الديوان » العصر الأندلسي » عمارة اليمني »

خاطر فإن الحظ للمخاطر

خاطر فإن الحظ للمخاطر

واهجر بها أوطانها وهاجر

وارم بأيدي العيس كل قفرة

تضل فيها لحظات القافر

يهماء لا يسري النسيم خيفة

فيها ولا طيف الخيال الزائر

يغدو العنان للخطام تابعاً

فيها ويفدى منسم بحافر

إن لم يقربها بنات شذقم

فلا سلمن من شفار الجازر

ولا كرمن عن مناخ جعجع

يفحصن فيه الأرض بالكراكر

يا حادي العيس ولك نصحة

تذهب في عرض النسيم السائر

يا من بها عن اللوى وإن بدت

أعلام سلع والحمى فياسر

واستغن بالشوق الذي يحثها

عن منة الحادي وزجر الزاجر

واسمح لها بوقفة إن عرضت

عن الغوير نفحة من حاجر

فإنها تفهم عن ريح الصبا

رسائلاً تسمع بالمناخر

أما ترى أعناقها إلى الصبا

مائلة الأحداج والمحاجر

ما ذاك إلا أن نجداً لم تزل

منتجع الأهواء والخواطر

تصبو إليها والمزار نازح

أنفسنا وأنفس الأباعر

فنحن نشتاق الربوع باللوى

وهن يشتقن ربيع الحاجر

يا حبذا ما حملت أعجازها

من الهوى المكنون في الضمائر

وحبذا برد السرى في ليلة

تسفر منها أوبة المسافر

وموقف يجمع بين واصل

قد شفة الشوق وبين هاجر

حيث تحط للنوى علائق

ويلتقي بالنوم جفن الساهر

حيث غصون البان من فوق النقا

تكاد تندى من بنان الهاصر

ليتك شاهدت الخدور عندما

زرت على الغزلان والجواذر

وقد أدار الوصل ثم قهوة

تسقي الفريقين بكأس دائر

والصعب قد هان فلا أسد الشرى

تخشى ولا سرب المها بنافر

والحدق النجل لها أوامر

يمضين حكم القسر في القساور

كن حذراً منها إذا ما أرسلت

على القلوب أسهم النواظر

فليس حزم عندها بجنة

وليس صبر دونها بساتر

واها لها من أسهم قسيها

حواجب الفواتن والفواتر

ولا قدس الدهر فلولا جوره

لم يتحكم عاجز في قادر

ولا غدا مثلي ومثلي معوز

يعرف مابين الورى بشاعر

أما و ورد من وراء نصرتي

فإنني غير ضعيف الناصر

ما ضرني وهو ملب دعوتي

من غاب من قومي ومن عشائري

أغر لما أن وفي لي لم أبل

إن غدرت بي صبغة الغدائر

لو كان في الإمكان رد فائت

أرجع لي عصر الشباب الناضر

طلق المحيا يلتقي وفوده

إن عبس الدهر بوجه سافر

مستأثر بالمجد إلا أنه

بسابغ النعمة لم يستأثر

آنس وحش المدح وهو نافر

بشر له ينطق بالبشائر

ونائل ظلمته إن قسته

بالبحر أو صوب الغمام الماطر

غيرك يا تاج الخلافة اغتدى

يحيل بالمجد على العناصر

لم ترض من نفسك فعل أنفس

فواخر بأعظم نواخر

قومك غسان وهم أجل من

يعزى إلى السؤدد والمفاخر

فلم أنفت أن تعد منهم

أوائلاً زاكية الأواخر

ما ذاك إلا أن ثم همة

غنية عن كرم الأواصر

عافت من المجد ورود منهل

وارده متبع للصادر

فاخترعت لنفسها مناقباً

تعصر منها كبد المعاصر

أسف قوم دونها وحلقت

ما كل من طار من الكواسر

يفدي أبا الضرغام كل مدع

يطاول النجم بباع قاصر

لا يسندون المجد عن فعالهم

إسنادهم عن حفر المقابر

وأي فخر برفات أصبحت

آثارها مطموسة المآثر

لم يحصلوا من العلى ورسمها

إلا على الفخر برسم داثر

فقل لمن مت بفضل غائب

حاضر إذا شئت بفضل حاضر

فإن عدمت من علاك شاهداً

فقلل الدعوى ولاتكابر

يا أسد الدين وما من حاجة

يدعى لها مد الفرات الزاخر

إن بني رزيك لما أن سطت

أيمانهم منك بعضب باتر

واطلعوا منك على نصيحة

طاهرة الأذيال والسرائر

واختبروا عزمك في مواطن

تكشفت عن كرم المخابر

عدوك للملك العقيم عدة

باقية من أنفس الذخائر

وشاطروك أنعماً شكرتها

إن المزيد واجب للشاكر

فاعتضدوا منك بكاف لم يزل

غناؤه يكبر في الكبائر

إذا الليالي فغرت خطوبها

سدوا بها ثغر الزمان الفاغر

وإن طرت نازلة وأفكروا

فيمن لها كان ضمير الخاطر

لا يعقدون خنصراً إلا به

في حيث تثنى عقد الخناصر

دوخت الدنيا له ملمومة

تبلغ أضعاف قياس الحازر

تحسب لمع البزل في عجاجها

كواكباً تلمع في الدياجر

يجر ذيلها على وجه الثرى

أبلج صفَّاحٌ عن الجرائر

زارته من أرض الشآم إخوة

ثلاثة أكرم بهم من زائر

أم المعالي عاقر من مثلهم

واليأس أولى من رجاء العاقر

إن ينعموا أو ينقموا فإنما

هم خلج من فيض بحر زاخر

يطلع منهم في سماء دسته

كواكب تزهى ببدر زاهر

إذا بدوا من حوله في كوكب

حسبتهم أشبال ليث خادر

عبل الذراعين كأن بطشه

بطش أبي شبلين قاس قاسر

لا نافر الطول ولا بقاصر ال

صعدة منسوب إلى الحباتر

من نبعة المجد التي أغصانها

صليبة المتن بكف الكاسر

أيده الله بأيد لم تزل

إرث وصي أو نبي طاهر

معجزة في مدين و خيبر

صارت له برهان فصل باهر

كأن موسى والوصي حيدرا

أحظاه منها بالنصيب الوافر

بورك في حول له وقوة

أمست له أمضى السلاح الحاضر

ليس له في كل خطب غيرها

وغير حد السيف من مشاور

ليث إذا قاد الجيوش لم يعد

بهن إلا ظافر الأظافر

يباشر الأهوال قبل جيشه

علماً بأن الفضل للمباشر

جواده في الحرب محراب لمن

صلى إلى الحرب من العساكر

كم شهدت له الأعادي في الوغى

بفتكة المجاهد المهاجر

وأخفر الصارم في يمينه

عند الجلاد ذمة المغافر

وأقسم الرمح بطول باعه

ليسبرن غور الدلاص السابري

سنانه في الطعن أقوى ناظم

وعضبه في الضرب أقوى ناثر

إن شئت أن تعرفه حقيقة

فارصده في ليل العجاج الثائر

فإن رأيت في الكماة حاسراً

فليس فيهم غيره من حاسر

هل أسد الدين معير سمعه

معدومة الأشباه والنظائر

يغرف من قلب قليب لم يزل

عاديها يهزأ بالحفائر

جواهر من بحر فكري لم يزل

معدنها يثرى من الجواهر

لم تعترض حظك منها فترة

فلا أن تقابلها بحظ فاتر

سابقة لو راهنت طيف الكرى

لبرقعته بغبار الخاسر

جلت وصلت بعدها ريح الصبا

فما تقول في السكيت العاشر

ساخرة يبعد منها باطن

وإن دنت من سامع في الظاهر

ساحرة المعنى ومن كمالها

وحسنها رقة لفظ ساحر

ليس لها من قول غيري ضرة

وكم لها عندي من الضرائر

تنشر طي الجود منها ألسن

أعطر من نشر النسيم العاطر

والجود لا يبقى جميل ذكره

ما لم يقيد بلسان شاكر

فاسعد بصوم أنت أزكى صائم

أيامه الغر وأزكى فاطر

معلومات عن عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر..

المزيد عن عمارة اليمني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمارة اليمني صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس