الديوان » العصر العثماني » المحبي » دع الهوى فآفة العقل الهوى

عدد الابيات : 54

طباعة

دَعِ الهوى فآفةُ العقلِ الهوَى

ومَن أطاعَه من المجد هَوَى

وفي الغرامِ لَذَّةٌ لو سَلِمْت

من الهَوانِ والمَلامِ والنَّوَى

وأفضلُ النُّفوسِ نفْسٌ رغِبتْ

عن عَرَضِ الدنيا وفتنةِ الظِّبَا

والعشقُ جهلٌ والغرامُ فتنةٌ

ومَيِّتُ الأحياءِ مُغْرَمُ الدُّمَى

قالوا لنا الغرامُ حِلْيَةُ الحِجَى

قُلنا لهم بل حليةُ العِقل التُّقَى

وهل رأيتُم في الورَى أذَلَّ من

مُعذَّبٍ تلْهو به أيْدِي الهَوى

أو أحَداً أغْبَنَ من مُتَيَّمٍ

تقُودُه شَهوتُه إلى الرَّدَى

ولِلْغوانِي فتنةٌ أشدُّ مِن

قَتْلِ النفوسِ والفَتَى مَن ارْعَوَى

وما على ساجِي الجُفونِ راقدٍ

من دَنِفٍ يَبِيتُ فاقدَ الْكَرَى

ومَن أعَدَّ للشِّتَا كافاتِه

فلا تُرِيعُه بُرودَةُ الْهَوا

مَظِنَّةُ الجهلِ الصِّبا وإنما

مَفْسدةُ المرءِ الشَّبابُ والغِنَى

والنفسُ ما علِمْتَها فإن تجدْ

ذا عِفَّةٍ فزُهْدُه من الرِّيَا

والناسُ إمَّا ناسِكٌ بجَهْلِه

أو عالمٌ مُفَرِّطٌ أو لاَ ولاَ

كأنهم أفيالُ شِطْرَنْجٍ فلا

يُظاهِر المرءُ أخاه في عَنَا

وإن خَفِيتَ بينهم عَذَرْتَهم

فشدَّةُ الظهورِ تُوِرُث الْخَفَا

وليلةٍ بِتُّ أعُدُّ نَجْمَها

والدمعُ قاني الصِّبْغ مَحْلولُ الوِكَا

ولم يطُلْ لَيلِي ولكنَّ الجوى

يُعِيدُ ليلَ الصيفِ من ليل الشِّتَا

والشوقُ كالليلِ إذا الليلُ دَجَا

والليلُ كالبحرِ إذا البحرُ طَمَا

كأنما المرِّيخُ عَينُ أرْمدٍ

أو جمرةٌ من تحت فَحْمَةِ الدُّجَى

كأنما السُّها أخو صَبابةٍ

يكاد يُخْفِيه السَّقامُ والضَّنَى

كأنما سُهَيْلُ راعِي نُعُمٍٍ

أو فارسٌ يقْدُم جيْشاً للْوغَى

كأنما الجَوزاءُ عِقْدُ جوهرٍ

أو سُبْحةٌ أو مَبْسِمُ العَذْبِ اللَّمَى

كأنَّ مُنْقَضَّ النُّجُوم شَرَرٌ

تثِيرُه الرِّياحُ من جَمْرِ الْغَضَا

كأنما السُّحْبُ سُتورٌ رُفِعتْ

أو مَوجُ بحرٍ أو شَوامِخُ القِلاَ

كأنما الرَّعْدُ زَئيرُ ضَيْغَمٍ

قد فَقد الشِّبالَ أو صوتُ رَحَى

كأنما البَرْق حُسامُ لاعبٍ

يُديره في يَدِه كيف يَشَا

كأنما القَطْرُ لآلٍ نُثِرتْ

على بساطِ سُنْدُسٍ يومَ جِلاَ

كأنما الْهَمَّ غَرِيمٌ مُقْسِمٌ

أن لا يَغِيبَ لَحْظةً عن الحشَا

كأنما القلبُ مكلَّفٌ بأن

يحمِل منه ما تحمَّل الوَرَى

كأنما وَجْهُ البَسِيطِ شُقَّةٌ

لا تَنْطوِي ولا لحدِّها انتهَا

كأنَّني مُوكَّلٌ بِذَرْعِها

من قِبَلِ الْخِضرِ بأذْرُع الْخُطَا

لا أسْتقرُّ ساعةً بمنزلٍ

إلا اقْتضَى أمرٌ تجدُّدَ النَّوى

ولا تَراني قطُّ إلاَّ راكباً

في طلب المجدِ وتحْصِيلِ العُلَى

والحُرُّ لا يرضَى الهَوانَ صاحباً

وليس دارُ الذُّلِّ مَسْكنَ الفَتَى

والعقلُ في هذا الزمانِ آفةٌ

وربما يقْتُل أهلَه الذَّكَا

وذو النُّهَى مُعذَّبٌ لأنه

يريد أن تَرى الأنامُ ما يَرَى

والناسُ حَمْقَى ما ظفرت بينهم

بعاقلٍ في الرأي إن خطبٌ دَهَى

وكلَّما ارْتَقَى العُلَى سَرِيُّهم

كَفَّ عن الخيراتِ كَفَّاً وطَوَى

يهْوَى المديحَ عالِماً بنَقْدِه

ودون نَقْدِه تناوُلُ السُّهَا

وإن طلبْتَ حاجةً وَجدْتَه

كمِشْجَبٍ من حيث جِئْتَ فهوْلا

إن أوْعَدُوا فالفعلُ قبلَ قَوْلِهم

أو وَعَدُوا فإنهم كالشُّعَرَا

والآن قد رَغِبْتُ عن نَوالِهم

وتُبْتُ من مَدِيحهم قبلَ الْهِجَا

لا ينْبَغي الشِّعْرُ لذي فضيلةٍ

كيف وقد سُدَّتْ مذاهبُ الرَّجَا

وخابتِ الآمالُ إلاَّ في الذي

حِماهُ مَلْجَأُ العُفاةِ الضُّعَفَا

يا خيرَ مَن يشْفَع في الحَشْرِ ومَن

أفْلَحَ قاصِدٌ لِبابِه الْتَجَا

كُنْ لي شفيعاً يومَ لا مُشَفَّعٌ

سِواكَ يُنْجي الخائفين مِن لَظَى

قد عظُم الخوفُ لِمَا جَنَيْتُه

والعفوُ عند الأكْرمين يُرْتجَى

وليس لي عذرٌ سوى توكُّلِي

على الكثيرِ عَفْوُه لمن عَصَى

لولا الذُّنوبُ ضاع فيْضُ جُودِه

و لم يَبِنْ فضلُك بين الشُّفَعَا

وها كَها خَرِيدةً مقصورةً

على مَعاليك ومَهْرُها الرِّضَا

إن قُبِلْتَ فيالها من نِعْمةٍ

وهل يخافُ واردُ البحرِ الظَّمَا

صلَّى عليك ذو الجلالِ كلما

صلَّى عليك مُخْلِصٌ وسَلَّمَا

وبَاكَرتْ ذاك الضَّرِيحَ سُحْرةً

حَوامِلُ المُزْن يُحثُّها الصَّبَا

ما سُلَّ عَضْبُ الفجرِ من غَمْدِ الدُّجَى

وما سَرَى رَكْبُ الحجازِ مُدْلِجَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن المحبي

avatar

المحبي حساب موثق

العصر العثماني

poet-al-Muhibbi@

80

قصيدة

1

متابعين

محمد أمين بن فضل الله بن محب الله بن محمد المحبي، الحموي الأصل الدمشقي. مؤرخ، باحث، أديب عني كثيراً بتراجم أهل عصره، فصنف (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر - ...

المزيد عن المحبي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة