الديوان » العصر العثماني » الورغي » تملأ من شوقي إليك جناني

عدد الابيات : 52

طباعة

تَمَلأَّ مِنْ شَوقِي إليك جَنَانِي

فَهَلْ يبلغ المقصود مِنْكَ عِيانِي

وهل تَمْسَح الأجفانَ موطيءَ أخمُصٍ

مَشَتْ مِنْ ذُرى العَليَا بِأي مَكَانِ

وهل أنظُرنْ يَوماً بِقاعاً نَظرَتَهَا

بِعَينَيكَ أو مَرَّتْ بِهَا القَدمَانِ

أمانِيُّ مَا بَعْدَ الرّضَا مِنْكَ بَعْدَهَا

لِذي صَفوَةٍ صُبَّتْ عَلَيهِ أمَانِي

يُقَرّبُهَا مِنِّي رَجَاءٌ يُقِيمُنِي

وَيُقعِدنِي عنها شَحِيح زَمانِي

إذا انْبعَثتَ مِنْ جانِب الغَرب رِفقةً

لِنَحْوكَ هَمَّ القَلْبُ بِالطَيَران

وَقَلَّبْتُ طَرفاً جَاريَ الرفع ماله

بِقيمة طَرْف لِلجُنُوحِ يَدَان

وَلَو أمكنت مَا بِتُّ إلاَّ مُعَانِقاً

بِسَاحَة فَتْح الله حُمرَ هِجَان

أحَدّثُهَا عَجْمَاء عَنْ طِيب نُجْعَتِي

فَتُصْغِي وَلاَ تَعْيَا مِنَ الوَخَذَان

وتُصْبِح كَالإمْسَاء فِي كُلّ مَنْزل

تُقَصِّر طُولَ الخَطْو بِالنَّزَوَان

وَتَخْتَصر التوْديعَ منْ قَبْل رَادِس

لِتنزِلَ مِنْ بَعدِ عَلَى صَلَتَانِ

إذا أبصَرَتْ قَصْرَ الفَلاَحِينَ لاَئِحاً

فَفِي المَحرِسِ التْعريسُ بَعْدَ ثَمَانِ

وإنْ قَابَلَتْهَا قابُسٌ أودَنَتْ لَهَا

طَرابُلُسٌ مَرَّتْ بِغَيرِ عِنَانِ

لِتَطوي إلَى مِصْرَ مَنَازِلَ بَعضُهَا

لِبَعْضٍ وَإنْ طَالَ المَدَى مُتَدانِ

تَقُولُ فَمَا فِي البِرْكَةِ الآنَ مَبْرَكٌ

يَطِيبُ وَقَلبِي لِلبُويْبِ دَعَانِي

وَلاَ فِي رُبا الخضْراءِ يَثْبُتُ مَنسِمِي

وَلاَ في القِبابِ يَسْتَقِرُّ جِرَانِي

وَشَوقِي لِبِئْرِ النخل من قَبلِ إيلَة

وَقُرْبِي لِقُرّ زَادَ فِي هَيَمَانِي

كَأنِّي إذا جِئتُ المَغَارَةَ حَالِمٌ

لَهُ النبْكُ وَالأقصَابُ يَلتَقِيانِ

فَمَا لِي وَلِلحَورَاءِ يَنْبُعُ دَمْعُهَا

وَدَمْعِي بِذاتِ الدَّهْنَوَينِ ثَوَانِ

أحِنُّ إلَى مَرْآى حُنَيْنٍ وَمَقْصَدِي

مَبَادَرَتِي بَدراً بِغَيرِ تَوانٍ

لَعَلِّي أرَى مِنْ رَابِغِ بَعْدَ بَزوةٍ

وَبِئرِ عَلِي عَزمَةَ المُتوانِي

فَأخلُصُ مِنْ وادِي السَّوِيقِ وَعَسْفِهِ

إلَى مَجمَعِ الخَلصَا إلَى عَسَفَانِ

وَمِنَ بَطنِ مُرَّ وَالمَسَاجِدُ دُونَهَا

بُيُوتٌ إلى البَيْتِ العَتِيقِ دَوَانِ

مَنَازِلُ لِلإسْعَادِ لاَ غَيرُ كُونَتْ

كَفَتْنَا عَنِ الشَّرْطَيْنِ وَالدَّبَرَانِ

بَلَغْنَا بِهَا لاَ بِالسَّماكَينِ مَطمَحاً

بِهِ الوَحْيُ وَالإرْسَالُ يَلتَقِيانِ

مَزَارٌ يَرُوحُ الزَّوْرُ مِنْهُ بِمَا أتَوا

لَهُ مِنْ مِنىً عُظْمَى وَعقد أمَانِ

إذا مَا أفَاضُوا مُصدِرِينَ وَمَسَحُوا

بِأيمَانِهِم منْ أسوَدٍ وَيَمَنِي

دَعَتْهُمْ إلَى الإقلاعِ كُدمٌ مُسِنةٌ

تَخَيّرَهَا العَرَّافُ غَيْرَ سِمَانِ

