الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

أقبل بوجهك إني عنك منصرف

أَقْبِلْ بوجهكَ إِنِّي عنكَ مُنْصَرِفُ

فما أَقولُ لسُؤَّالي وما أَصِفُ

واسترْجِعِ الرشدَ من غيٍّ وَهَبْتَ لَهُ

فَضْلَ الدِّمامِ فَوَلَّى حيثُ لا يقِفُ

خُدِعْتَ فِيَّ وَغَرَّتْكَ الضَّراعةُ بي

ومالَ تِيهاً بك الإِعجابُ والصَّلَفُ

وكانَ مِنْ سَيِّئاتِي أَنني أَبداً

إِليك في سائِرِ الحالاتِ أَخْتَلِفُ

فهَلْ أَتيتُكَ إلاَّ قبلَ مَخْبرَتِي

بأَنَّني عنكَ بالأَشجانِ أَنْصَرِفُ

ولو عَلِمْتُ بهذَا ما عَلِمْتَ به

وكانَ لي دونَهُ في الأَرضِ مُصْطَرَفُ

لكنْ غُرِرْتُ بِبَرْقٍ باتَ خُلَّبُهُ

يَهْمِي لَهُ دُمُوعي عارِضٌ يَكِفُ

حَتَّى حَصَلْتُ وما حصَّلْتُ مِنْكَ سِوى

مَلْقَى عَبُوسٍ ولَفْظٍ دُونَهُ التَّلَفُ

فإِنْ عَتَبْتُ فَدَهْرٌ كُلُّهُ جَدَلٌ

وإِنْ غَفَلْتُ فَعَيْشٌ كُلُّهُ شَظَفُ

وإِنْ رَأَى حالَتِي غَيْرِي تَنَاشَدَها

مِنَ الخُسارَةِ سُوءُ الكَيْلِ والحَشَفُ

إِذا زَوَى عَنِّيَ الجُمَّارُ طَلْعَتَهُ

فلا يُصِبْني بِحَدَّيْ شَوْكِهِ السَّعَفُ

وكم صَبَرْتُ وقلتُ الحُرُّ يُرْجِعُهُ

لِينُ الكلامِ وإِنْ وَلَّى بِهِ الأَنَفُ

وبتُّ أَنْظِمُها عِقْدًا جواهِرُهُ

لولا العُقولُ لَغلَّتْ دُونَهَا الصَّدَفُ

مِنْ كُلِّ زاهرةِ الأَرجاءِ لو بَصَرَتْ

بها الغوادِي لقالَتْ رَوْضَةٌ أُنُفُ

فَكُنْتُ كالمُبْتَغِي شَرْخَ الشَّبابِ لِمَنْ

عَلاَ بهِ الشَّيْبُ واسْتَهْوَى به الخَرَفُ

يا عادلاً عن سبيلِ العَدْلِ عُدْ وَأَعِدْ

فالجَوْرُ يُتْلِفُ والمظلومُ يَنْتَصِفُ

أَنتَ الكريمُ وقد قالَ الأُلى مَثَلاً

إِنَّ الكِرَامَ إذا ما استُعْطِفُوا عَطَفوا

هل غَيْرُ صاحِبِِكَ المُوفِي إِذا غَدَروا

أَو غَيْرُ خَادِِمِكَ الباقِي إِذا انْحَرَفَوا

فإِنْ نَكِرْتَ فما الحالاتُ ناكِرَةٌ

كُلٌّ بتصدِيقِها لي فيك يَعْتَرِفُ

وهَبْكَ تنوي لإِخلاصِي مخالَفَةً

فالقولُ يَجمُلُ والنِّيَّاتُ تَخْتَلِفُ

أَجْحَفْتَ بي وبوُدِّي لو تُقَعْقُعُ لي

بالموتِ من دونِ هذا عِنْدَكَ الحَجَفُ

متى أَقولُ صباحٌ لاحَ شارِقُه

فضُمَّ رَحْلَكَ وارحَلْ أَيها السَّدَفُ

وأَجْتَلِي دَوْحَةً للوُدِّ ناضرةً

قد طالَ ما كنتُ منها قبلُ أَقتَطِفُ

وأُرْجِعُ الحاسدَ الباغِي وقد سَلَكَ الْ

أَضَلاَعَهُ والهَمُّ والأَسَفُ

أَحْسِنْ أَبا حَسَنٍ في الاسْتِماعِ فَقَدْ

طالَ العِتابُ فَهَلاَّ قَصَّرَ العُنُفُ

وقد مَضَيْتُ لِشَأْنِي فامْضِ في دَعَةٍ

اللُّه جارُكَ نِعْمَ الجارُ والكَنَفُ

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس