الديوان » العصر المملوكي » ابن سنان الخفاجي »

لاح وعقد الليل مسلوب

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

لاحَ وَعقدُ اللَّيلِ مَسلوبُ

بَرق بِنارِ الشَّوقِ مَشبوبُ

طَوى الفَلا يَسألُ عَن حاجِرٍ

وَهوَ إِلى رامَة مَجلوبُ

ضَلالَةً لِلبانِ في طَيِّها

سُكرٌ وَلِلقِمريِّ تَطريبُ

وَعارِضٍ يَجمَعُ نُدّادَهُ

زَجرٌ مِنَ الرَّعدِ وَتَرهيبُ

عَقَدتُ أَجفاني بِهدّابِهِ

فَهوَ بِماء الدَّمعِ مَقطوبُ

أَسأَلُهُ عَنكُم وَفي بَرقِهِ

سَطرٌ مِنَ الأَخبارِ مَكتوبُ

فَلَيتَهُ أَظهَرَ مِن جَوشَنٍ

ما كَتَمَت تِلكَ الأَهاضيبُ

أَو لَيتَني أَذهَلُ عِن ذِكرِكُم

فَإِنَّهُ هَمٌّ وَتَعذيبُ

وَلائم يُظهِرُ إِشفاقَهُ

عِندي وَبَعضُ النُّصحِ تَثريبُ

ظَنَّ غَرامي بِكُم صَبوَة

وَهوَ مِنَ الآدابِ مَحسوبُ

ما لَكَ لا حَدَّثتَ عَن مِثلِها

إِلَّا وَتَعليلُكَ تَأنيبُ

يا صَاحِبَي رَحلي أَعِيدا أَما

نِيَّ فَفي الغَيبِ أَعاجيبُ

وَخَبِّراني أَينَ شَمسُ الضُّحى

فَإِنَّ لَونَ الصُّبحِ غِربيبُ

وا أَسَفي مِن غُربَةٍ طَوَّحَت

فيها إِلى الرُّومِ الأَعارِيبُ

قادَني الدَّهرُ إِلَيها وَمَن

يُحارِبُ الأَقدارَ مَغلوبُ

فَهَل تَشيمانِ عَلى راهِطٍ

ناراً لَها في الجَوِّ ألهُوبُ

دونَ سَناها كُلُّ مَجهُولَةٍ

تَعرِفُها الجُردُ السَّراحِيبُ

لَعَلَّها نارُ بَني مَلهَم

تُعقَرُ في أَرجائِها النِّيبُ

إِن خَلَت في المَحْلِ أَخلافُها

دَرَّت عَلى الضَّيفِ العَراقيبُ

قَومٌ ذَكَرناهُم وَمِن دونِهِم

لِلرِّيحِ إِسآدٌ وَتَأوِيبُ

فَرَنَّحَتنا لَهُم نَشوَة

يَطرَبُ مِنها الرَّاحُ وَالكُوبُ

ذَوائِبُ مِن عامِرٍ ضَمَّها

بَيتٌ عَلى الجَوزاءِ مَضروبُ

لَهُم إِذا أَمَّهُم سائِلٌ

فَنٌّ مِنَ الجودِ وَأسلوبُ

طَلاقَةٌ تُشرِقُ قَبلَ النَّدى

وَالبِشرُ مِثلُ الحُسنِ مَحبوبُ

تَعجَبُ مِن إِسعارِ أَيديهِمُ

نارُ الوَغى وَهيَ شآبيتُ

لانوا وَفيهِم لِلعِدى قَسوَة

وَالغَيثُ مَرجُوٌ وَمَرهوبُ

تَناسَوا قَبلَ إِلى مالِكِ

وَبانَ سِرٌّ فيهِ مَحجوبُ

فَهوَ سِنان طالَ عَن رُمحِهِ

وَاعتَدَلَت بَعدُ الأَنابِيبُ

أَبلَجُ تُبدي الغَيبَ أَفكارُهُ

وَكُلُّ رأي النَّاسِ تَجريبُ

أَزِمَّةُ الأَيام في كَفِّهِ

وَجامِحُ الأَقدارِ مَجنوبُ

كَمالُهُ يُغنيكَ عَن عَدِّ ما

فيهِ وَكُلُّ النُصحِ تَجنيبُ

لَهُ مَحَلٌّ دونَ إِدراكِهِ

لِلشُّهبِ تَصعيدٌ وَتَصويبُ

أَوفى عَلَيها فَلَها بَعدَهُ

في الأُفقِ تَشريقٌ وَتَغريبُ

تَشرُفُ إِن قابَلَها مِثلَما

تَشرُفُ بِالبَيتِ المَحاريبُ

يا ابنَ عَلِيَّ كَيفَ صارَ النَّدى

عَلَيكَ فَرضاً وَهوَ مَندوبُ

قَبلَكَ ضَلَّ النَّاسُ عَن نَهجِهِ

وَعَزَّ شَأوٌ فيهِ مَطلوبُ

فَما هَدى بَعدَكَ قُصَّادَهُ

إِلَّا مَنارٌ لَكَ مَنصوبُ

ما ضَرَّ أَهلَ الشَّامِ أَن يُخلِفَ

الغَيثُ وَإِحسانُكَ مَسكوبُ

كَم لَكَ في واديهِمُ رَوضَةً

نَمَّ إِلى رائِدِها الطِّيبُ

ما أَنتِ يا مُزنَةُ خَطّارَة

فيها وَلا ذَيلُكِ مَسحُوبُ

وَإِنَّما رَوَّضَها عارِض

إِلى نَصيرِ المُلكِ مَنسوبُ

جادَت يَداهُ حينَ ضَنَّ الحَيا

وَالخَيرُ مَمنوعٌ وَمَوهوبُ

يا خَيرَ مَن نُصَّت إِلى نارِهِ

ضَوامِرُ البُزلِ المَصاعِيبُ

رَعَيتُ إِحسانَكَ عِندي وَقَد

خانَ مَع البُعدِ الأَصاحِيبُ

فَلي غَرامٌ بِكَ ما أَضرَمَت

زِنادَهُ البِيضُ الرَّعابِيبُ

وَصَبوَة نَحوَكَ عُذرِيَّةٌ

فَكُلُّ مَدحي فيكَ تَشبيبُ

أَبعَدَني مِنكَ زَمان لَهُ

في طَلَبي وَخدٌ وَتَقرِيبُ

وَأَلفُ دارٍ بَرقُها لامِعُ

الآلِ وَراعي سَرحِها الذِّيبُ

ما هِيَ مِن بَعدِيَ إِلَّا كَما

أَقفَرَ في الأَطلالِ مَلحوبُ

فَهَل أَمانِيَّ إِذا راضَها

في الفِكرِ تَقديرٌ وَتَرتيبُ

تَصدُقني فيكَ إِذا ما

المُنى خِداعٌ وَأَكاذِيبُ

فَقَد شَفى الغُلَّةَ مِن يوسُفٍ

بَعدَ طَويلِ الحُزنِ يَعقوبُ

معلومات عن ابن سنان الخفاجي

ابن سنان الخفاجي

ابن سنان الخفاجي

عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي. شاعر. أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره. وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب، وعصي بها، فاحتيل..

المزيد عن ابن سنان الخفاجي

تصنيفات القصيدة