تُبَاري مَهَبَّ الرّيِحِ إن قِيلَ طَيبَةٌ

وَتُذرِي عَلَى الأطوَاقِ عِقدَ جُمَانِ

أمِن طَرَبٍ تَبكِي وَحَقَّ لِصَخرَةٍ

تَكُونُ كَذا فَضلاً عنِ الحَيَوانِ

لِذاكَ تَرَى الرَّكْبَ المُجِدّينَ نَحوَهَا

يَخُوضُونَ في بَحرٍ منَ الغَشيانِ

سَكَارَى وَلَكِنْ بِالحَبِيبِ وَذِكرِهِ

جَرَى طَرَبُ الجِريَالِ فِي الشَّرَيَانِ

فَكَيفَ إذا قَامُوا وَمِنْ دُونِ قَبرِهِ

إذا حُرّرَ التقْدِيِرُ قَيدَ بَنَانِ

هُناكَ فَحَدَثْ كَيفَ شِئْتَ عنِ الذي

تَراهُ فَإنِّي مَا ارتَضَيتُ بَيَانِي

وَلاَ لَومَ إنْ أفحِمْتَ مِثْلِي فَإنهَا

مَعَانٍ تُكِلُّ الفِكرَ إثرَ مَعَانِ

إذا مَدَحَتْهُ الآيُ قَبلِي فما عَسَى

يُخَمِّنُ قَلبِي أو يَقُولُ لِسانِي

حِمَاكَ رَسُولَ اللهِ يَقبَلُ لاجِئاً

أقَامَتْ لَهُ الأيامُ سُوقَ طِعَانِ

إلَى أين إنْ أغلَقْتَ بَابَكَ دُونَنَا

وَحَاشَاكَ أنْ يُؤذَى بِعِرضِكَ جَانِي

أمَا إنَّكَ المَبْعُوثُ لِلخَلقِ رَحمَةً

فَلَستُ إذا مَا كُنتَ لِي بِمهَانِ

وَمن شرْعكَ المَحمُودِ أنْ نُخلص الدُّعا

لِذِي الأمرِ في حُبّ وَفِي شَنَآنِ

وَهَذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ كَمَا تَرَي

بِذِكرِكَ مَشغُولٌ بِكُلّ أوانِ

يُعَامِلُ مِنْ جَرَّاكَ أمَّتَكَ التِي

تُوصّي بِهَا خَيْراً بِكُلّ حَنَانِ

وَيَروي أحَادِيثاً إلَيكَ استِنَادُهَا

لِتَجزِيهِ خَيراً عَنْ فلٍ وَفُلاَنِ

وَلاَ تُلهِهِ الأشغَالُ عنْ نَشرِ طَيهَا

صِحَاحٍ عَلَى طُولِ المَدَى وَحِسَانِ

وَلَكِنَّ فِي الجَعْفِي مِنْهُ مَحَبةً

تُخلِصٌُ مِنْ ضِيقٍ وَمَسّ هَوَانِ

كَمَا أنهُ لَما بَنَى القُبَّةَ التي

أجَادَ لَهَا الإحْسَانَ خَيْرَ مَكَانِ

حَمَى وَطْأهَا إلاَّ بِخَتْمِ صَحِيحِهِ

بِإخلاَصِ نِياتٍ وَبَثَ مَثَانِي

فَكَانَ ابْتِداءُ الخَتمِ بَدْءَ دُخُولِهَا

وَكَانَ بِلَيلِ القَدرِ فِي رَمَضَان

وَأنْتَ بِهَا يَا أكْرَمَ الخَلقِ حَاضِرٌ

تُشَاهِدُ مَا يَأتِي بِهِ الثقَلاَنِ

عَسَى نَفْحَةً مِنْ فَيضِ فَضلْكَ تحتَوي

وَتَشْمَلُ هَذا الجَمْعَ بِالسَّرَيَانِ

فَيَرْجِعُ رَاوٍ لِلحَدْيثِ وَسَامِعٌ

وَمُنْبِي بمَا يَشْفِي الغَليلَ وَبَانِي

عَلَيكَ صَلاَةُ اللهِ ثُمَّ سَلاَمُهُ

وَذَلِكَ طُراً ما التَوى المَلَوَان

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الورغي

avatar

الورغي حساب موثق

العصر العثماني

poet-Al-Wargi@

95

قصيدة

0

متابعين

محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله. شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس. وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن ...

المزيد عن الورغي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة