرى أَو طاوعوا كل عاذِلِ

رمى صدرَه حتى أَصابَ سَوادَه

طليحُ همومٍ من صدورِ الرواحِلِ

اذا اشتبهتْ أَعجازُه وصدورهُ

تغلغلَ فيه خابرٌ مثلَ جاهِلِ

ألا مَنْ لبرقٍ بين دَارَةَ والحِمىَ

يلوح على صوبٍ من المُزنِ سَائِلِ

ووادٍ ظباتُ المشرفيةِ تلتقى

عليه وأَطرافُ الرماحِ الذوابِلِ

اذا خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ لك خَفْقَةً

أَرَتْكَ المنايا بينَ نسجِ القَسَاطِلِ

خَليلى من عليا تميمٍ تَنَسَّمَا

نسيمَ الصَّبا من غير نزقةِ عاقِلِ

اذا شئتُ أَنْ القى الرماحَ ببلدةٍ

مررتُ على دار الحبيبِ ببابِلِ

تُعانقها الارواحُ من كل جانبٍ

عِنَاقَ المحبِ للحبيب المزايِلِ

وطيبِ ثَرى للمسكِ فيه وديعة

تصافحها الافواهُ دونَ الانامِلِ

فقالا لايِّ الناس همُك قاصدٌ

ورحلتك الطولى لاى المنازلِ

وما عرَّسَ السَّارونَ آخرَ ساعةٍ

من الليل الاَّ كنتَ أولَ داخِلِ

لعلَّ لصرفِ الدهرِ عندكَ عادةً

تُعيدُ الرُّدينياتِ ملءَ المقاتِلِ

فقلتُ أَؤم العزَ والبأسَ والنَّدى

وسُم العدى في حى بكرِ بن وائِلِ

لدى ملكٍ لا يدخل الذُّلُ قلبَه

كصدر الحُسامِ الهِندُ وانيّ باسِلِ

اذا أَمن الاعداءُ وقعَ سهامه

رمى أَرضَهم من خوفهِ بِزَلازِلِ

ومن كان عبد الله رائشَ نبله

فليس له صرفُ الردى بُمناضِلِ

فتىً شَغَفت أموالُه بنوالِه

كما شغفت أسيافُه بالكواهِلِ

كريمٌ اذا ما الغيتُ ضنَّ بصوبهِ

تهلل غَمرٌ من نَداه بِوَابِلِ

وانتم بنو شيبان قوم بيوتهم

مطنبةٌ فوق النجومِ الاطاوِلِ

يَمُدُّ اليها الناظرونَ عيونَهم

لدفع عقاب أو لتكرير نائِلِ

اذا ما استَجارَ الخَائفونَ بعزكمْ

غدت لهم أَسواطُكُم كالمَعَاقِلِ

مطاعينُ ضرابونَ عين الاسافلِ

مطاعيمُ وهابون غيرَ الطَّوائِلِ

اذا استصرخَ الخيلَ الصَّريخُ وجدتَهم

قعوداً على أَكتافِها بالمناصِلِ

يحيون بالسُّمْرِ الرقاقِ وتارةً

يُسَقُّونَ بالبيضِ الرقاقِ القَواصِلِ

اذا غبتم عنها وحلَّتْ عظيمةٌ

فمنْ يتلقى دفعَهَا بالكَلاكِل

وَمَنْ يُثمِرُ الآمالَ من كلِّ آملٍ

ومن يحمِلُ الأَثقالَ عن كل حَامِلِ

وَمَنْ يتقى حَدَّ الملوكِ بحدِّهِ

ومن يجعلُ التيجانَ فوقَ العَوامِلِ

فيا أَيها الملك الذي من عُبوسهِ

جوامعُ أَحداثِ الأُمورِ النَّوازِلِ

فِدى لك روحي انْ رضيت بها فدىً

فانكَ عذب الوُدِّ حلوُ الشَّمائِلِ

رأيتُ الذي تْسُتهزم الخيلُ باسمهِ

