يا من تمتع بالأمل

يا من تجاهل في الجهل

إن كنت ذا جهل فسل

يا من تعاما في العمل

عمن ترحل ومضى

ومن تصرم وانقضى

ومن على ظهر الفضا

الخيل جرد والابل

أين الجبابرة الأولى

واين أرباب العلا

وأين من حل الغلا

وبالبساط يستظل

أين الأكابر والملوك

أين الأعاجم والتروك

لو انطقو لك أخبروك

عما بهم منزل

أين القرون والاسم

وأين عاد وإرم

وأين أرباب الحكم

ومن إذا حكم عدل

أغرهم فيها الغرور

وشيدوا فيها القصور

وارمسوا تحت القبور

وظل سعيهم شمل

أبادهم صرف الزمان

أحلهم دار الهوان

وكل حي فهو فان

الاعظيم لم يزل

فاصبحوا فيها خمود

تحت السقايف واللحود

شعب المحاسن والخدود

الشيخ ولا عيد الأقل

بالكره منها أخرجوا

وفي اللفايف أدرجوا

ومن المواطن ازعجوا

على المقابر في عجل

بعد الجياد الصّافنات

بعد الكراسي الناعمات

بعد القصور العاليات

اضحوا باسفلها محل

بعد لذيذ المشربِ

وكل عيش طيِّب

قد جندلوفي الاثلبِ

وفارقوا منها الأهل

بطى الصعيد لم مهاد

إلى القيامة والتناد

فليخرجوا مثل الجراد

والدمع منهم مسهل

فيجمع الله الشتات

ونيشهم بعد الوفاة

ويحييهم بعد الممات

كما شاء ربي قبل

فذا لكم يوم عسير

يوم عبوسقمطرير

يكسف به القمر المنير

وينكدر فيها الحمل

يوم كثير الزلزله

فيه العشار معطله

والأرض فيه بدله

والهول فيها مشتمل

تُنشر به الكتب الصحاح

بالبخس فيها والرباح

هيهات حقا لا مزاح

أين المجيب لمن سئل

غير جواد فاضل

حر كريم عادل

يصبر إذا ما ابتلي

يحلم اذا باغٍ جهل

يدعى إلى دار الخلود

له ينادي بالقعود

مع كل كاعبة ودود

مافي الأنام لها مثل

في دار مولانا الكريم

أحلهم دار النعيم

لا يسمعون فيها اليم

وقطف أثمار ذلل

فيها حدائق من عنب

فيها صحائف من ذهب

الطلح فيها والرطب

الشرب فيها والأكل

فيها من اللؤلؤ قصور

فيها مواقيت وحور

فيها لحوم من طيور

الخمر فيها والعسل

فيها كراسن بمسجد

تحت الحسان الخُرد

بيض العوارض نُهد

لا ذات حيض وحبل

فيها خيول مسرجه

فيها قصور عرجه

فيها غصون بهجه

خضرا ودانيه الظلل

فيها الارائك والخيام

فيها الملائكة الكرام

تبدى عليهم بالسلام

طبتم هنيتم بالعمل

فيها مصاريع الذهب

فيها لناظرها العجب

انوق والحور العرب

بيض الطلا خضر الحال

جو بقوا حركا الشموس

مرضاتهن تغذي النفوس

غد بالوصف الكوس

ماء وخمر وعسل

يزينهن تام النهى

وريضهن مثل السهى

فهي المنى والمنتهى

لمن تواضع وابتهل

يسحبن أذيال الحرير

بين الخيام وسير

شرابهم فيها نمير

لا يلبسون المضمحل

يزهين في روض الجنان

يسمن عن همة الحنان

يرمقن عن مقل حسان

والحسن في تلك المقل

من ذاتِ وجهٍ أقمرا

وذات طرف أحورا

مثل القضيب الأزهرا

ريث الخطا ريض الكفل

قد اضت مكر المشيب

تهتز كالاسل الرطيب

تميل تهيا كالقضيب

ملورا على دا في الحجل

ملبس اللّما على الجبين

دعجاء نوج الحاجبي

نجلا وجود المقلتين

والحسن فيها قد كمل

براقة الخد الأسيل

رقراقة الطرف الكحيل

وجراجة الكفل الثقيل

سبحان خالقها وجل

تفتر عن سمط الفريد

وريضها يغدو الشهي

ووصفها عن ذا يزيد

كالشمس تبدو في الحمل

كان مسكا إذ فرا

عبيرها والعنبرا

والوجه بدر أقمرا

لما تجلا ما أفل

معلومات عن محمد بن صالح المنتفقي

محمد بن صالح المنتفقي

محمد بن صالح المنتفقي

الشيخ محمد بن صالح المنتفقي. عالم زاهد. وصف أنه لم ينظر إلى زخارف الدنيا، كان يطلب رزقه يوماً بيوم أصله من منتفق إحدى قرى البصرة. سكن الصير بعد أن خرج..

المزيد عن محمد بن صالح المنتفقي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة محمد بن صالح المنتفقي صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر مجزوء الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس