الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

لك الأمر منتظر أم لنا

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

لك الأمر منتظر أم لنا

وعندك عقباه أم عندنا

وكيف تسير غداً نحونا

وكيف تدور غداً حولنا

وكيف الطريق إلى ما أرا

د من لك أوحى ومن لقّنا

ملأت هنالك هذا الجراب

فأفرغ على القوم منه هنا

وهات كما شئت فصل الخطاب

مسيئاً قضاؤك أو محسنا

وما هو إلا ضمير الزمان

تعود به بادياً بيننا

وتشغل بعد الإياب القلوب

به والمسامع والأعينا

وتنفذ في مصر ما خطه

لمصر السجلُّ وما دونا

وتعطى المنافع طلابها

على أن تكال وأن توزنا

وتلقى ضمائرهم خلفها

إلى أن تباع وأن ترهنا

فهذا أبيُّهمُ طائعاً

وهذا عزيزهمُ هينا

وكل مسوق بميعاده

يكاد يجيئك مستأذنا

وتشهد في موطن إخوة

تعادوا فما عرفوا الموطنا

فهم يترامون بالسيئا

ت لا بالسيوف ولا بالقنا

فغضبان يتهَّم المعرضي

ن عنه وعن رهطه بالخنا

تفرد وهو وراء الصفوف

يقول أنا الشعب وحدي أنا

وينكر هيمنة الآخرين

وإن جاء بالخير من هيمنا

ولا يرتضي ما بنى غيره

ولو كان حصن الحمى ما بنى

كأن البلاد أبت نده

وجاءت به وحده معدنا

ومضطرب مائج صوته

بمصر ونجواه في لندنا

رأى في الشقاق تعلاته

فصار الشقاق له ديدنا

وأظلم ظالمٍ المشتكي

إلى الأجنبي نأى أو دنا

ومن مكَّن الخصمَ من أهله

فللخصم من نفسه مكّنا

وداهية راض أعداءه

وأرضى فأمَّن واستأمنا

وكوَّن سلطانه بالصنيع

فضاع الصنيع وما كوَّنا

ولو شاء وهو القؤول الفعول

طوى الصحف واعتقل الألسنا

أمالته علته فالتوى

ولو صدَّه جبل ما انثنى

ولما مضى ارتد أنصاره

وهم شر أعدائه مطعنا

وما زال يطمع في أن يعود

إلى ما استحال وما أمكنا

ومستخلف مطمئن السبيل

إلى ما أسر وما أعلنا

مضى وسطاً بين حدّيه لا

عنيف المراس ولا لينا

لعل السفينة من بعد ما

تولى السفينة تنجو بنا

وصحف تضجُّ بما لا يليق

ولا يستفاد ولا يقتنى

وتروى من الدهر ما في الغيوب

كأن لها عنده مخزنا

وتلقى النفاق من الجانبي

ن من شك فيها ومن أيقنا

فهذا يطير بها مرجفاً

وذلك يعنو لها مذعنا

وما كل متبعٍ مبدأً

يكون بمبدئه مؤمنا

وكم قلَّب الناس هذا الزما

ن للعيش فيه وكم كوَّنا

أولئك مرضى أداويهمُ

من الداء من بعد ما أزمنا

وأحمل أعباءهم عنهمُ

إلى أن أشرَّد أو أُسجنا

كأنيَ بينهمُ ما أتي

تُ إلا لأغضب أو أحزنا

ولو غسل الدم ذنب الزمان

غسلت لهم بدمي ما جنى

ولو لم أقم بينهم شاعراً

لما ذقت هذا الأسى والعنى

ولو كنت بينهمُ تاجراً

لكان نعيمي وكان الغنى

عناء حملنا قديم التراث

إلى غدنا اليوم من أمسِنا

وما جرَّه سلفٌ قبلنا

سيُجزَى به خلفٌ بعدنا

وما مدَّه شركاً بعضُنا

لبعضٍ تناولنا كلنا

ونحن الذين دعونا الغريم

وجئنا به حكماً بيننا

يغرقنا بالمنى تارة

ويجمعنا تارة بالمنى

وإن شاء سلَّط جنداً وإن

يشأ سلَّط الرصد المتقنا

وقد يذكر الحق مستدرجاً

ليفتن من شاء أن يفتنا

وما أمعن الفاتحون الغزا

ة في الأرض يوماً كما أمعنا

وقفنا وجاوزنا العالمُون

فيا ليتنا معهم ليتنا

وقد جرَّبت مصرُ أحزابها

فمن صان مصر ومن حصنا

وضاقت بمختلف الغارسين

وأين الظلال وأين الجنى

أتدري فأسألها أيُّنا

شهيدُ قضيتها أيُّنا

ومن هو فيها الزعيم العظيم

بما يجمع اليوم من شملنا

ومن لا يفاوض ذاك الغري

م وهو كما هو في أرضنا

ويضمن للشعب ما شاء من

أمانيِّه الشعب أن يضمنا

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف