الديوان » العصر العباسي » البحتري »

وعالمة وقد جهلت دوائي

وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي

بِلا جَهلٍ وَقَد عَلِمَت بِدائي

يَموتُ بِها المُتَيَّمُ كُلَّ يَومٍ

عَلى فَوتِ المَواعِدِ وَاللِقاءِ

لَها ثَغرٌ وَمُبتَسِمٌ وَريقٌ

يَنوبُ عَنِ المُعَتَّقَةِ الطِلاءِ

وَطَرفٌ ساحِرٌ غَنِجٌ كَحيلٌ

وَوَجهٌ لَيسَ يُنكَرُ لِلضِياءِ

فَبوؤسى لِلكَئيبِ بِها إِذا ما

بَدَت تَختالُ في حُسنِ الرُواءِ

كَأَنَّ لَها عَلى قَلبي رَقيباً

مِنَ الصَدِّ المُبَرِّحِ وَالجَفاءِ

وَلَوعاتُ الهَوى هُنَّ اللَواتي

دَعَونَكَ لِلبُلابِلِ وَالغِناءِ

وَطَيفٍ طافَ بي سَحَراً فَأَذكى

حَرارَةَ لَوعَتي وَجَوى حَشائي

وَفي طَيفِ الخَيالِ شِفا المُعَنّى

وَرِيُّ الصادِياتِ مِنَ الظَماءِ

وَلَكِنّي أَشَدُّهُمُ غَراماً

وَأَكثَرُهُم أَصانيفَ البَلاءِ

يَقولُ لِيَ العَذولُ وَلَيسَ يَدري

بِأَنَّ اللَومَ مِن شِيَعِ الخَناءِ

أَجِدَّكَ كَم تُغَرِّرُكَ الأَماني

وَتَطرَحُكَ المَطامِعُ بِالعَراءِ

وَأَنتَ مُشَرِّقٌ في غَيرِ عَزمٍ

وَأَنتَ مُغَرِّبٌ عَن غَيرِ راءِ

فَقُلتُ الدَهرُ يَطلِبُني بِثَأرٍ

وَأَيّامُ الحَوادِثِ بِالدِماءِ

وَما لِلحُرِّ في بَلَدٍ مُقامٌ

إِذا قامَ الأَديبُ مَعَ العَياءِ

وَهَل جُرحٌ يُرَبُّ بِغَيرِ آسٍ

وَهَل غَرسٌ يَطولُ بِغَيرِ ماءِ

غَريتُ بِأَربَعٍ بيدٍ وَعَنسٍ

وَلَيلٍ دامِسٍ وَرَحيلِ ناءِ

وَلَولا أَحمَدٌ وَنَدى يَدَيهِ

لَباتَ المُعتَفونَ عَلى الطَواءِ

أَبو بَكرٍ فَكَم آسى جَريحاً

وَكَم عَمَّ الأَعِلّا بِالشِفاءِ

فَتىً في كَفِّهِ أَبَداً فُراتٌ

يَفيضُ عَلى الرِجالِ مَعَ النِساءِ

فَتىً ناديهِ مَكرُمَةٌ وَفَخرٌ

لِأَربابِ المَفاخِرِ وَالعَلاءِ

رَأى حَوزَ الثَناءِ أَجَلَّ كَسباً

وَحَسبُ المَرءِ مَكسَبَةُ الثَناءِ

وَلَم يَكُ واعِداً وَعداً كَذوباً

وَلا قُوَلٌ يَقولُ بِلا وَفاءِ

هُوَ الخِلُّ الوَدودُ لِكُلِّ خِلٍّ

يَدومُ عَلى المَوَدَّةِ وَالإِخاءِ

هُوَ البَحرُ الَّذي حُدِّثتَ عَنهُ

هُوَ الغَيثُ المُغيثُ مِنَ السَماءِ

لَهُ الأَخلاقُ أَخلاقُ المَعالي

وَآياتُ المُروءَةِ وَالسَخاءِ

أَبا بَكرٍ بَنَيتَ بِناءَ طَولٍ

مِنَ الإِحسانِ لَيسَ مِنَ البِناءِ

فَلا زالَت نُجومُكَ طالِعاتٍ

عَلى رَغمِ الحَواسِدِ وَالعِداءِ

فَتَبلُغُ فيهِ أَقصى كُلِّ حالٍ

تُقَدِّرُ نَيلَهُ في الإِنتِهاءِ

وَكَم عانَيتُ قَبلَكَ مِن جَميلٍ

قَبيحِ الفِعلِ عِندَ الإِجتِداءِ

مَعاشِرُ مالَهُم خُلُقٌ وَلَكِن

لَهُم نِعَمٌ تَدُلُّ عَلى الرَخاءِ

تَعودُ وُجوهُهُم سوداً إِذا ما

نَزَلتُ بِهِم لِمَدحٍ أَو جَداءِ

فِداؤُكَ مِنهُمُ مَن لَيسَ يَدري

وَيَعلَمُ كَيفَ مَدحي مِن هِجائي

فَعِش بِسَلامَةٍ وَاِنعَم هَنيئاً

بِطولِ العُمرِ في عِزِّ البَقاءِ

وَلا زالَت سِنوكَ عَلَيكَ تَجري

بِإِنعامٍ يَتِمُّ بِلا اِنقِضاءِ

وَإِنَّ وَسيلَتي وَأَجَلَّ مَتّي

إِلَيكَ بِحَقِّ أَصحابِ الإِساءِ

وَأَنتَ فَعارِفٌ سَلَفي وَجَدّي

فَقيهُ الأَرضِ في حَشدِ المُلاءِ

وَأَعمامي فَقَد عُدُوا قَديماً

مِنَ العُظَماءِ أَهلِ الإِعتِلاءِ

وُجودُكَ كُلُّهُ حَسَنُ وَلَكِن

أَجَلُّ الجودِ حُسنُ الإِبتِداءِ

معلومات عن البحتري

البحتري

البحتري

الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي, أبو عبادة البحتري (206هـ-284هـ/821م-897م) شاعر كبير، يقال لشعره (سلاسل الذهب). وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي..

المزيد عن البحتري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة البحتري صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس