الديوان » العصر العباسي » المتنبي » أفاضل الناس أغراض لذا الزمن

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَفاضِلُ الناسِ أَغراضٌ لِذا الزَمَنِ

يَخلو مِنَ الهَمِّ أَخلاهُم مِنَ الفِطَنِ

وَإِنَّما نَحنُ في جيلٍ سَواسِيَةٍ

شَرٍّ عَلى الحُرِّ مِن سُقمٍ عَلى بَدَنِ

حَولي بِكُلِّ مَكانٍ مِنهُمُ خِلَقٌ

تُخطي إِذا جِئتَ في اِستِفهامِها بِمَنِ

لا أَقتَري بَلَداً إِلّا عَلى غَرَرٍ

وَلا أَمُرُّ بِخَلقٍ غَيرِ مُضطَغِنِ

وَلا أُعاشِرُ مِن أَملاكِهِم أَحَداً

إِلّا أَحَقَّ بِضَربِ الرَأسِ مِن وَثَنِ

إِنّي لَأَعذِرُهُم مِمّا أُعَنِّفُهُم

حَتّى أُعَنِّفُ نَفسي فيهِمِ وَأَني

فَقرُ الجَهولِ بِلا عَقلٍ إِلى أَدَبٍ

فَقرُ الحِمارِ بِلا رَأسٍ إِلى رَسَنِ

وَمُدقِعينَ بِسُبروتٍ صَحِبتُهُمُ

عارينَ مِن حُلَلٍ كاسينَ مِن دَرَنِ

خُرّابِ بادِيَّةٍ غَرثى بُطونُهُمُ

مَكنُ الضِبابِ لَهُم زادٌ بِلا ثَمَنِ

يَستَخبِرونَ فَلا أُعطيهِمُ خَبَري

وَما يَطيشُ لَهُم سَهمٌ مِنَ الظِنَنِ

وَخَلَّةٍ في جَليسٍ أَتَّقيهِ بِها

كَيما يُرى أَنَّنا مِثلانِ في الوَهَنِ

وَكِلمَةٍ في طَريقٍ خِفتُ أَعرِبُها

فَيُهتَدى لي فَلَم أَقدِر عَلى اللَحنِ

قَد هَوَّنَ الصَبرُ عِندي كُلَّ نازِلَةٍ

وَلَيَّنَ العَزمُ حَدَّ المَركَبِ الخَشِنِ

كَم مَخلَصٍ وَعُلًى في خَوضِ مَهلَكَةٍ

وَقَتلَةٍ قُرِنَت بِالذَمِّ في الجُبُنِ

لا يُعجِبَنَّ مَضيماً حُسنُ بِزَّتِهِ

وَهَل يَروقُ دَفيناً جَودَةُ الكَفَنِ

لِلَّهِ حالٌ أُرَجّيها وَتُخلِفُني

وَأَقتَضي كَونَها دَهري وَيَمطُلُني

مَدَحتُ قَوماً وَإِن عِشنا نَظَمتُ لَهُم

قَصائِداً مِن إِناثِ الخَيلِ وَالحُصُنِ

تَحتَ العَجاجِ قَوافيها مُضَمَّرَةً

إِذا تُنوشِدنَ لَم يَدخُلنَ في أُذُنِ

فَلا أُحارِبُ مَدفوعاً إِلى جُدُرٍ

وَلا أُصالِحُ مَغروراً عَلى دَخَنِ

مُخَيِّمُ الجَمعِ بِالبَيداءِ يَصهَرُهُ

حَرُّ الهَواجِرِ في صُمٍّ مِنَ الفِتَنِ

أَلقى الكِرامُ الأُلى بادوا مَكارِمُهُم

عَلى الخَصيبِيِّ عِندَ الفَرضِ وَالسُنَنِ

فَهُنَّ في الحَجرِ مِنهُ كُلَّما عَرَضَت

لَهُ اليَتامى بَدا بِالمَجدِ وَالمِنَنِ

قاضٍ إِذا اِلتَبَسَ الأَمرانِ عَنَّ لَهُ

رَأيٌ يُخَلِّصُ بَينَ الماءِ وَاللَبَنِ

غَضُّ الشَبابِ بَعيدٌ فَجرُ لَيلَتِهِ

مُجانِبُ العَينِ لِلفَحشاءِ وَالوَسَنِ

شَرابُهُ النَشحُ لا لِلرِيِّ يَطلُبُهُ

وَطَعمُهُ لِقَوامِ الجِسمِ لا السِمَنِ

القائِلُ الصِدقَ فيهِ ما يَضُرُّ بِهِ

وَالواحِدُ الحالَتَينِ السِرِّ وَالعَلَنِ

الفاصِلُ الحُكمَ عَيَّ الأَوَّلونَ بِهِ

وَالمُظهِرُ الحَقَّ لِلساهي عَلى الذِهنِ

أَفعالُهُ نَسَبٌ لَو لَم يَقُل مَعَها

جَدّي الخَصيبُ عَرَفنا العِرقَ بِالغُصُنِ

العارِضُ الهَتِنُ اِبنُ العارِضِ الهَتِنِ اِب

نِ العارِضِ الهَتِنِ اِبنِ العارِضِ الهَتِنِ

قَد صَيَّرَت أَوَّلَ الدُنيا وَآخِرَها

آباؤُهُ مِن مُغارِ العِلمِ في قَرَنِ

كَأَنَّهُم وُلِدوا مِن قَبلِ أَن وُلِدوا

أَو كانَ فَهمُهُمُ أَيّامَ لَم يَكُنِ

الخاطِرينَ عَلى أَعدائِهِم أَبَداً

مِنَ المَحامِدِ في أَوقى مِنَ الجُنَنِ

لِلناظِرينَ إِلى إِقبالِهِ فَرَحٌ

يُزيلُ ما بِجِباهِ القَومِ مِن غَضَنِ

كَأَنَّ مالَ اِبنِ عَبدِ اللَهِ مُغتَرَفٌ

مِن راحَتَيهِ بِأَرضِ الرومِ وَاليَمَنِ

لَم نَفتَقِد بِكَ مِن مُزنٍ سِوى لَثَقٍ

وَلا مِنَ البَحرِ غَيرَ الريحِ وَالسُفُنِ

وَلا مِنَ اللَيثِ إِلّا قُبحَ مَنظَرِهِ

وَمِن سِواهُ سِوى ما لَيسَ بِالحَسَنِ

مُنذُ اِحتَبَيتَ بِأَنطاكِيَّةَ اِعتَدَلَت

حَتّى كَأَنَّ ذَوي الأَوتارِ في هُدَنِ

وَمُذ مَرَرتَ عَلى أَطوادِها قَرِعَت

مِنَ السُجودِ فَلا نَبتٌ عَلى القُنَنِ

أَخلَت مَواهِبُكَ الأَسواقَ مِن صَنَعٍ

أَغنى نَداكَ عَنِ الأَعمالِ وَالمِهَنِ

ذا جودُ مَن لَيسَ مِن دَهرٍ عَلى ثِقَةٍ

وَزُهدُ مَن لَيسَ مِن دُنياهُ في وَطَنِ

وَهَذِهِ هَيبَةٌ لَم يُؤتَها بَشَرٌ

وَذا اِقتِدارُ لِسانٍ لَيسَ في المُنَنِ

فَمُر وَأَومٍ تُطَع قُدِّستَ مِن جَبَلٍ

تَبارَكَ اللَهُ مُجري الروحِ في حَضَنِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


نازِلَةٍ

الحادثة من حوادث الدَّهر.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


المَركَبِ

ما يركبه مِنَ الأمور الشَّاقَّة.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


يَروقُ

أعجبه، يريد بحُسن بزَّته.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


وَقَتلَةٍ

المرَّة من القتل.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


لا يُعجِبَنَّ مَضيماً حُسنُ بِزَّتِهِ وَهَل يَروقُ دَفيناً جَودَةُ الكَفَنِ

لا يعجب الذي يعيش تحت الذل بما لديه فانه كميت وليس للميت الا الكفن بزة وهو الثوب

تم اضافة هذه المساهمة من العضو .....


يَخلو مِنَ الهَمِّ أَخلاهُم مِنَ الفِطَنِ

اقل الناس احساساً بالهم والحزن، هم اقلهم فطنة وذكاءاً

تم اضافة هذه المساهمة من العضو أُسَامَة زِياد مُظَفَّر


مَدَحتُ قَوماً وَإِن عِشنا نَظَمتُ لَهُم قَصائِداً مِن إِناثِ الخَيلِ وَالحُصُنِ

يقصد انه مدح قوماً لا يستحقون مديحه، وانما مدحهم لحاجه له عندهم، ولو عاش مدة اطول وحصل على مبتغاه من جند وخيل سيحاربهم

تم اضافة هذه المساهمة من العضو أُسَامَة زِياد مُظَفَّر


أَفاضِلُ الناسِ أَغراضٌ لِذا الزَمَنِ يَخلو مِنَ الهَمِّ أَخلاهُم مِنَ الفِطَنِ

يشير المتنبي بأنه في هذا الزمان أفضل الناس حكمة وعقلا ومنزلة هم المستهدفين والمحارَبين بينما من ليس لديه حكمة وفطنة وعقل والذي يتصرف بطيش فهو مرتاح البال لا يستهدفه أحد ولا يحاربه أحد (يصور المتنبي الصورة بأن الناس تحارب الأفضل)

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


وَإِنَّما نَحنُ في جيلٍ سَواسِيَةٍ شَرٍّ عَلى الحُرِّ مِن سُقمٍ عَلى بَدَنِ

وإنما نحن في زمن تساوى به العاقل والغبي وصارت المشاكل التي تصيب الحر كالمرض الذي يصيب الجسد (يصور الشدة في خطر الاساءة لمنزلة الحكماء)

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


حَولي بِكُلِّ مَكانٍ مِنهُمُ خِلَقٌ تُخطي إِذا جِئتَ في اِستِفهامِها بِمَنِ

حولي من هؤلاء الناس الذين لا فطنة ولا عقل لهم عددا كبير لدرجة أنك لو حاولت إستفهام من الذي فعل أو قال هذا الشيء الدنيء بأداة (مَن؟) لما استطعت لأنهم كلهم هكذا ولا تستطيع حصرهم في كلمة مَن

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


لا أَقتَري بَلَداً إِلّا عَلى غَرَرٍ وَلا أَمُرُّ بِخَلقٍ غَيرِ مُضطَغِنِ

لا انزل بأرض او بلد إلا وأنا معرض للخطر بسب جهل الناس ولا أمر بقوم إلا ووجدتهم حاقدين ويحملون الضغينة لي ولغيري من أفاضل الخلق

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


وَلا أُعاشِرُ مِن أَملاكِهِم أَحَداً إِلّا أَحَقَّ بِضَربِ الرَأسِ مِن وَثَنِ

ولقد رأيت من ملوك هؤلاء الناس أفعالا تجعلهم أحق بإن تقطع رؤوسهم وتضرب اكثر من الاصنام والأوثان التي يحطمها الإسلام لضرها على الناس

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


إِنّي لَأَعذِرُهُم مِمّا أُعَنِّفُهُم حَتّى أُعَنِّفُ نَفسي فيهِمِ وَأَني

واحيانا أعذرهم على أفعالهم التي يفعلوها لأني أجد أنه من واجبي أن لا يصلون الى هذا الحال من سوء الفعل والفكر

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


فَقرُ الجَهولِ بِلا عَقلٍ إِلى أَدَبٍ فَقرُ الحِمارِ بِلا رَأسٍ إِلى رَسَنِ

لإن محاولة وضع الفكر والأدب في إنساس بِلا عقل في رأسه مثل محاولة أن تربط الرسن على عنق حمار وهو لا يمتلك رأس (هنا بالذات هذا تشبيه فلسفي ورائع من المتنبي إذ أنه لا يمكن أن تؤدب شخصا بلا عقل مثلما أنك لا تستطيع ربط الحمار من رأسه وهو ليس لديه رأس )

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


وَمُدقِعينَ بِسُبروتٍ صَحِبتُهُمُ عارينَ مِن حُلَلٍ كاسينَ مِن دَرَنِ

مدقعين : ملتصقين بلأرض سبروت : الفقر عارين من حلل : ليس عليهم ما يغطيهم كاسين من درن : تغطيهم الأوساخ في هذا البيت المتنبي يقول أنه صحب أناسا جياعا وهو لا يقصد جوع الطعام بل جوع العلم والفقر الى المعرفة وصار يراهم كمن لا يرتدي ثيابا وتغطيه الاوساخ وهو الجهل وعدم المعرفة

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


خُرّابِ بادِيَّةٍ غَرثى بُطونُهُمُ مَكنُ الضِبابِ لَهُم زادٌ بِلا ثَمَنِ

يخربون الصحراء وساكنيها وغُرثى يعني فارغة أي أنهم لا يشبعون من نشر الخراب بين الناس

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


يَستَخبِرونَ فَلا أُعطيهِمُ خَبَري وَما يَطيشُ لَهُم سَهمٌ مِنَ الظِنَنِ

يحاولون أن ياخذوا مني الأخبار والمعلومات فلا يستطيعون أخذها وحتى لن يستطيعوا أن يخمنوا ما في داخلي

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


وَخَلَّةٍ في جَليسٍ أَتَّقيهِ بِها كَيما يُرى أَنَّنا مِثلانِ في الوَهَنِ

وأحيانا أرافق أشخاصا وأجالسهم حتى يرى الناس أننا متشابهين بلإعتقادات والأفكار والحقيقة ليست كذلك فهو ليس مثلي

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


وَكِلمَةٍ في طَريقٍ خِفتُ أَعرِبُها فَيُهتَدى لي فَلَم أَقدِر عَلى اللَحنِ

وإن سمعت في الطريق كلاماً أخاف أن استطلع حقيقته فتظهر لي الحقيقة ولا أستطيع إخفائها في داخلي

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


قَد هَوَّنَ الصَبرُ عِندي كُلَّ نازِلَةٍ وَلَيَّنَ العَزمُ حَدَّ المَركَبِ الخَشِنِ

قد سهل الصبر علي كل مشكلة حصلت لي وجعل عزمي وإصراري السفر أسهل وألين

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


لا يُعجِبَنَّ مَضيماً حُسنُ بِزَّتِهِ وَهَل يَروقُ دَفيناً جَودَةُ الكَفَنِ

لا يُعجب أحدكم بجمال ثيابه وزيه الذي يرتديه وكيف يعجب الميت بجمال كفنه الذي يدفن فيه؟

تم اضافة هذه المساهمة من العضو ازآر آل كاظم


avatar

المتنبي

العصر العباسي

poet-Mutanabi@

323

قصيدة

67

الاقتباسات

14179

متابعين

أبو الطيب المتنبي (303هـ – 354هـ / 915م – 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكوفي الكندي، من أعظم شعراء العرب على مرّ العصور، واشتهر بلقبه "المتنبي". ...

المزيد عن المتنبي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة