الديوان » العراق » حيدر الحلي »

كل يوم يسومني الدهر ثكلا

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

كلَ يومٍ يسومني الدهرُ ثكلا

ويريني الخطوبَ شكلاً فشكلا

وبصبري يجدُّ خلف حبيبٍ

منه طرفي لا القلب يخلو محلاّ

أودع الأرض شخصه ثم أدعو

أين ركبُ المنون فيك استقلاّ

يا عذوليَ صبابتي علّماني

كيف تسلي الهموم لا كيف تسلى

خلياني من مورد الصبر إنِّي

قد وردت الأشجان علاً ونهلا

كم أخٍ شدَّ ساعدي بأخيه

بعده قد صحبتُ باعاً أشلاّ

وقريبٍ إليَّ أبعده الموتُ

وكم أبعدت يدُ الموت خلاّ

وعزيزٍ عليَّ أرخصَ دمعي

وهو عندي من نور عينيّ أغلى

أخوتي أخوةُ الصفاء درجتم

فبمن لا بمن همومي تجلا

مضَّني فقدُكم ولا كفقيدٍ

كبر الخطبُ فيه عندي وجلاّ

إن تكنْ بعَّضت نواكم فؤادي

فنواه مضتْ به اليوم كلاّ

يا دفيناً بتربةٍ تخذتها

أعينُ الحور موضع الكحل كحلا

ثكلُ أمِّ القريض فيك عظيمٌ

ولأمّ الصلاح أعظم ثكلا

ما عركن الخطوب صبرَك إلاَّ

حسبت أنَّها جلت لك نصلا

قد لعمري أفنيت عمرك نسكاً

وشحنت الزمانَ فرضاً ونفلا

وطويت الأيام صبراً عليها

فتساوت عليك حزناً وسهلا

طالما وجهك الكريمُ على الله

به قوبل الحيا فاستهلاّ

إن تعشْ عاطلاً فكم لك نظمٌ

بات جيدُ الزمان فيه محلّى

ولك السائراتُ شرقاً وغربا

جئن بعداً ففتن ما جاء قبلا

كم قرعن الأسماعَ بيتاً فبيتا

فأفضن العيون سجلاً فسجلا

كنت أخلصتَ نيَّة القول فيها

فجزاك الحسين عنهن فعلا

فهي الصالحات بعدك تبقى

بلسان الزمان للحشر تتلى

يا أمنت الروائعَ انعمْ بدارٍ

قد أُعدَّت للمتَّقين محلاّ

أنت أهلٌ وقد علمت بأن لي

سَ يُضيع الباري لمثلك أهلا

هاهم قد تفيَّأوا ظلّ من كا

نَ على العالمين لله ظلاّ

ذاك مهديُّ شرعة الحقّ وال

قائمُ فيها بالصدقِ قولاً وفعلا

مَن إذا جادَ واهباً جاد وبلاً

وإذا قال ناطقاً قال فصلا

أسدٌ رشَّح الإِلهُ بنيه

لعرين الآساد شبلاً فشبلا

علماءُ الهُدى دعائم دين اللّ

ه حفَّاظُه وناهيك فضلا

وسقى اللهُ صالحاً غيث لطفٍ

بشآبيب عفوه مستهلاّ

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي