الديوان » العصر الأندلسي » ابن حيوس »

لو لم يقد نحوك العدى الرغب

لو لَم يَقُد نَحوَكَ العِدى الرَغَبُ

أَنزَلَهُم تَحتَ حُكمِكَ الرَهَبُ

فَكَيفَ يُنجي الفِرارُ مِن مَلِكٍ

تَطلُبُ أَعداءَ مُلكِهِ النُوَبُ

وَمَن تَوَلّى الإِلَهُ نُصرَتَهُ

فَلَيسَ يَحمي طَريدَهُ الهَرَبُ

بَني شَبيبٍ هُبّوا فَقَد رُفِعَت

عَن عَفوِ مُلغي الجَرائِمِ الحُجُبُ

وَعادَ سَيفُ الهُدى لِعادَتِهِ

فَكُلُّ ما تَأمُلونَهُ كَثَبُ

عَلامَ تَظمَونَ في مُجاوَرَةِ ال

شِركِ وَغَيثُ الإِسلامِ مُنسَكِبُ

حَلَّأتَهُم عَنوَةً وَلَولاكَ ما

مُدَّ لِقَيسٍ في أَرضِهِم طُنُبُ

فَحينَ فاقَ العِقابَ ما اِقتَرَفوا

قِدماً وَجازَ الجَزاءَ ما اِكتَسَبوا

عُدتَ إِلى العادَةِ الَّتي أَلِفوا

فَماتَ في طَيِّ صَفحِكَ الغَضَبُ

لَحاوَلوا نُصرَةً عَلَيكَ وَكَم

طالَبِ أَمرٍ قَد غالَهُ الطَلَبُ

حَتّى إِلى أَخفَقَت ظُنونُهُمُ

تَهافَتَت نَحوَ قَصرِكَ العُصَبُ

تَنحو هُماماً في ظِلِّ خِدمَتِهِ

تُجنى المَعالي وَتُكسَبُ الرُتَبُ

فَعايَنوا هَديَ حَضرَةٍ يَنفُقُ ال

جِدُّ لَدَيها وَيَكسُدُ اللَعِبُ

وَمَن رَأى بَعثَهُ الكَتائِبَ لا

يَنفَعُ حامَت عَن نَفسِهِ الكُتُبُ

ما ظَفِروا فيكَ بِالَّذي طَلَبوا

فَليَظفَروا مِنكَ بِالَّذي طَلَبوا

قَد بَذَلوا الطاعَةَ الَّتي مَنَعوا

فَاِستَرجَعوا النِعمَةَ الَّتي سُلِبوا

وَأَنتَ مَن تَردَعُ الوَسائِلُ مِن

سُطاهُ ما لَيسَ تَردَعُ القُضُبُ

عَواطِفٌ طالَما كَسَوتَ بِها

مَن سَلَبَتهُ رِماحُكَ السُلُبُ

قَد هَذَّبَتهُم لَكَ الخُطوبُ وَلو

لا النارُ ما كانَ يَخلُصُ الذَهبُ

فَاِكشِف مُحَيّا الرِضى فَصَفحَتُهُ

تَبدو لَهُم تارَةً وَتَحتَجِبُ

لِتَرجِعَ العِزَّةُ الَّتي ذَهَبتَ

فَهُم عِبِدّاكَ حَيثُ ما ذَهَبوا

مُشَرَّدو ذي السُيوفِ إِن بَعُدوا

وَوارِدو ذي الحِياضِ إِن قَرُبوا

عِزٌّ مُقيمٌ بِالشامِ تَكلَؤُهُ

وَذِكرُهُ في البِلادِ مُغتَرِبُ

عِندَ مُلوكِ الزَمانِ يَعرِفُهُ

مُتَوَّجٌ مِنهُمُ وَمُعتَصِبُ

فَليَهنِ مَولاكَ أَنَّ دَولَتَهُ

تَنتَجِبُ الصَفوَ ثُمَّ تَنتَخِبُ

أَولى الوَرى أَن تَكونَ طاعَتُهُ

فَرضاً عَلى كُلِّ مُسلِمٍ يَجِبُ

مَن ذَلَّلَ الدَهرَ بَعدَ عِزَّتِهِ

حَتّى تَجَلَّت عَن أَهلِهِ الكُرَبُ

فَالعَدلُ فاشٍ وَالجَورُ مُكتَتِمٌ

وَالخَوفُ ناءٍ وَالأَمنُ مُقتَرِبُ

إِنَّ أَجَلَّ المُلوكِ كُلِّهِمِ

رَضوا بِهَذا القَضاءِ أَو غَضِبوا

مَلكٌ إِلَيهِ تُعزى العُلى أَبَداً

وَيَنتَمي الفَخرُ حينَ يَنتَسِبُ

مِنَ الأُلى غَيرَ ضُمَّرِ الخَيلِ ما

قادوا وَغيرَ الكُماةِ ما ضَرَبوا

المَطَرُ الجَودُ إِن هُمُ سُئِلوا

وَالعَدَدُ الدَثرُ إِن هُمُ رَكِبوا

أَبلَجُ تَسمو بِمَدحِهِ قالَةُ ال

شِعرِ وَتُزهى بِذِكرِهِ الخُطَبُ

ذو راحَةٍ في النَدى يُقِرُّ لَها

بِأَنَّها لا تُساجَلُ السُحُبُ

عِدٌ مِنَ الجودِ لا يَغيضُ وَإِن

دامَ إِلَيهِ الذَميلِ وَالخَبَبُ

لِتَترُكِ التُركُ ذِكرَ سالِفِها

فَحَسبُ مَن ذي العُلى لَهُ حَسَبُ

كَم حُزتَ سِرباً تَحمي جَآذِرَهُ ال

بيضَ هُناكَ الجُيوشُ لا السُرَبُ

فَكُنتَ سِتراً وَالرَوعُ قَد كَشَفَت

عَمّا تُجِنُّ البُرودُ وَالنُقُبُ

لِلَّهِ أَفعالُكَ الَّتي نَخَرَت

ما لَيسَ تَطوي بِمَرِّها الحِقَبُ

مَلَأتَ أُفقَ العَلاءِ مِن هَمِمٍ

تَحسُدُها في بُروجِها الشُهُبُ

فَما يُجاريكَ في الدُنيا أَحَدٌ

أَنّى تَساوى البِحارُ وَالقُلُبُ

وَالرومُ قَتلى خَوفٍ وَوَقعِ ظُبىً

إِن زَهِدوا في اللِقاءِ أَو رَغِبوا

وَقَد دَرَوا أَنَّهُم وَما وَهِموا

إِن نَكَّبوا عَن بِلادِهِم نُكِبوا

مُظَفَّرٌ مَن تُظِلُّهُ هَذِهِ ال

راياتُ لا مَن تُظِلُّهُ الصُلُبُ

في كُلِّ يَومٍ يَزورُ أَرضَهُمُ

مِن ذِكرِ ذا العَزمِ جَحفَلٌ لَجِبُ

فَاِرمِ بِهِ عُدوَةَ الخَليجِ فَقَد

طارَت هَباءً في ريحِهِ حَلَبُ

أَو فَتَرَبَّث فَقَد ظَفِرتَ مَعَ ال

خَفضِ بِأَقصى ما يَبلُغُ النَصَبُ

وَشِم ظُباكَ الَّتي إِذا نَصَلَت

فَمِن دِماءِ المُلوكِ تَختَضِبُ

فَطالَما أَضرَمَت بَوارِقُها

ناراً أُسودُ الوَغى لَها حَصَبُ

وَكَيفَ تَستَعصِمُ البِلادُ وَأَع

مارُ حُماةِ البِلادِ تُنتَهَبُ

وَصالِحٌ مَن قَتَلتَهُ وَهوَ مَن

قَد كانَ يُجنى مِن بَأسِهِ الحَرَبُ

أَثبَتُهُم وَطأَةً إِذا زَلَّتِ ال

أَقدامُ خَوفاً وَاِصطَكَّتِ الرُكَبُ

فَليَسلُ نَصرٌ عَنِ العَواصِمِ فَال

قاتِلُ في حُكمِهِم لَهُ السَلَبُ

ما بالُهُ يَمنَعُ الحُقوقُ وَما

مِثلُ أَميرِ الجُيوشِ يُغتَصَبُ

يا مُصطَفى المُلكِ كُلُّ عارِفَةٍ

إِلَيكَ تُعزى وَمِنكَ تُكتَسَبُ

عُمَّ بِجَدواكَ مَن أَتاكَ لَها

وَما لَهُ في البِلادِ مُضطَرَبُ

وَاِخصُص بِها مَن وَفى فَلَيسَ لَهُ

إِلّا إِلى ذا الجَنابِ مُنقَلَبُ

فَكَيفَ يَعدو أَبا سَماوَةَ ما

يَرجو وَأَنتَ السَبيلُ وَالسَبَبُ

وَقَد أُضيفَت لَهُ إِلى الخِدمَةِ ال

قُربى فَصَحَّ الوَلاءُ وَالنَسَبُ

بَلِّغهُ ياعُدَّةَ الإِمامِ مَدىً

ما بَلَغَتهُ آباؤُهُ النُجُبُ

وَاِردُد إِلَيهِ تُراثَ والِدِهِ

تَثنِ إِلَيهِ الأَعِنَّةَ العَرَبُ

فَمِن عَجيبَ الأَشياءِ أَن يُصبِحَ ال

مُلكُ شَعاعاً وَيُحرَزَ اللَقَبُ

وَاِسمَع لَها جَمَّةَ المَحاسِنِ مِن

أَحسَنِ ما يُصطَفى وَيُنتَخَبُ

غَرّاءَ لَو نوجِيَت بِما ضَمِنَت

صُمُّ الجِبالِ اِستَخَفَّها الطَرَبُ

معلومات عن ابن حيوس

ابن حيوس

ابن حيوس

بنِ حَيّوس 394 - 473 هـ / 1003 - 1080 م محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان..

المزيد عن ابن حيوس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حيوس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المنسرح


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس