الديوان » العصر المملوكي » النبهاني العماني »

ألا عجت بالمعهد المقفر

عدد الأبيات : 65

طباعة مفضلتي

ألا عُجَت بالمعِهد المقِفرِ

تسائِله بالرشا الأحوَرِ

عساه يُنبئنا بالخليطِ

وإن هو عَيَّ ولم يخبرِ

عَفا غيَر سُفعٍ به جُثَّمٍ

جنحنَ على هامدِ أكدَر

وُنؤي تثَلَّم أعضَادُه

وَأشعثَ قَدْ شُجَّ بالأفَهرِ

مَقامٌ لبيضاءَ وَهنانةٍ

مَيودٍ تمايل في العَبقري

شَموعٍ لموعٍ فتورٍ القيامِ

إذا رامت النَّهضَ لم تقدرِ

لَعوبٍ خلوبٍ تصيدُ الكِرامَ

وتسبي الحليم فَلم يُبصَرِ

تُرقرقُ عينينِ نجلاوتين

كأنهما مُقلتيْ جُؤْذرِ

تصُدُّ بسالفَتيْ عَوْهَجٍ

توجَّسَ رِكزاً ولْم تذْعرِ

لها بَشرٌ ناعمٌ كالحرير

وَخدْ كجلُنارِها الأحمرِ

وثَغرُ كَممطورِ نَور الأقاح

تَفتَّق عنْ يَقَقٍ مُزهر

كانَّ السُّلافَ وصافي النَّطاف

ومِسكاً يُضافُ إلى عَنبرِ

يُعَلُّ بِهِ ثغرُها موهناً

إذا جُذَع الرِّيقُ في الأثغُرِ

وخَصرٍ لطيفٍ كمثلِ الجديلِ

وردْفٍ كدعص النَّقا الأعفرِ

تَراختْ بأظْعانها نيَّةٌ

تَزوارُ للأَّحِبِ الأزْورِ

وَيهماءَ دهماءَ ديمومةٍ

كمجرى الغزالةِ لمْ تُغبرِ

قطعتُ بأدماء شمْليلةٍ

جَديليَّةِ العيصِ والعُنصُر

أمونٍ دَفونٍ جُماليةٍ

سليلةِ ذي مَيعةٍ أزهرِ

تُلاعب في الوَخْدِ ثنْيِ الزِّمامِ

وَلمْ تشكُ أيْناً ولمْ تعثَرِ

تُجاري النَّعامَ وَتحكي الجَهامَ

وتطوي رِدا الخلأ الأقفرِ

ومَاءٍ صرىً آجنٍ قد وَردتُ

بأغضف معتكرٍ أخضرِ

ودَوٍ قطعتُ وخيرٍ زرَعتُ

وعاصٍ وَزعتُ ولمْ أحذرِ

وجيشٍ هزمتُ وحصنٍ هدَمت

وميلٍ أقمتُ ولَمْ يصعَرِ

ومالٍ وهبتُ وروحٍ نهبتُ

وحمدٍ كسبتُ فلمْ ينكرِ

وخيلٍ رميتُ ورأسٍ ضربتُ

وقومٍ حربتُ فلمْ بظفُرِ

وحيّ أثرتُ وطَاغٍ اسرتُ

وعظمٍ جبرتُ فلمْ يكسرِ

أنا الملكُ القرْمُ من تُبَّع

فهل لِفخاريَ من مَفخرِ

أنا ابن المُلوكِ وصقر المُلوك

ومولى مُلوكِ بني حمْيَرِ

فَسل بي مُلوكَ بني يشَجُبٍ

وَساِئلَ مُلوكَ بني الأصفرِ

فَبيني وبَيْنهُم في الفَخار

كبَين الحِجارة والجوْهرِ

أجيدُ الطِّعان وأروي السنان

إذا النَّدبُ بانَ ولم يجسُرِ

وأفني النُّفوسَ وأفري الرُّؤسَ

نعمْ والقُنوسَ ولمْ أذعُرِ

وأحمي النَّزيلَ وأسدي الجميل

وأعطي الجزيلَ وَلمْ أقتُرِ

وأمشي بسيفي يوَم الجلادِ

كَمشي الخَبنْثَعة المخِدرِ

إذا جاشتِ الأنفُس الضَّارياتِ

وُذّعرَ من كان لمْ يُذْعرِ

تقدمتَ في متن صَلب الفُصوص

كَريق جَموم الجرى أشقرِ

صقيل السَّراةِ جميلَ القَطاة

سليم الشَّظاة من البربرِ

قَصير الجلال طويل الشَّكال

صليبِ الحوافرِ والأنُسرِ

يُسابقُ في الرُكض عصْف الرِّياح

فَتبهرُ وَشكاً ولمْ يبْهَرِ

أنا نجلُ هودٍ نبيّ الإلهِ

وقدّسَ من والد أطْهرِ

ونحنُ مَلكنْا جميعَ المُلوكِ

وَلمْ نأت إمراً ولمْ نعسرِ

وَنحنُ ضربنا رؤس الكُماةِ

وقدْ بُرقعَ الجَوُّ بِالعَيْثرِ

وَنحنُ سَبقنا مُلوك الأنام

إلى غاية الشرفِ الأكبرِ

ولي عزمةُ السَّيف إِذ يرهبون

وبأسُ أخي الزّأرةِ المُضْجرِ

وضربٌ ينسي الجليدَ الضراَب

وَطعنٌ يريقُ دَمَ الأصدر

أنا فارسُ الخيل تحت العجاجِ

إذا الكبشُ خامَ ولم يصبرِ

وأكرمُ في المحل من حاتمٍ

وأشجعُ في الحربِ منْ عنترِ

وأفرسُ من راكب الصَّافنات

وأقدمُ ساطٍ على عسكرِ

وقابضُ أرواح كلَّ الكُماة

بيومٍ على النَّاس مُستَسعِرِ

فسَل بي القَنا والوغى والظُّبي

مَع الخيل والعَدد الأكبرِ

ويوم غَزوتُ عُمان وقَدْ

رأتْ أنَّني ثَمَّ لمْ أنْصَرِ

وأنَّ المُهيمن لي خاذلٌ

وأني على المُلك لمْ أقدِر

وذلك ظنُّ وبعضُ الظنُّون

ذنوبٌ تتُاح فَلمْ تُغْفَرِ

وَقدْ أقبَلوا زُمراً يزحفُون

كتاِئب بالبيضِ والسَّمهري

وقدْ لَبِسوا مُحكَمات الدُّروع

على سُبَّقٍ شُزَّبِ ضُمَّرِ

وأحجمتِ الصَّيدُ من يعرُبٍ

وهَللَّت الشُّوسُ منْ قيدرِ

وظلَّ حصى القذف مثل الجرادِ

تراكمَ فَوق النَّقا الأعفَرِ

وصار كلاُم فصيح اللسِّان

كغَمْغمِة الأخرسِ والأوقرِ

فأقدمتُ إقدامَ ليثِ العرين

على عانة الحُمُرِ النُّفَّرِ

ففَرَّت فرار شِلال النَّعامِ

عن الضَّيغَم الباسلِ القَسور

فحَينَ تردَّتْ رداء البوارِ

وفاءتَ بذلٍ ولمْ تنُصرِ

وأفرق بين الَهزبر الهَصورِ

وبين الرَّشا الخاذل الأحور

عفوتُ وذلك لي شيمةٌ

وأغمدت سيفي عن المُدبرِ

وأحرزتُ للحمدِ كونَ الكُماة

وغيري هنُالك لْم يُذكرِ

وخير مُلوك الورَى مالكٌ

إذا نال مقدرةً يغفِرِ

معلومات عن النبهاني العماني

النبهاني العماني

النبهاني العماني

سليمان بن سليمان النبهاني. ملك شاعر، من بني نبهان (ملوك عُمان)، خرج على الإمام أبي الحسن بن عبد السلام النزوي. واستولى على عُمان (بعد ذهاب دولة آبائه النبهانيين) وحكمها مدة..

المزيد عن النبهاني العماني