الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » لقيتك مصر بثغرها المتبسم

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

لَقِيَتْكَ مِصْرُ بِثَغْرِهَا المُتَبَسِّمِ

وَتَنَوَّرَتْ بِضِيَائِكِ المُتَوَسَّمِ

وَجَرَى عَلَى مُتَلَهِّيٍ مِنْ جُرْحِهَا

شَافِي نَدَاكَ فَكَانَ أَلْطَفَ بَلْسَمِ

لَمْ تَقْتَضِيهَا زِينَةً فَازّيَنَتْ

بِخُلُوصِهَا فِي وُدِّهَا المُتَكَتَّمِ

والله يَعْلَمُ مَا حَزَازَةُ مُكْرَهٍ

سِيمَ الريَاءَ وَمَا مَرَارَةَ مُرْغَمِ

للهِ مَوْكِبُكِ السَّنِيُ وَحَوْلَهُ

شَعْبٌ إِذَا فَدَّاكَ لَمْ يَتَكَلَّمِ

مِلَلٌ تُحِيطُ بِهِ وَقَدْرُكِ وَاحِدٌ

فِي نَفْسِ نَصْرَانِيهَا وَالمُسْلِمِ

لَكِ هَامُهَا تَعْنُو وَجَاهُكَ فَوْقَهَا

تَاجٌ يُشِيرُ إِلَيْهِ كُلُّ مُسَلِّمِ

أَهلاً بِأُم المُحْسِنِينَ وَمَرْحَباً

بِالطُّهْرِ يَبْرُزُ فِي المِثَالِ الأَوْسَمِ

مَا الرَّوْضُ فِي اسْتِقْبَالِهِ شَمْسَ الضُّحَى

تَفْتَرُّ بَعْدَ العَارِضِ المُتَجَهِّمِ

بِأَتَمَّ حُسْناً مِنْ وِضَاءِ أُسْرَةٍ

يَبْرُقْنَ فِي اسْتِقْبَالِ وَجْهِ المُنْعِمِ

أَقْبَلْتَ إِقْبَالَ الزَّمَانِ وَكُلُّهُ

غُرَرٌ تَسُرُّ عَوْدَ المَوْسِمِ

فَرَأَيْتِ مِنْ صِدْقِ التَّجِلَّةِ خَيْرَ مَا

يُهْدَى إِلَى ذَاكَ المَقَامِ الأَعْظَمِ

وَسَمِعْتِ صَوْتَ الحَقِّ مِنْ مُتَرَنِّمٍ

إِلاَّ بِوَحِيِ الصِّدْقِ لَمْ يَتَرَنَّمِ

سِيَّانَ مَبْدُؤُهُ وَآخِرُ عَهْدِهِ

فِي رَعْيهِ لِذِمَامِهِ المُتَقَدمِ

وَالعَصْرُ قَدْ يَجِدُ التَّحَوُّلُ فِطْنَةً

وَيَرَى الحِفَاظَ لُزُومَ مَا لَمْ يَلْزَمِ

دَهْرٌ أَذمَّ لأَهْلِهِ وَمَلأْتِهِ

بِالمَحْمَدَاتِ فَعَادَ غَيْرُ مُذَمَّمِ

لا بِدْعَ إِنْ كَانَ الثَّنَاءُ عَلَيْكِ فِي

لَفْظِ اللسَانِ وَفِي مِدَادِ المِرْقَمِ

فَنَدَاكَ يَجْرِي فِي اليَرَاعَةِ نَافِثاً

مِنْ سِحْرِهِ وَسَدَاكِ يَنْطُقُ فِي الفَمِ

مَاذَا أُعَدِّدُ مِنْ مَآثِرِكِ الَّتِي

هِيَ بِالتَّعَدُّدِ وَالسَّنَى كَالأَنْجُمِ

لَوْ حُصِّلَتْ أَسْمَاؤُهَا لاسْتَنْفَدَتْ

دُرَّ المُحِيطِ وَمُفْرَدَاتِ المُعْجَمِ

كَمْ مِنْ يَدٍ لَكِ قَدْ أَقَالَتْ عَثْرَةً

مِنْ حَيْثُ لَمْ تُظْنَنْ يَدٌ أَوْ تُعْلَمِ

كَمْ مِنَّةٍ لَكِ عَوَّضَتْ مِنْ ضَيْعَةٍ

مُجْتَاحَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ مُتَهدمِ

كَمْ يَمَّمَتْ هِبَةٌ كَرِيماً مُوحَشاً

فِي دَارِهِ وَذَرَاهُ غَيرُ مُيَمَّمِ

كَمْ مِنْ يَتِيمٍ أَنْقَذَتْهُ مَبَرَّةٌ

لَكِ مِنْ تَعَاسَتِهِ وَكَمْ مِنْ أَيِّمِ

كَمْ فِي الشُّيُوخِ وَفِي الشَّبَابِ مُرُةءةٌ

صَوَّرَتْهَا فِي اللَّحْمِ مِنْهُمْ وَالدَّمِ

كَمْ مِنْحَةٍ بَعَثَتْ بِمِصْرَ صِنَاعَةً

لَمْ يُبْقِ مِنْهَا الدَّهْرُ غَيْرَ الأَرْسُمِ

كَمْ مَعْهَدٍ لِلْعِلمِ فِي أَرْجَائِهَا

جَدَّدْتِ دَارِسَهُ وَكَمْ مِنْ مَعْلِمِ

هَيْهَاتَ يَنْسَى قَوْمُكِ الأَبْرَارُ مَا

أَولَيْتِهِمْ مِنْ خَالِدَاتِ الأَنْعُمِ

فَهَوَى سَرَائِرِهِمْ هَوضاكِ وَنَيْلُهُمْ

أَدْنَى رِضَاكِ يُعَد أَسْنَى مَغْنَمِ

مَا دُمْتِ سَالِمَةً فَمِصْرُ وَأَهْلُهَا

فِي نِعْمَةٍ وَفَرَتْ فَدُومِي وَاسْلَمِي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1199

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة