الديوان » العصر الأندلسي » أبو حيان الأندلسي »

إن للنفس في الكرى أمجالا

عدد الأبيات : 17

طباعة مفضلتي

إِنَّ للنَفس في الكَرى أَمجالا

نَشأةُ القادِرِ الحَكيمِ تَعالى

هِي نَفسٌ إِظلامُها مستمرُّ

وَهيَ روحٌ أَنوارُهُ تَتَلالا

فَهُما واحِدٌ هما اِثنانِ بِالوَص

فِ نساءٌ في هَيكَلٍ وَرِجالا

أَودَعَ اللَهُ قُوَّةَ العَقلِ فيها

فَهيَ في النَومِ تُبصِرُ الأَشكالا

بَينَما المَرءُ نائِماً في مقر

جابَت الأَرض سَهلَها وَالجِبالا

بَينَ رُؤيا تَجيءُ مثلَ سَنا الصُبحِ

وَرُؤيا أُخرى تَجيء خَيالا

فَهيَ تَسري ما بينَ عُلوٍ وَسفلٍ

وَهيَ في الدَنِّ لا تَرومُ اِنتِقالا

واصَلَت دَنَّها زَماناً فلَما

فارَقَتهُ كُرهاً أَبَت اِتِصالا

وَهيَ أَضحت إِلى البَقاءِ تسامَت

وَهوَ أَمسَى إِلى الترابِ اِستحالا

سيعيدُ الإِلهُ نَفساً لجسمٍ

عاجِلاً بين ذا وَتلكَ اِتِصالا

وَادّعى الفَيلَسوفُ وَهوَ كَذوبٌ

أَنَّ عَودَ الجُسومِ صارَ مُحالا

وَسَواءٌ إِعادَةٌ وَابتداء

عِندَ رَبّي وَالعَودُ أَهون حالا

كُلُّ ما شاءهُ إلَهُ البَرايا

كَونَهُ فَهوَ كائِنٌ لا مَحالا

وَاختِلافُ الأَنامِ في النَفسِ جَهلٌ

لا يَزيدُ البحّاث إِلا ضَلالا

هِيَ خَلقٌ وَلَيسَ يَعلمُ خَلقٌ

كُنهَها إِنَّها عَجيبٌ فَعالا

وَادّعى علمَه بِها فَلسفيٌّ

بِكَلامٍ قَد أَوهَمَ الجُهّالا

وَادّعى أَنَّها قَديمةُ ذاتٍ

قِدَمَ الرَبِّ جَلَّ رَبي جَلالا

معلومات عن أبو حيان الأندلسي

أبو حيان الأندلسي

أبو حيان الأندلسي

محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي أثير الدين أبو حيان الجياني الأندلسي النحوي. كان من أقطاب سلسلة العلم والأدب وأعيان المبصرين بدقائق ما يكون من لغة..

المزيد عن أبو حيان الأندلسي

تصنيفات القصيدة