الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » ألطيب في نفحات الروض حياني

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَلطِّيْبُ فِي نَفَحَاتِ الرَّوْضِ حَيَّانِي

وَأُنْسُكُمْ يَا كِرَامَ الحَيِّ أَحْيَانِي

رَعَيْتُمونِي وَدَارِي شُقَّةٌ قُذَفٌ

فَلَمْ أَزَلْ وَاجِداً أَهْلِي وَخُلاَّنِي

إِنْ قَالَ مَا قَالَ إِخْوَانِي لِتَكْرِمَتِي

فَهَلْ أَنَا غَيْرُ مِرْآةٍ إِخْوَانِي

وَإِنْ شَجَا مِصْرَ صَوْتِي هَلْ يَكُونُ سِوَى

صَوْتُ الْعَزِيزَيْنِ سُورِيَّا وَلُبْنَانِ

لا تَسْأَلُونِي وَقَدْ لاقَيْتُ مَا سَمَحَتْ

بِهِ مَكَارِمُكُمْ عَمَّا تَوَلاَّنِي

إِلَى طَرَابُلُسَ الدَّارِ الَّتِي دُعِيَتْ

فَيْحَاءَ مِنْ رَحَبٍ فِيهَا بَضِيفَانِ

ذَاتِ الْخَلائِقِ أَبَدَاهَا وَنَّمَّ بِهَا

فِي كُلِّ مَوْقِعِ حِسٍّ كُلُّ بُسْتَانِ

ذَاتِ النُّفُوسِ الَّتِي لاحَتْ سَرَائِرُهَا

غُرّاً عَلَى أَوْجُهٍ كَالزَّاهْرِ غُرَّانِ

ذَاتِ المُوَادَعَةِ الحُسْنَى وَأَحْسَنُ مَا

كَانَتْ مُوَادَعَةٌ فِي أَرْضِ شُجْعَانِ

إِلَى أَعِزَّةِ هَذِي الدَّارِ مِنْ نُجُبٍ

تَاهَتْ فَخَاراً بِقَاصِيهِمْ وَبِالدَّانِي

مُتَوِّجِي كُلِّ مَا جَاؤُوا بِمَحْمَدَةٍ

وَمُخْرِجِي كُلِّ مَا شَاؤُوا بِإِتْقَانِ

وَسَابِقِي كُلِّ ذِي فَضْلٍ وَمَأْثُرَةٍ

فَضْلاً وَمَأْثُرَةً فِي كُلِّ مَيْدَانِ

لا يَبْخَلُونَ إِذَا أَهْلُ النَّدَى بَخِلُوا

وَلَيْسَ يُؤْذَى النَّدَى مِنْهُمْ بِمَنَّانِ

حَيِّ ابنَ نَحَّاسَ وَهْوَ التِّبْرُ بَيْنَهُمُ

بِعُنْصُرَيْهِ وَهَلْ فِي التِّبْرِ رَأْيَانِ

حَيِّ عَوْناً لَهُ تَعْتَزُّ دَوْلَتُهُ

مِنْهُ بِرُكْنٍ قَوِيٍّ بَيْنَ أَرْكَانِ

سَمْحَ الخَلائِقِ أَوْلانِي مَدَائِحَهُ

وَجَلَّ مَا قَلْبُهُ المِسْمَاحُ أَوْلانِي

وَاذْكُرْ بَنِي كَرَمٍ قَوْمٌ غَدَا اسْمُهُمْ

لِلْجُودِ وَاللُّطْفِ فِيهِ خَيْرَ عُنْوَانِ

وَنَوْفَلاً وَخِلاطاً وَالأُولَى لَحِفُوا

بِشَأْوِهِمْ مِنْ أَلبَّاءٍ وَأَعْيَانِ

مَاذَا تَعُدُّ وَكَائِنْ فِي طَرَابُلُسٍ

أَعِزَّةٌ مِنْ أُولِي جَاهٍ وَعِرْانِ

إِنْ تُولِهِمْ مِنْ ثَنَاءٍ مَا يَحِقُّ فَلا

يَفُتْكَ حَمدٌ لِهَذَا الضَّيْفِ فِي آنِ

مِنْ آلِ مَلُّوكَ مَيْمُونٍ نَقِيبَتُهُ

عَدَاهُ ذَمٌّ وَلا يُلْفَى لَهُ شَانِي

أَغَرَّ يُغْلِي عَطَايَاهُ تَخيُّرُهُ

لَهَا فَإِحْسَانُهْ أَضْعَافُ إِحْسَانِ

إِلَى الأُولَى شرَحُوا صَدْرِي بِأُلْفَتِهِمْ

عَلَى اخْتِلافِ عَقِيدَاتٍ وَأَدْيَانِ

منْ صَادِرِينَ إِلَى العَلْيَاءِ عَنْ أَمَلٍ

كَأَنَّهُ دَوْحَةٌ أَوْفَتْ بِأَغْصَانِ

أَلسَّيِّدَانِ بِهِمْ جَارَانِ فِي مَقَةٍ

وَالمَذْهَبَانِ هُمَا فِي القَلْبِ جَارَانِ

وَهَلْ إِذَا سَارَ فِي الأَوْطَانِ رُوحُ قِلىً

يُرْجَى صَلاحٌ وَإِصْلاحٌ لأَوْطَانِ

إِلَى الأُولَى بَلَغَتْ بِالجِدِّ نَهْضَتُهُمْ

مَكَانَةً لَمْ تُخَلْ يَوْماً بِإِمْكَانِ

مِنْ كُلِّ نَدْبٍ بِهِ تَعْتَزُّ لَجْنَتُهُمْ

لا يَظْلِمُ الحَقُّ دَاعِيهِ بِإِنْسَانِ

رَئِيسُهَا مُحْرِزٌ فِي الْفَضْلِ مَنْزِلَةً

فَاقَتْ مَنَازِلَ أَنْدَادٍ وَأَقْرَانِ

إِلَى المُجِدينَ جَادَتْنِي قَرَائِحُهُمْ

نَظْماً وَنَثْراً بِمَا أَرْبَى عَلَى شَانِي

مِنْ غَادَةٍ خَلَبَ الأَلْبَابَ مَنْطِقُهَا

هِيَ الْفَرِيدَةُ فِي عَقْلٍ وَتِبْيَانِ

دَلَّتْ مَهَارَتُهَا خُبْراً وَمَعْرِفَةً

عَلَى التَّفَوُّقِ فِي خُبْرٍ وَعِرْفَانِ

وَمِنْ رَفِيقِ صِباً مَا زِلْتُ مِنْ قِدَمٍ

أَرْعَاهُ رَعيَ أَخٍ بَرٍّ وَيَرْعَانِي

وَنَاثِرٍ لَبِقٍ أَبْقَى بِذِهْنِي مِنْ

إِبْدَاعه خَيْرَ مَا يَبْقَى بِأَذْهَانِ

وَشَاعِرٍ عَبْقَرِيِّ الصَّوغِ قَلَّدَنِي

أَغْلَى الْقَلائد مِنْ دُرٍّ وَعِقْيَانِ

عِقْدٌ تَفَرَّدَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَهَلْ

لِذَلِكَ الْبُلْبُلِ الْغِرِّيد مِنْ ثَانِي

حَسْبِي ثَنَاءً عَلَيْهِ إِنْ أَرَدْتُ لَهُ

وَصْفاً فَقُلتُ اسْمَهُ وَالْوَصْفُ أَعْيَانِي

إِلَى اللَّوَاتِي يُهَذِّبْنَ الْبَنَاتِ كَمَا

يَرْضَى الْكَمَالانِ مِنْ حُسْنٍ وَإِحْسَانِ

وَالْقَائِمِينَ بِتَثْقِيفِ الْبَنِينَ عَلَى

أَجَلِّ مَا يُبْتَغَى تَثْقِيفُ فِتْيَانِ

إِلَى الأَوَانِسِ أَنْمَتْهُنَّ مَدْرَسَةٌ

قَامَتْ بِفَضْلَيْنِ للسَّاعِي وَلِلبَانِي

مَثَّلْنَ مَا شَنَّفَ الآذَانَ فِي لُغَةٍ

جَعَلْنَهَا خَيْرَ نَشْنِيفٍ لآَذَانِ

أَزُفُّ أَبْيَاتَ شُكْرَانِي وَلَيْسَ تَفِي

بِالحَقِّ لَوْ صُغْتُهَا آيَاتِ شُكْرَانِ

فَيَا كِرَاماً أَقَرَّتْنِي حَفضاوَتُهُمْ

بِحَيْثُ يَحْسُدُنِي أَرْبَاب تِيجَانِ

لا تَسْأَلُونِي وَقَدْ وُلِّيْتُ مَا سَمَحَتْ

بِهِ مَكَارِمُكُمْ عَمَّا تَوَلاَّنِي

دومُوا وَدَامَتْ بِلا عَدٍّ مَفَاخِرُكُمْ

مُخَلَّدَاتٍ لأَزْمَانٍ فَأَزْمَانِ

وَالْعِزُّ وَالْجَاهُ فِي هَذَا الحِمَى أَبَداً

بِكُمْ جَدِيدَانِ مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1204

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة