الديوان » العصر المملوكي » ابن أبي حصينة »

لقد أودعوه لوعة حين ودعا

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

لَقَد أَودَعُوهُ لَوعَةً حينَ وَدَّعا

تَكادُ بِها أَحشاؤُهُ أَن تَقَطّعا

وَمُذ نَزَلوا مِن أَجرَعِ الخَبتِ مَنزِلاً

تَجَرَّعَ سُمّاً مِن نَوى الحَيِّ مُنقَعا

وَأَبكاهُ شَحطُ البَينِ لَمّا تَحَمَّلُوا

دَماً حينَ لَم يَترُك لَهُ البَينُ أَدمُعا

خَلِيلَيَّ عُوجا نَبكِ رَبعاً وَمَنزِلا

لِهِندٍ خَلا مِنها مَصِيفاً وَمَربَعا

فَقَد طالَما قَرَّت بِهِ العَينُ مَنظَراً

وَلَذَّت بِنَجوى أَهلِهِ الأُذنُ مَسمَعا

زَمانٌ عَهِدنا مُظلِمَ العَيشِ نَيّراً

بِهِ وَقَضَينا اللَهوَ رَيّانَ مَونِعا

وَهِنداً تُرِينا البَدرَ في فاحِمِ الدُجى

إِذا ما استَتَمَّ البَدرُ عَشراً وَأَربَعا

وَقائِلَةٍ أَذهَبتَ مالَكَ ضائِعاً

فَقُلتُ وَقَد أَذهَبتِ لَومَكِ أَضيَعا

أَقِلّي فَما يَحظى بِحَمدٍ مُجَمَّعٍ

مِنَ الناسِ مَن لَم يَذرُ مالاً مُجَمَّعا

وَما ضِقتُ بِالإِقلالِ ذَرعاً لِأَنَّني

أَرى الشَيءَ مَهما اِزدادَ ضِيقاً تَوَسّعا

لَكِ الخَيرُ لا أَبقى مِنَ الخَيرِ مُعدِماً

إِذا أَنا لَم أَعدَم نَخِيّاً سَمَيدَعا

فَتىً مِن بَني الشَدّادِ لَو مَسَّ كَفُّه

صَفا الصَلدِ أَجرى في الصَفا مِنهُ يَنبُعا

فَتىً ما اللُيوثُ المُخدِراتُ عَلى الطَوى

خِماصاً كَما أَمرَرتَ قِدّاً مُرَصَّعا

تَضَوَّرنَ حَتّى كِدنَ يَسفَعنَ ماثِلاً

مِنَ التُربِ مِن إِفراطِ ما بِتنَ جُوَّعا

بِأَمنَعَ مِنهُ جانِباً حينَ يَغتَدي

إِلى الحَربِ إِمّا حاسِراً أَو مُدَرَّعا

وَلا مُرهَفُ الحَدّينِ ماضٍ كَأَنَّهُ

عَقيقَةُ بَرقٍ في طَخىً ما تَقَشَّعا

بِأَقطَعَ مِن عَزمِ المُعِزِّ بِنِ صالِحٍ

لِخَطبٍ إِذا ما كُلُّ قَلبٍ تَقَطَّعا

وَلا الرَوضَةُ الغَنّاءُ فاحَ أَريجُها

مَعَ اللَيلِ في دَيمُومَةٍ فَتَضَوَّعا

بِأَطيَبَ مِنهُ بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبِ

حَديثاً بِأَفواهِ الرُواةِ مُشَيَّعا

أَخُو كَرَمٍ أَبدَعتُ في حُسنِ ذِكرِهِ

فَأَحسَنَ في الفِعلِ الجَميلِ وَأَبدَعا

يُذَكِّرُني إِحسانُهُ الجَمُّ جَعفَراً

وَيُذكِرُهُ إِحساني القَولَ أَشجَعا

تَرى كُلَّ فَضلٍ مِنهُ سَهلاً مُيَسّراً

وَتَلقاهُ صَعباً مِن سِواهُ مُمَنَّعا

وَأَليَقُ ما كانَ السَماحُ بِأَهلِهِ

إِذا كانَ طَبعاً فيهِمُ لا تَطَبُّعا

وَلَم أَرَ مِثلَ البُخلِ أَشنَعَ بِالفَتى

وَإِن كانَ بَعضُ المَنِّ بِالفَضلِ أَشنَعا

وَمَن يَجعَلِ الفِعلَ الجَميلَ قِناعَهُ

فَلَيسَ يُبالي بَعدَهُ ما تَقَنَّعا

أَيا دافِعَ البَأساءِ عَن كُلِّ مُرمِلٍ

مِنَ الناسِ لا يَسطِيعُ لِلبُؤسِ مَدفَعا

وَيا خَيرَ مَن نُصَّت إِلَيهِ رَكائِبٌ

وَجينَ إِلى أَن جِينَ حَسرى وَضُلَّعا

بِكُلِّ نَجيبٍ لَم يَدَع في نَجِيبَةٍ

دَوامُ السُرى إِلّا فِقاراً وَأَضلُعا

أَبا صالِحٍ لا زِلتَ لِلعيدِ بَهجَةً

وَنُوراً وِللعافِينَ رَبعاً وَمَنجَعا

لِغُرٍّ تَجُوبُ الأَرضَ فَوقَ مَطِيَّةٍ

مِنَ الطِرسِ لَم تَعرِف وَضِيناً وَأَنسُعا

إِذا أُنشِدَت في مَجمَعِ القَومِ صَيَّرَت

عَلى كُلِّ مَخلُوقٍ لَكَ الفَضلَ أَجمَعا

معلومات عن ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

(388-457 هـ/998-1065م) الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة أبو الفتح الشامي. شاعر من الأمراء ولد ونشأ في معرة النعمان بسورية انقطع إلى دولة بني..

المزيد عن ابن أبي حصينة