الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » هدايا الناس من زهر الجنان

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

هَدَايَا النَّاسِ مِنْ زَهْرِ الجنَانِ

وَمَا أَهْدِيهِ مِنْ زَهْرِ الجَنَانِ

جَمِلُكَ سَابِقٌ وَعَلَيَّ شُكْرٌ

أَجَبْتُ إِلَيْهِ قَلْبِي إِذْ دَعَانِي

وَتُسْعِدُنِي السَّوَانِحُ فِي وَفَائِي

لإِخْوَانِي الكِرَامِ وَذَاكَ شَانِي

فَمِنْ مَمْطُورِ وُدِّكَ فِي فُؤَادِي

جَنِي هَذِي التَّهَانِيءِ فِي التَّهَانِي

تُدَارُ فَمَا تَضُنُّ عَلَى النَّدَامَى

بِسُرِّ الرَّاحِ فِي غُرِّ الأَوَانِي

وَرُبَّ هَدِيَّةٍ رَاعَتْ جَمَالاً

وَلَمْ تَكُ بِالنُّضَارِ وَلا الجُمَانِ

أَيَظْفَرُ فِي الكَرَائِمِ مِنْ حِجَارٍ

بِلُطْفِ الحَسِّ أَوْ ظَرْفِ المَعَانِي

وَهَلْ تَسْمُو المَصُوغَاتُ الغَوَالِي

إِلَى طُرُقِ البَدِيعِ أَوِ البَيَانِ

لِعُرْسِ فَتَاتِكَ المَشْهُورِ يَوْمٌ

غَدَا بِرُوائِهِ عُرْسَ الزَّمَانِ

عَلَى ذِكْرَاهُ تَصْطَفِقُ القَوَافِي

كَمَا اصْطَفَقَتْ بُنُودُ المَهْرَجَانِ

أَعِزَّةُ مِصْرَ مُحْتَشِدُونَ فِيهِ

وَرَبَّاتُ الكَمَالِ مِنَ الغَوَانِي

وَيَعْقِدُ أَوْلِيَاءُ الله عَقْداً

يَزِيدُ جَلالَهُ قُدْسُ المَكَانِ

يُبَارِكَ لِلْحِجَى وَالطُّهْرِ فِيهِ

وَقَدْ ضَمَّتْهَا حِلَّةُ الاقْتِرَانِ

تُزَفُّ إِلَى نَجِيبٍ أَلِمَعِيٍّ

شَأْى وَرِهَانُهُ أَسْمَى رِهَانِ

مَلِيكَا سَاعَةٍ فِي عَرْشِ فَأْلٍ

أَقَامَتْهُ لِسَعْدِهِمَا الأَمَانِي

تُحِيطُ بِهِ الحَوَاشِي مِنْ عَذَارَى

شَبَائِهِ بِالمَلائِكَةِ الحِسَانِ

وَتَكْلأُهُ العِنَايَةُ وَهْيَ تَرْنُو

بِعَيْنِ أَبٍ عَلَى وَلَدَيْهِ حَانِ

هُنَاكَ رَأَيْتُ تَوْفِيقاً وَعَهْدِي

بِهِ ثَبُتاً كَرَاسِيةِ الرعَانِ

أَلانَ الرِّفْقُ جَانِبَهُ وَذَلَّتْ

مَدَامِعُهُ الأَبِيَّةُ مِنْ حَنَانِ

فَهَذَا مِنْ مَوَاقِفِهِ وَفِيهَا

ضُرُوبُ الفَخْرِ أَشْجَى مَا شَجَانِي

أَنَادِرَةُ الرِّجَالِ نُهًى وَعِلْماً

وَنُضْجاً بِاليَرَاعَةِ وَاللِّسَانِ

بِلَتْ مِنْكَ الوِزَارَةُ لَوْذَعِيّاً

حَكِيماً فِي الصَّلابَةِ وَاللِّيَانِ

حَلِماً لَيْسَ تُخْطِيءُ نَاظِرَيْهِ

عَوَاقِبَ مَا يُعَالِجُ أَوْ يَعَانِي

يُصَرِّفُهَا بآيَاتِ اقْتِدَارٍ

لَهَا شَهِدَ الأَقَاصِي وَالأَدَانِي

وَجَرَّدَتِ النَّيَابَةُ مِنْكَ نَصْلاً

كَلِيلاً دُونَهُ النَّصْلُ اليَمَانِي

يَحُلُّ المَعْضِلاتِ مِنَ القَضَايَا

وَفِيهِ لِنُجْحِهَا أَوْفَى ضَمَانِ

وَمَحَّصَتِ التَّجَارِبُ أَيَّ نَدْبٍ

لَهُ فِي كُلِّ مَفْخَرَةٍ يَدَانِ

مَعَرُّ صِنَاعَةٍ وَمُقِيلُ فَنٍّ

وَقَوَّامٌ عَلَى أَرْضٍ وَبَانِ

طَرَائِقُ فِي سَبِيلِ المَجْدِ شَتَّى

رَفَعْنَكَ بَيْنَ أَعْلامِ الأَوَانِ

فَإِنْ أَقُلِ انْفَرَدْتَ فَرُبَّ زَهْرٍ

بِكَ ابْتَدَأَتْ وَلَيْسَتْ بِالثَّوانِي

كَوَاكِبُ بَيْتِكُمْ نَسَقٌ وَأَدْنَى

إِلَى عَيْنيَّ مِنْهَا نّيِّرَانِ

إِذَا اسْتَوَتِ النُّجُومُ سَنىً وَقَدْراً

فَابْرَزُ مَا نَرَاهُ مَا يُدَانِي

وَيَذْكُرُ فَرْقَداً مَنْ لا يُسَمَّى

وَبالأَفْرَادِ يَعْنِي الفَرْقَدَانِ

أَعِرْنِي بَعْضَ مَا بِكَ مِنْ ذَكَاءٍ

لَهُ لَمَحُ الدَّرَارِي فِي العَنَانِ

وَمِنْ خَطَرَاتِ ذَاكَ الفِكْرِ تَجْرِي

بِهَا الفَطَرَاتُ مِنْ تِلْكَ البَنَانِ

أُصَرِّحُ عَنْ وَلاءٍ لَمْ يَضِرْهُ

تَقَادُمُهُ بِأَبْلَغِ تُرْجُمَانِ

وَأَبْعَثُهَا شَوَارِدَ فِيكَ تَزْرِي

بِرَنَّاتِ المَثَالِثِ وَالمَثَانِي

مُخَلِّدَةٌ مَنَاقِبُكَ اللَّوَاتِي

بَلَغْتَ بِهُنَّ غَايَةَ الافْتِنَانِ

غَرَائِبُ فِي تَأَلُّفِهَا مَثَارٌ

لإِعْجَابِ النُّفُوسِ وَالافْتِنَانِ

إِذَا مَا رَوْضَةٌ طَابَتْ فَحَدِّثْ

عَنِ الأَغْرَاسِ فِيهَا وَالمَجَانِي

لِتَكْثُرْ فِي مَنَازِلِكَ الدَّوَاعِي

إِلَى الأَفْرَاحِ فِي آنٍ فَآنِ

وَدَهْرُكَ مُقْبِلٌ وَالعَيْشُ رَغْدٌ

كَمَا تَهْوَى وَسَرْبُكَ فِي أَمَانِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1218

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة