الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

ديار أحبائي عليك سلاميا

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

ديار أحبائي عليك سلاميا

بعهدك أدعو لو سمعت دعائيا

وهل تسمع الدار المعطلة التي

غدا رحبها من أهلها اليوم خاليا

وصارت عفاء غير ربع يلوح لي

بأيدي البلى يستقبل الريح خاويا

ويلقى الغوادي شاكياً بأس وقعها

وقد يشتكي الربع الضعيف العواديا

ولكنني في أن تلبيَ طامعٌ

عسانيَ أدري أين ساروا عسانيا

بنجدهم أم في تهامة إن بي

إليهم لشوقاً أفعم القلب كاويا

وطوعاً أجابوا داعي البين إذ دعا

بهجرك أم كَرْهاً أجابوا المناديا

أجيبي فقد طالت بك العام وقفتي

وطالت مناداتي وطال سؤاليا

وغادرني صحبي وحيداً مفكِّراً

برملك إذ ملّوا امتداد مقاميا

فلا أتقي حر الهجيرة محرقاً

ولا الليل منشور الذوائب داجيا

ولا الوابل الهتان كالبحر مغرقاً

يوكل بي تياره المتراميا

ولا عاصفات الريح تلعب بي على

مناكبها لما تهب ذواريا

وقفت تحياتي عيك وهكذا

سأقضي بهاتيك الطلول حياتيا

وأبكي أحبائي بدمع بذلته

لشرح تباريحي وإن كان غاليا

وأسأل عنهم كل طيرٍ وبارقٍ

وأبكي عليهم كل شيء أماميا

أحباي طال البعد والبعد قاتلٌ

لمن كان مثلي يحفظ العهد وافيا

وكان اصطباري مطفئاً بعض لوعتي

وها أنا فيكم قد عدمت اصطباريا

ألا خبر يشفي غليليَ عنكمُ

فإنيَ لا ألقى سوى ذاك شافيا

وبي غصة ريب المنية دونها

أعيذكمُ باللّه من شر ما بيا

ضمانٌ على عينيَّ سقيُ دياركم

وإن لم أجد منكم بذلك داريا

دعوت وما مثلي رأى الناسُ داعياً

سعى في سبيل الخير وارتدَّ باكيا

وقاسيت فيما رمت شر موانع

لها كل حرُّ النفس صار مقاسيا

وكابدتها حتى رأى كل مبصر

مكابدتي رسماً لعينيه باديا

وحتى رثى الجلمود لي وتفطرت

لشدة صيحاتي قلوب عِداتيا

ولست وإن لجّ العواذل ناسياً

عهودي ولا عما أحاول ساليا

ولا سرت منها فارغ البال خالياً

ولا بت عنها مطبق الجفن ساهيا

ولو كان في الإمكان ترك مقاصدي

لأمسيت مرتاح السريرة ناجيا

ولكنها نفس تريد المعاليا

ولو كان في هذا المراد شقائيا

هداها إليه اللّه فهي بأمره

تجدّ وحسب النفس باللّه هاديا

نظرت إلى الدنيا بعين بصيرتي

إلى أن تجلى اليوم ما كان خافيا

فعدت بحزن كاد يهلك مهجتي

عبوس المحيا هائج البال شاكيا

لأني رأيت الشر فيها معززاً

قوياً لدى أبنائها متماديا

فصاروا يرون الضعف في الغير حجة

لأن يسلبوه حقَّه المتدانيا

وساروا سواء فاتكين به وإن

تخلْ بعضَهم يوماً لبعض أعاديا

همُ قرَّبوا طرق الحياة وإنما

لإدراكنا تقريب ما كان نائيا

وما وصلوا الأسباب إلا ليقطعوا

بنا سبب العيش الذي بات واهيا

سعوا بثبات في اغتصاب ديارنا

وما خاب منهم صابر هب ساعيا

فشادوا على أنقاض سابق مجدنا

مقاماً منيعاً جاوز النجم عاليا

ودون الذي نرجوه حالوا وحولوا

من الرزق عنا مورداً كان جاريا

وصرنا لهم مثل العبيد خواضعاً

أرقاء نخشى بطشهم والعواديا

فما أوردونا الماء إلا مكدَّراً

وما أصدرونا عنه إلا صواديا

نرى مجدهم ملء الجفون ونشتهي

شبيهاً له فينا نراه مساميا

ونرقد عما نرتجي فنصيبه

خيالاً لنا في النوم يخطر ساريا

ونلهو به حتى نهب فلا نرى

له أثراً بين العوالم باقيا

فنندب كالثكلى أضاعت وحيدها

ولم نلق ذا رفق بنا أو مواسيا

لقد صار هذا دأبنا وهي علة

أبى الجهل أن نلقى لها الدهر آسيا

شفى اللّه من أمثالها كلَّ أمةٍ

وما برحت تمتد فينا كما هيا

ولكنني من برئها غير آيس

ولا زال في هذا قويّاً رجائيا

بنى الشرق أدعوكم إلى خير منهج

يعيد إليكم نضرة العيش ثانيا

فجاروا بني الغرب الذين تشبَّهوا

بأجدادكم حتى تنالوا المعاليا

وأنتم بتقليد الجدود أحق من

عِدىً سلبوكم مظهراً كان زاهيا

أسرَّكُمُ أنَّ المحارم تستبى

ولم تلق فيكم عن حماها محاميا

وأعجبكم أن الطرائق تعتفي

ولم نر منكم يا بني الشرق واقيا

وإن لكم سيفاً من الدين ماضياً

يفل إذا جردتموه المواضيا

فأحيوا به نهج النبي وجددوا

مقاماً لدين اللّه أصبح باليا

وروُّوهُ حتى تستعيدوا شبابه

نضيراً وإلا عاش ظمآن ذاويا

كفاه اكتئاباً ما مضى من سكوتكم

وغفلتكم عن أمره وكفانيا

فأرضوه عنكم بانتهاج طريقه

فما أجمل الدنيا إذا بات راضيا

هنالك نحيا في نعيم ونضرة

ونأمن عدوان العدى واللياليا

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة