راشد حسين (1936 - 1977)
شاعر وخطيب وصحفي فلسطيني ومترجم من العبرية إلى العربية. وُلد في قرية مصمص شمال فلسطين عام 1936 لعائلة مسلمة من الفلاحين، وانتقل مع أسرته إلى مدينة حيفا عام 1944. إثر نكبة عام 1948، عاد مع عائلته إلى قريته الأم، مصمص، حيث استقر هناك.
تلقى تعليمه الابتدائي في أم الفحم، وأكمل دراسته الثانوية في ثانوية الناصرة. بعد تخرجه، عمل معلماً لمدة ثلاث سنوات قبل أن يُفصل من عمله بسبب نشاطه السياسي. كانت له تجربة تعليمية صعبة، حيث درّس في ظروف قاسية وسط صراعات متكررة مع المشرفين الصهاينة على التعليم العربي في إسرائيل.
بدأ كتابة الشعر عام 1952، ونشر أولى مجموعاته الشعرية عام 1954. في عام 1957، أصدر مجموعته "مع الفجر" في الناصرة، وسرعان ما أصبح من أبرز شعراء الداخل الفلسطيني. عمل محررًا أدبيًا في صحيفة "الفجر" التابعة لاتحاد عمال الهستدروت، وكذلك في صحيفتي "المصور" و"المرصاد"، وكان ناشطًا في صفوف حزب مابام اليساري.
عُرف بنشاطه الثقافي والسياسي، وشارك في تأسيس "حركة الأرض". وبعد خلافات أيديولوجية، طُرد من حزب مابام عام 1962. سافر إلى باريس عام 1965، ثم التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1967، وعمل في مكتبتها في نيويورك. لاحقًا، انتقل إلى دمشق للمساهمة في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، كما عمل في القسم العبري للإذاعة السورية.
في عام 1973، عاد إلى نيويورك حيث عمل مراسلاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا". شارك في ندوات جامعية عديدة في الولايات المتحدة حول القضية الفلسطينية. وقد أدى نشاطه السياسي والإعلامي إلى سحب الجنسية الإسرائيلية منه ومنعه من زيارة أهله.
توفي في الأول من شباط/فبراير عام 1977 إثر حريق شبّ في شقته بنيويورك. نُقل جثمانه إلى قريته مصمص حيث دُفن هناك. وقد تحوّل قبره إلى رمز قومي فلسطيني. مُنح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون عام 1990.
تميّز شعره بالتنوع بين الالتزام القومي والطابع الإنساني، وامتزجت فيه الكلاسيكية مع التحرر الفني. تأثر بأبي العلاء المعري وإيليا أبو ماضي، واستلهم في نثره روح الكوميديا السوداء. من أبرز أعماله الشعرية: "مع الفجر" (1957)، "صواريخ" (1958)، "أنا الأرض لا تحرميني المطر" (1976)، و"ديوان راشد حسين".
قام بترجمة أعمال من العبرية إلى العربية، منها مختارات من شعر حاييم نحمان بياليك، كما ترجم مع الشاعر ناثان زاك مختارات من الأغاني الشعبية العربية بعنوان "النخيل والتمر"، وترجم كتاب "العرب في إسرائيل" لصبري جريس.
كتب عنه عدد من الباحثين والدراسات، من بينها: "شعرية اللغة عند شاعر المنافي" لصلاح محاجنة، و"راشد حسين: من الرومانسية إلى الواقعية" لحسني محمود حسين، و"راشد حسين: الشاعر المتودد بقصيدة" لمحمد علي طه.