الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » في رضى المربوب والرب

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

فِي رِضَى المَرْبُوبِ وَالرَّبِّ

بِتْ قَرِيراً يَا أبَا الطَّبِّ

يَا رَئِيسَ القَصْرِ مِنْ قِدَمٍ

وَأُسَاةِ العَصْرِ فِي العَقْبِ

جَلَّ رُزْءُ القِطْرِ أَجْمَعِهِ

فِيكَ مِنْ عَلاَّمَةٍ قُطْبِ

مِنْ سَدِيدِ الرَّأْيِ مُبْرَمِهِ

مُحْكَمِ الإِيجَابِ وَالسَّلْبِ

مَنْ صَحِيحِ المجدِ صَادِقِهِ

حِينَ يُشْرَى المَجْدُ بِالكذْبِ

مِنْ بَعِيْدِ الهَمِّ مُشْتَغِلٍ

في انْصِدَاعِ الشَّمْلِ بِالرَّأْبِ

لَيْسَ بِالْوَقَّافِ مُخْتَبِلاً

بَيْنَ دَفْتِ الفِكْرِ وَالجَذْبِ

ذَبَّ عَنْ حَقِّ البِلاَدِ بِمَا

في حُدُودِ العِلْمِ مِنْ ذَبِّ

إذْ رَآهَا وَالشُّعُوبُ شَأَتْ

لَمْ تَزَلْ فِي أَوَّلِ الدَّرْب

ورِضَاهَا السِّلْمُ اَشْبَهُ مَا

كَانَ فِي عُقْبَاهُ بِالحَرْبِ

فَبِجِدٍّ هَبَّ يَرْجِعُ مِنْ

شَأْنِهَا مَا ضَاعَ بِاللَّعْبِ

وبِمَا أبْلَى لِنُصْرَتِها

عُدَّ فِي أَبْطَالِهَا الغُلْبِ

فِي سَبِيلِ اللهِ مُرْتَحِلٌ

شَقَّ عَنْهُ مُظْلِمَ الحُجْبِ

عُمْرُهُ وَالمَالُ قَدْ بُذِلاَ

قُرْبَةً فِ خِدْمَةِ الشَّعْبِ

إِنَّ مِصْراً إذْ نَعَوْهُ لَهَا

وَجَمَتْ مِنْ شِدَّةِ الخَطْبِ

وَأَجَلَّ ألْفَاقِدُوهُ بِهَا

قَدْرَهُ عَنْ سَاكِبِ الغَرْبِ

هَلْ دُمُوعُ العَيْنِ مُغْنِيَةٌ

في العُلَى مِنْ هَابِطِ الشُّهْبِ

حَقُّهُ الذِّكْرَى تُخَلِّدُهُ

بِجَمِيلِ القَوْلِ لاَ النَّحْبِ

وَمَعَانٍ يَسْتَدِيمُ بِهَا

وَجْهُ حَيٍّ مُنْقَضِي النَّحْبِ

مِنْ عَلٍ أشْرِفْ وَبَشَّ إلى

هَؤُلاَءِ الآلَ وَالصَّحْبِ

هَلْ بِلاَ وُلْدٍ يَعِزُّ بِهِمْ

مَنْ لَهُ وُلْدٌ بِلاَ حَسْبِ

مَنْ يُرَبِّي كَالأَفَاضِلِ مِنْ

هَؤُلاَءِ الصَّفْوَةِ النُّجْبِ

تَتَبَنَّاهُمْ لَهُ نِعَمٌ

وَاصِلاَتُ الحُقْبِ بِالْحُقْبِ

قَطَرَاتٌ مِنْ نَدَى هِمَهمٍ

مُثْمِرَاتٌ كَنَدَى السُّحْبِ

أرَأيْتَ البِرَّ يَجْمَعُهُمْ

هَهُنَا جَنْباً إلى جَنْبِ

كَانَ عِيسَى فِي مَوَدَّتِهِ

وَاحِداً في البُعْدِ والْقُرْبِ

عَزْمُهُ مِنْ عُنْصُرٍ مَرِنٍ

خُلْقُهُ مِنْ جَوْهَرٍ صُلْبِ

قَوْلُهُ فِي نَفْسِ سَامِعِهِ

طَيِّبٌ كَالمَورِدِ العَذْبِ

رَأْيُهُ فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ

قَاطِعٌ كَالصَّارِمِ العَضْبِ

جُودُهُ شَافٍ أَعَادَ بِهِ

مَجْدَ مِصْرٍ عَاليَ الكَعْبِ

جَاءَ فِيهِ بِدْعَةً غَصَبَتْ

كُلَّ حَمْدٍ أَيَّمَا غَصْبِ

والمَعَانِي قَدْ تَكُونُ لَها

كَالْغَوَانِي رَوْعَةٌ تَسْبِي

لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرْقِ وَاحَرَبَا

كَرَمٌ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ

فَبِحَمْدِي الْيَوْمَ صَارَ لَنَا

مَوْقِفٌ فِي جَانِبِ الغَرْبِ

حَبَّذَا أنْبَاءُ مِنْحَتِهِ

قُلْ وَكَرِّرْ أَيُّهَا المُنْبِي

عَلَّ فِي مُثْرِي مَوَاطِنِنَا

مَنْ ضِخَامِ الرَّيْعِ وَالْكَسْبِ

مَنْ إذَا دَاعِي الوَلاَءِ دَعَا

قَالَ إحْسَاسٌ لَهُ لَبِّ

هَلْ يُفِيدُ الخِصْبُ فِي بَلَدٍ

وَقُلُوبُ القَوْمِ فِي جَدْبِ

أَلثَّرَاءُ المُسْتَعَزُّ بِهِ

كَنْزُهُ فِي العَقْلِ لاَ التُّرْبِ

مِصْرُ يَا أُسْتَاذُ تَذْكُرُ مَا

جِئْتَ بِالإِعْجَابِ وَالْعُجْبِ

كُلَّمَا مَرَّ الزَّمَانُ بِهِ

فَهْوَ فِي إجْلاَلِها مُربِي

كَانَ عِيسَى صَبَّ حِرْفَتِهِ

يَفْتَدِيهَا فِدْيَةَ الصَّبِّ

وَُرَجِّي أنْ يُعِيدَ لَهَا

شَأْنَهَا فِي دَوْلَةِ العُرْبِ

فَانْبَرَى لِلْكُتْبِ يُخْرِجُهَا

آيَ تَعْلِيمٍ بِلاَ كُتْبِ

وَأَفَادَ النَّاسَ غَايَةَ مَا

فِي اقْتِدَارِ النَّاصِحِ الطَّبِّ

فَهُوَ الآسِي لِذِي سَقَمٍ

وَالمُوَاسِي لِأَخِي الكَرْبِ

تَحْتَ آدَابِ الحَكِيمِ طَوَى

مَكْرُمَاتِ السَّيِّدِ النَّدْبِ

كَانَ فِي كُلِّ الشُّؤُونِ يَرَى

كَيْفَ يَرْقَى الْأَوَْ ذُو الدَّأْبِ

فَازَ قِدْماً مَنْ لَهُ نَظَرٌ

قَبْلَ بَدْءِ الأَمْرِ فِي الغِبِّ

فَإذَا ما سَارَ سِيرَتَهُ

لَمْ يَجِدْ صَعْباً مِنَ الصّعْبِ

كَانَ لاَ يُعْطِي الحَيَاةَ سِوَى

قَدْرِ مَا يُعْطِي أَخُو اللُّبِّ

نِضْوُ خُبْرٍ لَيْسَ يَفْتِنُهُ

زُخْرُفُ الدُّنْيَا وَلاَ يُصْبِي

يَجِدُ الحُسْنَى بِلاَ جَذَلٍ

وَيَرَى السُّوأَى بِلاَ عَتْبِ

فِيهِ حُبُّ النَّاسِ أَخْلَصَهُ

طَبْعُهُ الصَّافِي مَنَ الخِبِ

جَاءَهُمْ مِنْهُ بِأبْدَعَ مَا

ضُمِّنَتْهُ آيَةُ الحُبِّ

خَيْرُ مَا يَأْتِي الذَكَاءُ بِهِ

هُوَ مَا يَأْتِي مِنَ الْقَلْبِ

ذَاكَ بَعْضُ الحَقِّ فِيهِ وَلَوْ

طَالَ وَقْتِي لَمْ يَكُنْ حَسْبِي

فَلْتَكُ الجَنَّاتُ مَرْتَعَهُ

خَالِداً فِيهَا عَلَى الرُّحْبِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1212

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة