الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

اجتل اللهو حمرة في بياض

اجتَلِ اللهوَ حُمرةً في بياضِ

بين آتٍ من السرور وماضِ

إن أيامَه الجموحةَ تعدو

في عنانِ المدامِ طات ارْتياضِ

ما لِبِكْرِ السرور إن لم تُصبْها

سَورةُ الراحِ من أداةِ افتضاضِ

فالْقَ مستقبلَ الهمومِ إذا ثا

رَ مغيراً من المدام بماضي

من حَباب كأنّ فيه حُبابا

تتّقي من لسانِه النّضْناضِ

ما ترى الأفْقَ فوقَ برْدِ سحابٍ

في انسحابٍ وعارضٍ في اعتراضِ

أنهضَتْهُ الصَّبا فأعيا عليها

ثِقَلٌ في جناحِه المُنهاضِ

ورغَتْ فيه بالرعودِ عِشارٌ

نحرَتْها خناجِرُ الإيماضِ

كلما انحلّ فيه بالوبل سِلْكٌ

حال عقداً على نحورِ الرياضِ

فارتعى منه كلُّ ظبي كناسٍ

وارتوى منه كل ليثِ غَياضِ

وتمشّى النسيمُ وهْوَ صحيحٌ

تحت أنفاسِه الضّعافِ المِراضِ

فاعلاً في لطائم الدّوحِ ما لم

ينتسِبْ بعضُه الى البرّاضِ

فازْدَهى العودُ من ملاحِن وُرْقٍ

ما عداها الغريضُ في الأغراضِ

يتقاضى النّديمَ محتبِسَ الكأ

سِ ويشدو عليه قبلَ التقاضي

فهي والزّيرَ تارةً في ارتفاعٍ

وهْي والبَمّ تارةً في انخفاضِ

يا نديمي وقد وهبْتُك أرضي

فاقتطِعْها فإنني عنك راضي

لك مصرٌ وما حوى السورُ منها

وتعدّى عنه الى الأرباضِ

وندى الشيخ ياسرِ بنِ بلال

عِوَضٌ لي من أنفَسِ الأعواضِ

غُربَتي عنده كفَتْني ممِضّاً

من خطوبٍ في غُربةِ ابن مُضاضِ

ومُقامي بظلِّه الوارِف الرط

بِ حماني تهجيرةَ الارتِماضِ

حيث أخلاقُه تفتّحُ روضاً

ما عهدناهُ نابتاً في الأراضي

وندى كفِّه يفيضُ زُلالاً

لم نَرِدْهُ في الزاخِرِ الفيّاضِ

ولسيّانِ عزْمُه وظُباهُ

فهُما مثلُ شفرَتَيْ مِقْراضِ

ملكٌ تصبح القرومُ لديهِ

ليس تمتازُ من بناتِ المِخاضِ

سطوةٌ بات يحذر الكلُّ منها

شرراً يستطيرُ في إنفاضِ

ونوالٌ عند الأباعد منه

مثلُ حظِّ الأقاربِ الأمْحاضِ

ناظِرٌ يخرِقُ الحجابَ بطرْفٍ

عن إساءاتِ قومِه مُتغاضِ

يقظٌ لا تكادُ تكحَلُ جفْنيْ

هِ بسَهْوٍ مَراوِدُ الإغماضِ

طوعَ إقبالِه الحياةُ وما أسْ

رَعَ أخْذَ الحِمام في الأعْراضِ

وسديدُ الآراءِ يبعَثُ عنها

أسهُماً لم تطِشْ عن الأغراضِ

غلْغَلَتْ في فؤادِ كلِّ عدوٍّ

وهْي ما فارقَتْ فؤادَ الوِفاضِ

وعجيبٌ في أن تُصيبَ نبالٌ

لم تُطِرْها القِسيُّ بالإنباضِ

حكَمٌ ما اهْتدى بواضحِها الخص

مانِ إلا تفارقا عن تَراضي

قلتُ للدّهْرِ كيف شاءَ بكيدٍ

مُبرِمٍ في خطوبه نقّاضِ

إذ صدورُ الحسامِ ذاتُ فلولٍ

وكعوبُ القناةِ ذاتُ ارْفِضاضِ

ضاقَ عن فضلِه الثناءُ وقد جدّ

اختيالاً في بُرْدِه الفَضْفاضِ

ورأى أنّ جوهرَ الحَمْدِ دِرْعٌ

تُنتَقى في حمايةِ الأعراضِ

فهْو بالنائِل المُفاضِ منيعُ ال

عِرْضِ في جوشَنِ الثّناءِ المُفاضِ

قائمٌ بين سؤدد واضِعَ الرِّجْ

ل وذكر مُسافِرٍ نهّاضِ

لا سماءُ الفخارِ منه لطَيٍّ

لا ولا أنجمُ العُلا لانقِضاضِ

يا ربيعاً جَناهُ ملْءُ النواحي

وغماماً نداهُ ملْءُ الحِياضِ

فُضَّ مسْكَ الثناءِ بين قريضي

فقديماً فضَضْتَه في قِراضِ

وتأمّلْهُ فهْو في الطِّرْسِ من أحْ

لى سَوادٍ رأيتَهُ في بَياضِ

كلما دبّ في المفاصِلِ باتَتْ

من حُميّاهُ وهْيَ ذاتُ انتِفاضِ

وابْقَ مَحْيا يُسْرٍ بغير انقِضابٍ

ومُحيّا بِشْرٍ بغير انقِباضِ

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس