الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

يا آل عثمان لا ندري أنعتذر

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

يا آل عثمان لا ندري أنعتذرُ

عن تركنا العيد أم باللوم نبتدرُ

إن المعاذير طاعون يلازمنا

وهيضة تنطوي حيناً وتنتشر

والنار تذكو وعجز النيل يطمعها

في كل شيء فلا تبقى ولا تذر

وإن في العتب تعليلَ النفوس وما

كنا لنعتب لولا الهمُّ والضجر

كنتم إذا ما شكونا جور غالبنا

كذَّبتمُ وادعيتم أنه بطر

واليوم لا نشتكي حكماً ولا حكما

ولا نعوذ بكم مما أتى القدر

ولا نكلِّفُكم حرب الطبيعة إذ

لا بيضُكم عندها تغني ولا السمر

ولا سألناكمُ مالاً يكون لنا

عوناً فلسنا إلى ذي الفقر نفتقر

لكننا نرتجي منكم مجاملة

نسلو بها وعلى الأهوال نصطبر

بكى بنو الصين من أخبارنا جزعاً

وما استفزَّكم عن أمرنا خبر

يا قوم قد وجبت فينا مراحمكم

وآن أن تصفحوا عنا وتغتفروا

إن ساءكم ما مضى من إثمنا فلنا

مما دهانا عن الآثام مزدجر

هلا ذكرتم لنا صنعاً ومأثرة

إن كان للذكر في ألبابكم أثر

فكم جهرنا وأعلنا محبتكم

رغم الذين بقاسي بغضكم جهروا

وأنذرونا فزدناكم مظاهرة

حتى اكتفيتم وما أغنتهم النذر

وقد تبرأ منكم كل ذي صلة

بكم وبات شديد الخوف يستتر

خضنا عجاجين من ليل أحم ومن

دم ودسنا العوالي وهي تشتجر

ولا نمن عليكم أو نعيركم

بطائلات أيادينا ونفتخر

فالقوس منكم ومنا السهم والوتر

والأسد أنتم ونحن الناب والظفر

عيد وما عاد فيه ما تعوده

أبناء مصر سوى الكرب الذي حذروا

لئن رقصتم له عجباً فقد رقصوا

تألماً وبكأس الحزن قد سكروا

وإن أضأتم مصابيح احتفالكم

ففي قلوبهمُ للغيظ مستعر

وإن سهرتم تجيلون النواظر في

أبهى المجالي فهم في الخوف قد سهروا

وإن تكن رنة العيدان سامركم

فالنائحات مغنّى القوم والسمر

يا آل عثمان والدنيا مولية

عنا وعنكم إذا لم تنفع العبر

وإن بقيتم على هجر فشملُكُمُ

وشملنا شَذَرٌ بين العدى مذر

عودوا بلاداً أصيبت في عزائمها

ومالها وبنيها فهي تحتضر

فلم يُقِمْ شعراءُ النيل موسمَهم

ولا استفزَّتهم الألقاب والبدر

قد كان ينظم در التهنئات فمي

فاليوم تنثر من أجفاني الدرر

وكنت أهتف مرتاح الجوانح إذ

أراوح الروض بسّاماً وابتكر

فأصبحت روضة الآداب عاطلة

فكيف أشدو ولا زهرٌ ولا ثمر

إني وإن كنت في سخط لمعترفٌ

بأنكم لو نصرتم مصر تنتصر

وإن تغير ماضيكم بحاضركم

فلن تحل بقلبي المخلص الغِيَر

أضعت أياميَ الأولى سدى فغدت

تلومني فيكمُ أياميَ الأخر

لكنني ناشىء في معشر شُغفوا

حباً لكم وعلى طاعاتكم فُطروا

وما نسوا عيدكم إلا لأنهمُ

في نكبة عندها خانتهم الفكر

وكم فرحنا لكم إذ نلتم ظفراً

وما جزعتم لنا إذ نالنا الضرر

أتأجرون محبيكم بهجرهمُ

نعم الجميل ولكن بئس ما أُجِروا

فما لهم غير ما ترضونه غرضٌ

وما لكم غير ما يأبونه وطر

يا رب أنت لنا فارفق بأفئدة

تكاد من شدة الآلام تنفطر

وارحم صدوراً يكاد الضيق يطبقها

كأن أنفاسها من حرها شرر

وارفع عقابك عنا إننا بشر

صرنا بأمرك بعد الغي نأتمر

واقبل إنابتنا إنا لعفوك وال

غفران والبر والرضوان ننتظر

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة