الديوان » لبنان » خليل مطران »

بقي الذكر والرغام فني

بَقِيَ الِّذكْرِ وَالرَّغَامُ فَنِي

وَسَيَحْيَى فِي الخَالِدِينَ فِني

حَسْرَةٌ للِضِّعَافِ أنَّ يَداً

نَصَرَتْهُمُ تُغَلُّ فِي كفَنِ

لَقِيَ الْحَتْفَ وَالأَسَى عَمَمٌ

عَلَمٌ مِنُ مَفَاخِرٍ الزَّمَنِ

بَلَّغَتْهُ عَلْيَاءهُ هِمَمٌ

فَوْقَ وَصْفِ المُفَوَّهِ اللَّقِنِ

إنَّ لِلمَرْءِ فِي الحَيَاةِ مُنًى

إنْ سَمَتْ عَزَّ أَوْتَهُنْ بَهُنِ

سِوْفَ يَبْلَى مَا يُبْتَنَى لِبِلُى

وَسَيَبْقَى مَا لِلبَقَاءِ بُنِي

سَاسَ أَعْمَالَهُ فَأَنْجَحَهَا

جَهْدُ رَوَّاضِ صَعْبَةٍ مَرِنِ

بتَصَاريفِ عَازمٍ ثَقِفٍ

وَأَسَالِيبِ حَازِمٍ ذَهِنِ

لَمْ يُمَالِيءْ عَلَى الصَّوَابِ هَوى

أوْ يُجَنِبْ مَا اسْتَدَّ مِنْ سَنَنِ

وَلَقَدْ غَامَرَ الخُطُوبَ فَلَمْ

بيهِ مِنْ بَأُسِهَا وَلَمْ يَهِنِ

بَسْطَةُ اللهِ فِي الثَّرَاءِ لَهُ

أَجْمَلَتْ شُكْرَهَا يَدَا فَمِنِ

لاَ كَمَنْ فِي الجَمِيلِ مَرْتَعُهُ

وَكَأَنَّ الجَمِيلَ لَمْ يَكُنِ

أَوْسَعَ البِرَّ فِي مَعَاهِدِهِ

مِنَحاً لَمْ يُشَبْن بِالمِنَنِ

مَأْثُرَاتٌ جَلَّتْ وَضَاعَفَهَا

أَنَّهَا مِنْ دَقَائِقِ الفِطَنِ

لَبْسَ مِنْ مِصْرَ وَاسْمُهُ عَلَمٌ

فِي القُرى النَّائْيَاتِ وَالمُدُنِ

بَيْنَ مَنْ أَكْرَمَتْ وِفَادَتَهُمْ

مَنْ رَعَى العَهْدَ كَالفَقِيدِ مَنِ

ألوْ حَذَوْا حَذْوَهُ لَطَابَ لَهُمْ

وِرْدُهُمْ صَفياً مِنَ الإحَنِ

مَنْ أحَبَّ الإحْسَانَ لَمْ يُرِهِ

دَهْرُهُ غَيْرَ وَجْهِهِ الحَسَنِ

أَيْن مِنْ جًودِ بَاذِلٍ وَهُدَى

رَأيِهِ شُحُّ بَاخِلٍ أفِنِ

حُظْوَةٌ لِلغَنِيِّ أُوتِيَ أنْ

يُقْرِضَ اللهَ وَهْوَ عَنْهُ غَنِي

لَيْسَ وَقْعُ النَّدَى عَلَى زَعَرٍ

مِثْلَ وَقْعِ النَّدَى عَلَى دِمَنِ

يَا أمِيراً لَنَا العَزَاءُ بِهِ

عَنْ أَعَزَ الأَحْياءِ إنْ يَحِنِ

ولَكَ فِي كُلِّ حَالَةٍ عَرَضَتْ

سُنَّةٌ مِنْ طَرَائِفِ السُّنَنِ

مِنَنٌ لاَ تَنِي تتَابِعُهَا

قَدْ مَلأَتَ الأَيَّامَ بِالمِنَنِ

يَوْمُ هَذَا التَّأْبِينِ مَفْخَرَةٌ

فَلْيُثِبْكَ القَدِيرُ وَليَصُنِ

كَانَ أسْمَى مَعْنًى وَألْطَفُهُ

مَا بِهذَا الحَشْدِ المَهِيبِ عُنِي

أَهْلُ ثَغْرِ الإسكَنْدَرِيْةِ فِي

كُلِّ فَتْحٍ طَليعَةُ الوَطنِ

مَثَّلُوا الشَّعْبَ فِي الوَدَاعِ لِمَنْ

بِالأُمُورِ الَّتِي عَنَتْهُ عَنِي

أيُّ حَفْلٍ بَدَا الصَّنِيعُ بِهِ

وَالوَفَاءُ البَدِيعُ فِي قَرَنِ

حَسْبُ رُوحِ الفَقِيدِ مَا لَقيَتْ

مِنْ ثَنَاءِ القُلُوبِ وَاللُّسُنِ

إنَّهُ كَانَ للِعُلَى سَكَناً

فَبَكَتْ شَجْوَهَا عَلَى السَّكَنِ

هَلْ تُعَزِّيكِ يَا عَقِيلَتَهُ

أُمَّةٌ شَارَكَتْكِ فِي الحَزَنِ

عَلَّ أَشْجَانَهَا مُلَطِّفَةٌ

بَرْحَ مَا ذُقْتِهِ مِنَ الشَّجَنِ

كُنْتِ مِعْوَانَةَ الأَبَرِّ وَمَا

بَرَّ زَوْجاً كَالزَّوْجِ إنْ تُعِنِ

فَإِذَا مَا بَقِيَتِ سَالِمَةً

فَكَأَنَّ الفَقِيدَ لَمْ يَبِنِ

معلومات عن خليل مطران

خليل مطران

خليل مطران

خليل مطران "شاعر القطرين" (1 يوليو 1872 - 1 يونيو 1949) شاعر لبناني شهير عاش معظم حياته في مصر. عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان..

المزيد عن خليل مطران

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة خليل مطران صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس