الديوان » لبنان » خليل مطران »

كم فاض في أثر الهلال العاثر

كم فاض في أثر الهلال العاثر

من مدمع باللؤلؤ المتناثر

واهتز ضوءٌ في الدرارئ خلته

ماءً ترقرق من ألوف محاجر

خطب بجانبه يشح وإن جرى

متداركاً سح الرباب الهامر

ترك الدجى وبكل نجمٍ ثابتٍ

من روعه نظرات طرفٍ حائر

ولكل سيار شعاعٌ سايرٌ

في الغور مهوى كل جدٍ غائر

إن تجزع الزهر الطويل بقاؤها

ما عذر أصحاب المدى المتقاصر

وعلام خوف الموت يسطو آخذاً

بنفوسنا أخذ العزيز القادر

والموت ليس سوى التحول في بنىً

والفصل بعد الوصل بين عناصر

لو يعقل الإنسان لم يأبه لما

تجرى به سنن النظام القاهر

ما الجسم إلا حالة وتصير من

صفقةٍ إلى أخرى بحكم قاسر

وهل الحياة سوى اتصال دائب

في الكون بين مبادئ ومصاير

لكننا نطنا قوانا كلها

دون النهى بنوازع وأواصر

طلب البقاء وحبنا لذاته

سبب التنكر للقضاء الدائر

يا ابن العزيز وأنت ثنيانٌ زكا

ما شاء في فينان نسل طاهر

أسفاً على ذاك الجمال المزدهي

أسفاً على ذاك الشباب الناضر

أسفاً على تلك الرجاحة في الحجى

أسفاً على ذاك الذكاء النادر

بدت النجابة فيه قبل أوانها

فأتت بآيات كسحر الساحر

حتى توسم فيك أكبر شيمةٍ

للأمر كل مخالطٍ ومجاور

لكن دهاك البين في شرخ الصبي

وقضى على الأمل السنى السافر

فإذا بوادر ما رزقت من النهى

كانت لهذا الرزء شر بوادر

وإذا الشمائل كالأزاهر رقةً

عمرن واحرباه عمر أزاهر

وإذا مواعيد الزمان كعهدها

ذممٌ وكلن إلى رعاية خافر

أثكلت مصر وما أبالغ إنني

لم أبد إلا بعض ما في الخاطر

رويت بأدمعها ومل يك تربها

من قبل يسقى بالسحاب الماطر

يا ويحها لما رجعت إزداد من

لجب اللقاء شجى الوداع الآخر

ومشت تشيع قطعة من قلبها

في النعش إذ تمشي بعيد القادر

في مشهد ما قيل في تنظيره

وصفٌ ولم تشهده مقلة ناظر

شملت به الأحزان شعباً حاشداً

لا فرق بين أكابر وأصاغر

ما شق جيباً للفجيعة من تقىً

لكن تحملها بشق مرائر

قاصى المباءة والقريب توافداً

لحفاوةٍ فيها بأكرم زائر

لحفاوة بمجشمٍ عن قومه

هجروا ولم يك روحه بالهاجر

ما قر من شوق إليه قلبه

وعن الكنانة لم يكن بالصابر

واسترعت الدنيا لجانب قبره

أنات ملتاع الجوانح زافر

فلئن وفى ذاك الوفاء فإنه

شأن إلا عزة كابراً عن كابر

ولئن أجلت مصر فيه خطبها

فهو الجدير بحبها المتوافر

أمقدم الفتيان في طلب العلى

ساء العلى إن كنت أول عاثر

جزت الحقيقة في السناء وفي السنى

تنأى لطفاً كالخيال العابر

تجد المحاشر للسرور بها الأسى

وترى عظائمهن جد صغائر

تعدو البهارج كل زورٍ تحتها

وتمر بالزينات مر الساخر

فلعل خيراً من مقام طيةٌ

تنجي من الدهر الخئون الجائر

من يشتري الدنيا ولو بأحب ما

فيها أباءته بصفقة خاسر

أمسيت في عدنٍ وخلفت الأسى

في الأرض ملء جوانحٍ وضمائر

وأرحمتا للثاكليك وكم لهم

ذكرى تحرك من شجون الذاكر

وأساهم البلد الأمين وحزنه

بين الطوايا فوق ما في الظاهر

لا ئيء أجمل من مجملةٍ إذا

صدقت وجاءت من وفيٍّ شاكر

أرثيك يا ولداه بالحس الذي

هو حس مصر وكل قلب شاعر

ولقد ترى وجه اعتذارٍ للأولى

حبسوا الدموع فأنت أكرم عاذر

الخلف أبعد ما نظرت مسافةً

في الشرق بين أسرةٍ وسرائر

لو مت في زمن مضى لعلمت كم

من ناظمٍ فيه وكم من ناثر

معلومات عن خليل مطران

خليل مطران

خليل مطران

خليل مطران "شاعر القطرين" (1 يوليو 1872 - 1 يونيو 1949) شاعر لبناني شهير عاش معظم حياته في مصر. عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان..

المزيد عن خليل مطران

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة خليل مطران صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس