َضاعوني وما ذنبي إِليهمْ
سوى رُخْصي لما أَنّي رَخُصْتُ
وإني على الود الأكيد مصمم
ولا زلت طول العمر أرعى لك العهدا
مولايَ قد سامحتهُ فاشهد لهُ
عندي الأُمومَةَ مضربُ الأمثال
أَمَّا النَّهارُ فَدَمْعُ عَيْنِي ساكِبٌ
وَأَبِيتُ لَيْلِي كَالسَّلِيمِ مُسَهَّدا
وإني لَصبّارٌ على ما ينويني
ولكنْ على هجرانِكم غيرُ صبّارِ
أقَلُّ صُدودي أنّني لكَ مُبْغِضٌ
وأيْسَرُ هَجْري أنني عنكَ راحل
إذا هَبّتِ النكْباءُ بيْني وبينَكُمْ
فأهْوَنُ شيْءٍ ما تَقولُ العَواذِل
ساداتُ كُلِّ أُناسٍ مِن نُفوسِهِمِ
وَسادَةُ المُسلِمينَ الأَعبُدُ القَزَمُ
أَغايَةُ الدينِ أَن تُحفوا شَوارِبَكُم
يا أُمَّةً ضَحِكَت مِن جَهلِها الأُمَمُ
أتجهل ما بي من زماني وجورهِ
بأعراض أمراضٍ بجسمي تجاذبه
أعاتبه فِي الهجرِ شوقاً لعَتْبه
فيضرب صَفْحاً إِنْ رآني بقربِهِ
أيفعل صَبٌّ مثلَ هَذَا بصَبِّه
أرى كل محبوبٍ يَجُور بحبه
إِن كُنتِ بِالهِجرانِ قاتِلَتي
فَالآنَ قَبلَ تَصَرُّم العُمرِ
لَم يُبقِ مِن جَسَدي جَفاكِ سِوى
قَلبٍ يَذوبُ وَعَبرَةٍ تَجري
وَحالاتُ الزَمانِ عَلَيكَ شَتّى
وَحالُكَ واحِدٌ في كُلِّ حالِ
فَلا غيضَت بِحارُكَ يا جَموماً
عَلى عَلَلِ الغَرائِبِ وَالدِخالِ
يا غائباً لم أخنه
بالبعد ان لم يخنّي
زاد الجوى بك قربا
لمّا تباعدت منّي
إذا كنت تَجفُونِي وأنت ذخيرتي
وموضعُ حاجاتي فما أنا صانعُ
وَمَا الشَّيْبُ إلاّ غَائِبٌ كَانَ جَائِياً
وَمَا القَوْلُ إلاّ مُخطىءٌ وَمُصيبُ
ولو أنَّ أَهْلَ العِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ
ولو عَظَّمُوهُ فـي النُّفُوسِ لَعُظِّمَا
ولكِنْ أَهَانُوهُ فَهَانَ، وَدَنَّسُوا
مُحَيَّاهُ بِالأطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا
صَعبٌ على قلبي يُسامحُ ظالماً
فالظلمُ يبقى غائراً في الذاكرة
سأبُثّ للرحمنِ كل مواجعي
وأُحيلُ مَظلمتي ليومِ الآخرة
مَنْ شاَء عَيشاً رَخِيّاً يَستفيدُ بهِ
في دينِه ثمّ في دُنياهُ إقبالاً
فلْيَنْظُرَنْ إلى مَنْ فوقَهُ أدَبا
ولْيَنظُرَنْ إلى مَنْ دونَهُ مالا
أُجامِلُ أَقواماً حَياءً وَقَد أَرى
صُدورَهُمُ تَغلي عَلَيَّ مِراضُها
ما كِدتُ أَفحَصُ عَن أَخي ثِقَة
إِلّا ذَمَمتُ عَواقِبَ الفَحصِ
هَنيئاً مَريئاً غَيرَ داءٍ مُخامِرٍ
لِعَزَّةَ مِن أَعراضِنا ما اِستَحَلَّتِ