اذا دَعَتِ الابطالُ هل من مُنازِلِ

اذا الجحفلُ الجرارُ أَلقى جِرانه

تَلقاهُمُ من نفسهِ في جَحَافِلِ

تجرعَته ما جَرَّعَ الحُرَّ خَطبُه

ولكنما تُوليه ضِحكةَ هَازِلِ

فدونَك خِرقاً يفضحُ القولَ قَولُه

ويجعلُ طلقَ الشِّعرِ رَهنَ الوَسائِلِ

فانى حلبتُ الدهرَ أَشْطُرَ عَصره

وقاسمتُه الأَحداثَ قسم المُساجِلِ

تركتُ القوافى تشمئزُّ صدورُها

ويَعجِز عن أَعجازِها كلُّ قائِلِ

تبيتُ مباتَ الهَّمِ حتى كأَنَّها

عليكَ وفودٌ من رؤوس القَبائِلِ

يأبى على عَدَم الرُّقادِ النَّافِرِ

واش أَلمَّ مع الخَيالِ الزائِرِ

أَهوى مضرتَه لَعاجلِ نفعهِ

يا للرجالِ وكيفَ نفعِ الضائِرِ

ما حيلةُ الموتورِ يشكو بثَّه

وشفاءُ ما يشكو عند الواتِرِ

يا صاحبيَّ أمنتما ما خِفتُه

والخوفُ يولع بالشفيقِ الحَاذِرِ

أَتركتما هضبَ القَلِيبِ مكانَه

أَمْ سارَ في طلبِ الفريقِ السَّائِرِ

هاتيكَ رهوةُ قد بدت أَعلامُها

فانظر الى قَطنٍ ولستَ بناظِرِ

للهِ عينُك في العيونِ لو أنَّها

تَعْضي سوابقَ دمعِها المتبادِرِ

لا يَبْعُدَنْ زَمَنُ المطالةِ والصِّبا

والعيشُ في ظل الشبابِ النَّاضِرِ

أيامَ تَغْفِرُ للشبابِ ذُنوبَه

والشَّيبُ ليس لذنبهِ من غافِرِ

قل للغَواني بعدَ طولِ تَعَتُّبٍ

يخَفِضن مختصرَ العِتابِ الفَاتِرِ

قد كُنَّ لا يَخلفِنَ زَورةَ موعدٍ

حتى غَدرنَ مع الشَّبابِ الغَادِرِ

يا حبَّذا ردُّ الركابِ اذا انطوت

أَخفافُهنَّ على الظِّلالِ القَاصِرِ

ومَقيلَهنَّ بذى الأَراكِ وشُرْبَةٍ

من ماءِ لينَةَ في الهجيرِ الواغِرِ

واذا ابتدتْ ومضت بنا في خَطوها

وجُلوسِها حَلَقُ الخليطِ السَّامِرِ

لو كان حولى من تميمٍ زاجرٌ

لملأتُ كيلَكَ بالصُّواعِ الوافِرِ

واذا تمسكَ مفردٌ مَستضعَفٌ

بالحِلمِ قام له مقامَ الناصِرِ

كلُّ امرىءٍ بسطَ الالهُ يمينَه

في الناسِ يقسِمُ قِسمَةَ المستأثِرِ

الاَّ أَميرَ المؤمنينَ فانَّه

يلقاكَ باطنُ غيبهِ كالظَّاهِرِ

مَلِكٌ اذا حضرَ الملوكُ رواقَه

سَجَدَ العزيزُ له سجود الصَّاغِرِ

طيانُ يَزْهَدُ في الطَّعامِ لِعِلمِهِ

أَن الطَّعامَ يصيرُ شرَّ مصائِرِ

وتراه في حالِ التَّنعم والغِنى

يَعْتَدُّ للبلوى عَتَادَ الصَّابِرِ

كالقادحِ العَتِدِ الأَقبِّ صفَاقَةً

يومَ الرِّهانِ يبذُّ كلَّ مُخَاطِرِ

واذا الجيادُ جرت على أَجسامها

نزعَ البطينُ عن الخميص الضَّامِرِ

قَدٌّ وجَدٌّ ما يُفَلُّ وجُرأَةٌ

كالسَّيفِ في كفِّ الكَمِيَ الثَّائِرِ

وأَغرُّ من آلِ النَّبيِّ جبينُه

شمسُ النهارِ تَغُولُ عينَ النَّاظِرِ

يجتابُ أَردية النعيمِ وَتَارةً

يَجتابُ أَردية النجيعِ المَائِرِ

ومُتاجراً للهِ في صَلواتِهِ

والبِرُّ يسلُكُ في الطَّريقِ العَامِرِ

يا ابنَ الغَطارِفِ من ذؤابةِ هاشمٍ

وابنَ الخلائفِ كابراً عن كابِرِ

وابنَ الذين لهم سِقايةُ زَمْزَمٍ

دونَ القريب ودونَ كلِّ مُؤُازِرِ

الفائزينَ بحرزِ كلِّ فضيلةٍ

والذَّاهبينَ بفخرِ كلِّ مفاخِرِ

قومٌ اذا سَئِموا ظهورَ جيادِهم

ركبوا ظهورَ أَسرَّةٍ ومَنابِرِ

واذا انتضوا أَسيافَهم لكريهةٍ

فَضَلُوا بها بينَ القَنا المتشاجِرِ

ملكوا البلادَ ودوختْ غاراتُهم

ما بينَ عامرِها وبينَ الغَامِرِ

تُجبى اِليهم خُرج كلِّ جزيرةٍ

في كفَّةِ البحرِ المحيطِ الزَّاخِرِ

أَنتَ الذي أحيا الالهُ بعدلِهِ

سُنَنَ الكتابِ وكلَّ حقٍّ داثِرِ

والنَّاسُ من ملك يُطاعُ وَسُوقَةٍ

فَلَكٌ يُدَارُ وأَنتَ قُطْبُ الدَّائِرِ

تَنْضي نَهَارَكَ في صلاحِ شُؤونِه

وتبيتُ تكْلَؤُهُم بطَرفٍ سَاهِرِ

سُبحانَ من بكَ ذبَّ عن مظلُومهم

وكفاهُمُ حيفَ القَضَاءِ الجَائِرِ

فَفَداكَ من رَيبِ الزَّمانِ مُغَمَّرٌ

فَدْمُ القريحةِ مُستميتُ الخَاطِرِ

يُبدي الوِدَادَ وفي حَشاهُ نُوطَةٌ

كَمَنَتْ كَشقْشِقَةِ الفنيق الهَادِرِ

يا مُورداً نزج الطّويَّ قَلائِصاً

حَلَبَ الهجيرُ جُلُودَهَا في نَاجِرِ

هِيماً اذا اعتذرتْ الى أَظمائِها

نَطَفُ الثّمادِ ومالَها من عَاذِرِ

برقَ الخريفُ فندّها من صوبه

بالقرغ أو نوءِ السماك المَاطِرِ

واذا خَشِيْتَ من الخُطُوبِ مُلِمَّة

فاعلَق بحبلِ الغالبِ بنِ القَادِرِ

بولي عهدِ المسلمينَ ومَنْ به

نرجو طَلاوةَ عيشنا المستاخِرِ

واجعله من عَرَضِ الحوادثِ جُنَّةً

تأمن به زَلَلَ الزَّمانِ العَاثِرِ

فيهِ مخائلُ من أَبيهِ وجدِه

وشمائلُ السَّلفِ الزكي الطَّاهِرِ

اقدامُ مُعتَصِمٍ ورَأيُ مُوَفَّقٍ

وكمالُ معتْضدٍ وقدرةُ قَادِرِ

سنَحتْ له بالصالحاتِ ظبَاؤُهُ

وَجَرَى له بالسعدِ أَيَمنُ طائِرِ

وكأَنني بسوادهِ في جحفلٍ

يُفلي المقاتل بالطّعانِ الفَائِرِ

ظنّي بهِ ظنُّ الحنينِ وانَّما

صِدق الظنونِ ونفعُها للخَابِرِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

10

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة