الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » ألغرس غرسك أيها البستاني

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَلْغَرْسُ غَرْسُكَ أَيُّهَا البُسْتَانِي

فَانْظُرْ إلى الثَّمَرَاتِ وَالأَغْصَانِ

أيُّ الرِّيَاضِ كَرَوْضَةٍ أَنْشَأْتَهَا

فِيهَا قُطُوفٌ لِلنُّهَى وَمجَانِي

عِلْمُ وَأَخْلاَقٌ وَحُسْنُ شَمَائِلٍ

مِنْ فَاكِهةٍ بِهَا زَوْجَانِ

نَبَتَتْ نَبَاتاً صَالِحاً وَتَنَوَّعَتْ

زِينَاتُهَا مِنْ حِكْمَةٍ وَبَيانِ

يَا خَيْرَ مَنْ رَبَّى فَأَتْحَفَ قَوْمَهُ

بِنَوَابِغِ الأَدَابِ وَالعِرْفَانِ

أَحْسَنْتَ فِي آنٍ إلى هَذّا الْحِمَى

وَإلى سِوَاهُ نِهَايَةَ الإحْسَانِ

أَلحِكْمَةُ الزَّهْرَاءُ شَادَاتْ مَعْهَداً

مَا زِلْتَ فِيهِ أَثْبَتَ الأرْكَانِ

وَمِنَ الأُولَى مَرُّوا بِظِلِّكَ أَخْرَجَتْ

نُخَباً يُشَارُ إلَيِهِمُ بِبَنَانِ

فِتْيَانُهَا فِي الْعَالَمِ العَرَبِيِّ هُمْ

فَخْرُ الشَّبَابِ وَزِينَةُ الْفِتْيَانِ

أَلْبَطْرِكِيًّةُ فِي زَمَانِكَ نَافَسَتْ

مِنْ عَهْدِهَا المَشْهُورِ خَيْرَ زَمَانِ

وَبَنُوكَ فِيهَا ذَاكِرُوا أُستَاذِهِمْ

بِالخَيْرِ فِي الإسُرَارِ وَالإعْلاَنِ

مَا أَجْمَلَ الأَثَرَ الَّذِي خَلَّفْتَهُ

فِيهَا وَأَبْقَاهُ عَلَى الْحِدْثَانِ

حَسْبِي فَخَاراً أَنَّهَا بِإِنَابَتِي

عَنْهَا تُؤْدِّي شُكْرَهَا بِلِسَانِي

لِلْغَرْبِ فِي هَذِي الدِّيَارِ مَدَارِسٌ

فَازَتْ بِخَطّ مِنْ جَنَاكَ الدَّانِي

فَرَدَدْتَ فِي طُلاَّبِهَا مَلَكَاتِهِمْ

عَرَبِيَّةً خَلَصَتْ مِنَ الأدْرَانِ

آلاَفُ شُبَّانِ أفَادُوا بِالَّذِي

لَقَّنْتَ آلاَفاً مِنَ الشُّبَّانِ

وَبِبعْضِ مَا أًسْدَيْتَ عظَّ مَقَامُهُمْ

فِيمَا نَأَى وَدَنَا مِنَ البُلْدَانِ

مِنْ سَفْحِ لُبْنَانٍ تَعَالَى صَوْتُهُمْ

وَصَدَاهُ فِيمَا رَدَّدَ الْهَرَمَانِ

فِي عُودِ دَوُدَ الَّذِي خَلَبَ النُّهَى

مَا فِيهِ مِنْ ذَاكَ الصَّدَى الرَّنَّانِ

مَا زِلْتَ مِنْ خَمْسِينَ عَاماً بَانِياً

لِلضَّادِ مَا لَمْ يَبْنِ قَبْلَكَ بَانِي

فَإذَا نَظَمْتَ فَأَنْتَ أَوَّلُ شَاعِرٍ

وَإذَا نَثَرْتَ فَأيْنَ مِنْكَ الثَّانِي

صُغْتَ الُقَرِيضَ وَمَنْ يَصُوغُ فَرِيدَهُ

إلاَّكَ صَوْغَ قَلاَئِدِ الْعِقْبَانِ

لَفْظٌ إِلَى حُسْنِ الْبَدَاوَةِ جَامِعٌ

مَا لِلْحَضَارَةِ مِنْ جَدِيدِ مَعَانِي

مُتَرَقْرِقُ المَجْرَى تَرَقْرُقَ جَدْوَلٍ

مُتَمَاسِكُ الأَجْزَاءِ كَالْبُنْيَانِ

نَثْرٌ مِنَ الجَزْلِ الَّذِي أَسْلُوبُهُ

يَلِجُ النُّفُوسَ بِغَيْرِ مَا اسْتِئْذَانِ

وَيَذُودُ مَنْ جَارَاكَ عَنْ غَاياتِهِ

بِبُلُوغِهِ الْغَايَاتِ فِي الإِتْقَانِ

لِلْعِلْمِ لُحْمَتُهُ وَلِلْفَنِّ السَّدَي

فَاظْنُنْ بِوَشْيٍ فِيهِ يَلْتَقِيَانِ

فِيهِ الرَّصَانَةُ وَالمَتَانَةُ تَزْدَهِي

بِهِمَا الْحِلَى وَبِهِنَّ تَزْدَهِيَانِ

أَمَّا اللِسَان فَانتَ فِي النَّفَرِ الأُولَى

نَصَرُوهُ حَتَّى بَزَّ كُلَّ لِسَانِ

فَإِذَا الْعُلَى عَدَّتْ فَوَارِسَ شَوْطِهِ

عَدَّتْكَ فِيهِ أَوَّلَ الْفُرْسَانِ

للهِ مُعْجَمُكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ

مُسْتَكْمِلَ التَّفْصِيلِ وَالتِّبْيَانِ

يُصْطَادُ أَغْلَى الدُّرِّ مِنْ قَامُوسِهِ

وَمَنَالُهُ مِنْ أَقْرَبِ الشُّطْآنِ

قَيَّدْتَ فِيهِ أَوَابِدَ الْفُصْحَى بما

فَاتَ الأُولَى سَبَقُوا مِنَ الأَقْرَانِ

وَنَهَجْتَ لِلطُّلاَّبِ نَهْجاً وَاضِحاً

يُدْنِي أَقَاصِيَهَا إِلَى الأَذْهَانِ

حَيَّاكَ رَبُّكَ مِنْ أِمَامٍ مُعْجِزٍ

فِي عَبْقَرِيَّتِهِ وَمِنْ إِنْسَانِ

مُتَبَتِّلٍ لِلْعِلْمِ مَشْغُولٍ بِهِ

عَنْ رَشْفِ كَاسَاتٍ وَعِشْقِ غَوَانِ

سَمْحِ المُحَيَّا وَالضَّمِيرِ سِرَارُهُ

كَجِهَارِهِ مِمَّا تَرَى العَيْنَانِ

فَكِهِ الْحَدِيثِ وَإِنْ أَقَلَّ مَكَانُهُ

مُتَفَقَّدٌ فِي مَجْلِسِ الإِخْوَانِ

لَمْ يَلْتَمِسْ فِي الْعَيْشِ إِلاَّ غَايَةً

تُرْضِي الإِبَاءَ وَطَاهِرِ الْوِجْدَانِ

يَا أَيُّهَا العَلاَّمَةُ الْعَلَمُ الَّذِي

يَدْرِي مَكَانَتَهُ بَنُو عَدْنَانِ

هَذِي إِلَيْكَ تَوافَدَتْ

تَلْقَاكَ مِنْ مُتَعَدِّدِ الأَوْطَانِ

تُهْدِي تَهَانِئَهَا وَفَضْلُكَ عِنْدَهَا

مَا لا يُوَفَّى حَقُّهُ بِتَهَانِي

حَمَلَ التَّحِيَّةَ شَيْخُهَا وَتَضَاعَفَتْ

بَرَكَاتُهَا بتَحِيَّةِ المُطْرَانِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1206

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة