الديوان » العصر المملوكي » ابن سنان الخفاجي »

طلب الأمن في الزمان عسير

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

طَلَبُ الأَمنِ في الزَّمانِ عَسِيرُ

وَحَديثُ المُنى خِداعٌ وَزورُ

تَبدهُ الحازِمَ الخُطوبُ فَإِن قَد

دَرَ أَبدَت ما أَغفَلَ التَّقديرُ

وَإِذا قَتَّرَ البَخيلُ فَلِلأَي

يامِ في طَيِّ عُمرِهِ تَبذيرُ

لا تَظُنَّ الفَقيدَ أَفرَدَهُ البَي

نُ فَقَد أَعجَلَ المُقيمَ المَسيرُ

سَل بِغَمدانَ أَينَ قاطِنُهُ سَي

فٌ وَقُل لِلنُّعمانِ أَينَ السَّديرُ

عَدَلَ الدَّهرُ فيهِمُ قِسمَةَ الجو

رِ فَلا عامِرٌ وَلا مَعمورُ

يا سَوادَ الهُموم صِرتَ عَلى الأَي

يامِ لَمّا ضاقَت عَلَيكَ الصُّدورُ

إِنَّ في جانِبِ المُقَطَّمِ مَهجو

راً وَمِن أَجلِهِ تُزارُ القُبورُ

وَمُقيماً عَلَى المَعَرَّةِ تَطوي

هِ اللَّيالي وَذِكرُهُ مَنشُورُ

وَضَريحَينِ بِالعَواصِمِ مَبذو

لينَ وَالصَّبرُ عَنهُما مَحظورُ

وَغَريباً بِالدَّيرِ بانَ لَهُ العَي

شُ وَغاضَ النَّدى وَماتَ السُّرورُ

صارِمٌ فُلَّتِ النَّوائِبُ حَدَّي

هِ وَغُصنٌ تَحتَ الثَّرى مَهصورُ

عُصبَة كُنتُ أَدَّعي فيهم الود

دَ وَصَبري لُؤمٌ عَلَيهِم كَثيرُ

وَحَياتي عُذرٌ فَهَل لِوَقائي

أَجَلٌ عاجِلٌ وَعُمرٌ قَصِيرُ

أَيُّها الظّاعِنونَ لا زالَ لِلغَي

ثِ رَواحٌ عَلَيكُمُ وَبُكورُ

لَستُ أَرضى بِالدَّمعِ فيكُم فَهَل يَم

لِكُ رِيَّ البُحورِ إِلَّا البُحورُ

قَد رَأَينا دِيارَكُم وَعَلَيها

أَثَرٌ مِن عُفاتِكُم مَهجورُ

وَسَأَلنا أَطلالَها فَأَجابَت

وَمِنَ الصَّمتِ واعِظ وَنَذيرُ

عَرَصات كَأَنَّهُنَّ لَيالٍ

فارَقَتها عِندَ الكَمالِ البُدورُ

تُفهِمُ الغافِلينَ كَيفَ يَحولُ الد

دَهرُ عَن عَهدِهِ وَكَيفَ يَجورُ

بانَ ذُلُّ الأَسى عَلَيها فَلِلغَي

ثِ بُكاءٌ وَلِلنَّسيمِ زَفِيرُ

ذَكَّرَتنا عُهودَكُم بَعدَما طا

لَت لَيالٍ مِن بَعدِها وَشُهورُ

عَجَباً كَيفَ لَم تَمُت في مَغاني

ها أَسىً ما القُلوبُ إِلَّا صُخورُ

يا دِيارَ الأَحبابِ غَيَّرَكِ الدَّه

رُ فَكانَت بَعدَ الأُمورِ أُمورُ

أَينَ أَيّامُنا بِظِلِّكِ وَالشَّم

لُ جَميعٌ وَالعَيشُ غَضٌّ نَضيرُ

نَشوَة أَعقَبَت خُماراً مِنَ الهَم

مِ وَلَكِن قَد يفرقُ المَخمورُ

وَزَمان مَضى فَما عُرِفَ الأَو

وَلُ إِلَّا بِما جَناهُ الأَخيرُ

يا نُجومَ العُلى غربتُم وَما في ال

لَيلِ مِن بَعدِكُم نُجومٌ تَفورُ

طالَ عَمّا عَهِدتُموهُ وَلَم يَج

رِ عَلى رَسمِهِ الصَّباحُ المُنيرُ

وَعَفا الجودُ فَالكَريمُ بَخيلٌ

في المُلِمّاتِ وَالغَنِيُّ فَقيرُ

وَتَساوى الوَرى فَلَم يَبقَ مَشكو

رٌ عَلَى مِنَّةٍ وَلا مَعذورُ

لا يُجاوِرُكُمُ الصَّعيدُ بِسوء

فَهوَ لِلنّازِلينَ بِئسَ المجيرُ

وَسَقاكُم مِنَ السَّحابِ صَناعُ ال

كَفِّ يُسدي في رَوضِكُم وَيُنيرُ

كُلُّ غَنّاء يُقطِعُ الغَيثُ عَنها

وَلَها أَعيُنٌ مِنَ النُّورِ حُورُ

عارِض مُغضِبٌ عَلى المَحلِ لا يَخ

طُرُ إِلَّا وَسَيفُهُ مَشهورُ

أَشرَقَت فيهِ لِلشَّقيقِ خُدودٌ

وَأَضاءَت مِنَ الأَقاحي ثُغورُ

ينقلُ الماء خَطوهُ فَتُرَجِّي

هِ النُّعامى كَما يُرَجّي الحَسيرُ

عَمَّ مَعروفُهُ فَفي كُلِّ وادٍ

مِن أَياديهِ رَوضَةٌ وَغَديرُ

وَعَلى العَزمِ أَن يَجودَ عَلَيكُم

واهِبٌ بِالنَّوالِ مِنكُم جَديرُ

ما أَرى الشِّعرَ كافِياً في مَراثي

كُم وَلَكِن قَد يَنفُثُ المَصدورُ

وَإِذا ما أَطَلتُ فيهِ وَلَم يُش

فِ غَليلاً فَكُلُّهُ تَقصيرُ

معلومات عن ابن سنان الخفاجي

ابن سنان الخفاجي

ابن سنان الخفاجي

عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي. شاعر. أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره. وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب، وعصي بها، فاحتيل..

المزيد عن ابن سنان الخفاجي

تصنيفات القصيدة