الديوان » لبنان » خليل اليازجي » الأمس ينشرنا ويطوينا الغد

عدد الابيات : 29

طباعة

الأمسُ ينشُرنا وَيَطوينا الغَدُ

وَاليَومُ بينهما وَفيهِ نوجَدُ

فاربأ بعمرك أَن يَروحَ مضيَّعاً

فيهِ فذلك عَن قَليلٍ ينفَدُ

جَرتِ الطَبيعةُ أَن يَروحَ مضيَّعاً

وَعَليهِ تَجري ما تَمادى السرمَدُ

مَن كانَ معتبرً لهذا لم يجد

في الدهرِ بدعاً عند ما يتفقَّدُ

وَرأَى تصاريفَ الزَمانِ تكافأَت

بَعضٌ يُذَمُّ بِهِ وَبَعضٌ يُحمَدُ

فبكاؤُنا للميت عند وَفاتِهِ

كسرورنا بحياة طفلٍ يولَدُ

وَكذلك الدنيا الغَرورُ فانَّها

ان احسنت كانَت تسرُّ وَتُكمِدُ

هَذا الشُمَيِّلُ مُلحِمٌ من عزِّهِ

وَالمَجدِ انزلهُ القضاءُ الانكَدُ

حسدَتهُ دنياهُ على ما نالَهُ

فيها وايُّ طَبيعةٍ لا تحسُدُ

كُلٌّ يَسود بنا على مَن دونهُ

وَالمَوتُ سيِّدنا فاين السيِّدُ

يا رحمةَ اللَه العليِّ تعهَّدي

لَحداً بِهِ شخص العُلى متوسِّدُ

ركنٌ بِهِ اللاجي يعوذ وعندهُ

يقف اعتدآءُ الدهر وهو مقيَّدُ

هُزَّت صروحُ المجد حين هَوى فَلَم

يَكُ بينها من ماردٍ يتمرَّدُ

وَجرت مدامعُها عليهِ فَلَيسَ من

عجبٍ اذا قلنا بكاهُ الجملدُ

رجلٌ يُعَدُّ لدى الرجال بجسمهم

لكن لدى قيمَ الرجال يُعدَّدُ

مَن لم يُصِب احداً بمكروهٍ سوى

حسدٍ لَهُ قد غيظَ منهُ الحُسَّدُ

وَمنِ الكَمالُ والاستقامة شأنهُ

من حيثُ طابَ فَعالُهُ والمحتدُ

سامي الحجي والنفسِ حتىّ انها

لَطُفت فَراحَت للعُلى تَتَصعَّدُ

نَفسٌ ترفَّع كُنهُها عن جسمها

كالنار لا تأوي الرمادَ يُبدَّدُ

مُدَّت الى نَيل العلوم لَهُ يَدٌ

وَيَدٌ الى حيثُ العلى والسؤدُدُ

فاصاب ذي من كلّ فَنٍّ غايةٌ

واصاب هاتيك العلآءُ الامجدُ

خاض القَريض فنال من ابحارِهِ

درّا بِهِ جيدُ القريض يُقلَّدُ

وَحوى الفروع من العلوم فَلَم يكن

من مَطلبٍ الّا لَهُ فيهِ يَدُ

وَسما الى رُتَب السياسة فالتُقى

فيها يراعٌ عندَهُ ومهنَّدُ

وَالكُلُّ أَتلَفَهُ الزَمانُ كانهُ

لَولا بَقآءُ الذكر لَم يكُ يُعهدُ

ماذا نؤَمِّل من زَمانِ سُحبُهُ

تَبكي بِهِ وَرياحهُ تَتَنهَّدُ

نَبكي على صُوَر المُوادِ وانما

تلك الموادُ بعينها لا تُفقَدُ

فاذا اعتبرنا ذاك نعلم ان من

نَبكيهِ باقٍ في الوجود مُخلَّدُ

وَالنفس باقيةٌ فَلا موتٌ اذن

الّا تَشوُّشُ صورةٍ ستُجَدَّدُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن خليل اليازجي

avatar

خليل اليازجي حساب موثق

لبنان

poet-Khalil-al-Yaziji@

324

قصيدة

11

متابعين

خليل بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط. أديب، له شعر. من مسيحيي لبنان. ولد وتعلم في بيروت، وزار مصر فأصدر أعداداً من مجلة (مرآة الشرق) وعاد، فدرّس ...

المزيد عن خليل اليازجي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة